أوباما ينتهج الدبلوماسية بدلا من المواجهة

أوباما ينتهج الدبلوماسية بدلا من المواجهة
المصدر: إرم- (خاص) من مدني قصري

في تحليل عن سياسة الرئيس الأمريكي الخارجية، تساءلت صحيفة لوموند “هل باراك أوباما رجل رخْوٌ في السياسة الخارجية؟ وغير قادر على الوقوف في وجه فلاديمير بوتين في الأزمة الأوكرانية؟ وغير قادر على وقف المأساة السورية؟ وغير قادر على فرض إرادته على الإسرائيليين (وعلى الفلسطينيين)؟ قائمة الدعاوى الطيبة أو السيئة في حق أوباما طويلة.

وفي ردّها على هذه الأسئلة قالت لوموند “الشعورُ المشترك الشائع بين معظم الناس، عن طيب خاطر، هو خيبة الأمل – خيبة صغيرة بالنسبة للبعض، وكبيرة بالنسبة للبعض الآخر. وهذا أمرٌ طبيعي للغاية: باراك أوباما ضحية لموهبته الخطابية. خُطبُه الكبيرة حول وضع العالم خطبٌ رائعة من حيث الشكل، وقوية فكريًا، ومطبوعة بإنسانيةٍ ذات بُعد كوني. فعلى عتبات هذه القريحة يتلاشى العملُ الدبلوماسي، ويشقَى، ويتعثر، وهو يواجه مقاومة الواقع وتعقيده.

ففي واشنطن يعتقد المحافظون الجدد أن باراك أوباما يحطُّ من حالة أمريكا. لقد ضاعف أوباما الإشارات تجاه موسكو: لا توسّع للناتو نحو أوكرانيا أو جورجيا، وتفكيكُ جزء من النظام الأميركي المضاد للصواريخ في أوروبا، وقليلٌ من الدعم للتمرد السوري، ولا أي ردّ عسكري على سوريا بعد استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل المحمي الروسي بشار الأسد. كل هذه الأمور، يقول المحافظون الجدد، يُنظر إليها في الكرملين على أنها علامات ضعف.

الرئيس أوباما، الأستاذ السابق في القانون، هذا الذي وزَن وقدّر حدودَ استخدام القوة في العراق وأفغانستان، يفضل الدبلوماسية على المواجهة. أما نظيره، الضابط السابق في الـ كي جي بي، والذي يشدّه الحنين إلى الاتحاد السوفياتي، والذي لا يؤمن بميزان القوى، فقد استخلص بأن واشنطن تُطلق له العنان في شبه جزيرة القرم.

منذ الحلقة السورية والدبلوماسية الأوبامية، تعاني من مشكلة “المصداقية”. فالجبنُ الذي أبداه البيت الأبيض أثناء استخدام الغاز في سوريا، هو الذي شجّع مغامرة الكرملين في أوكرانيا.

إن ضمّ شبه جزيرة القرم من قبل الروس يُلقي ظلالا من الشك بين أصدقاء الأمريكيين في آسيا. فهؤلاء يتساءلون الآن حول متانة تحالفهم العسكري مع الولايات المتحدة في مواجهة صعود الصين … ولا غرو أن يكون باراك أوباما قد “جدّف” طوال الأسبوع الماضي، من طوكيو إلى مانيلا، حتى يطمئن هؤلاء الخائفين.

ويبقى الانطباع تجاه تردد وتذبذب سلوك إدارة السياسة الخارجية الأميركية. فهو يلقي بظلال من الشك حول قدرة الولايات المتحدة على فرض نظام دولي قائم على المعايير الدنيا. ومن يدري، فلعل سلوك هذه الإرادة مرهونٌ بأوباما نفسه: فهو محلل أكثر منه زعيم.

فهذه السياسية تعتبر على الخصوص، انعكاسًا لعالمٍ لم يعد ذلك الذي تلا مباشرة سقوط جدار برلين في العام 1989 . ففي خلال بضع سنوات، وهي فترة وجيزة، شهدت أمريكا لحظة “القوة العظمى”. لكن هذه الفترة أخفَت وصول البلدان الصاعدة (الصين والهند والبرازيل، وغيرها) إلى الساحة الدولية.

الولايات المتحدة قوة عظمى اليوم، مع مزايا لا مثيل لها، لكنه يتعين عليها أن تحسب للقوى العظمى الأخرى، التي كانت في السابق قوى ناشئة، حسابَها أيضًا. فهي ترفض لها كل “تفوق أخلاقي”. وهي لا تحب بالضرورة ما يفعله بوتين في أوكرانيا، لكنها ترفض للولايات المتحدة حق “معاقبة” الآخرين. أوباما في النهاية ليس رجلا لينًا، وهو يقود سياسته الخارجية في عالم ما بعد الغرب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث