الانتخابات تقوض مهمة المبعوث الدولي إلى سوريا

مسرحية "صناديق الاقتراع" تقوض مهمة المبعوث الدولي إلى سوريا

الانتخابات تقوض مهمة المبعوث الدولي إلى سوريا
المصدر: إرم ـ (خاص)

رغم أن الإعلان عن الانتخابات الرئاسية في سوريا ينطوي على الكثير من المجازفة، غير أن النظام السوري آثر أن يمضي في هذا المسار ملغيا بذلك كل الدعوات التي حذرت من إجراء انتخابات رئاسية في ظل هذا الوضع المتردي، وصعوبة إجراء انتخابات نزيهة، ناهيك عن وجود عشرة ملايين سوري (نحو نصف سكان سوريا) بين نازح ومهجر ومقتلع من أرضه.

ولم يكتف النظام السوري بالإصرار على المضي في هذه “المهزلة الانتخابية”، حسب وصف المعارضين، بل مهد لحرمان الخصوم السياسيين من المشاركة في السباق الانتخابي، إذ فصل شروط الترشيح بما يتناسب مع استمراره في الحكم وإبعاد المعارضين، وجند الإعلام والمؤسسات لفكرة بقاء بشار الأسد في السلطة.

واذا كانت نتائج الانتخابات في دولة مثل سوريا معروفة سلفا، فإن الأمر يبدو أكثر تأكيدا في ظل هذه الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات، فالرئيس الذي شهد مقتل نحو 150 ألفا من ابناء شعبه ولم يتزحزح عن كرسيه، ليس من المعقول أن يتخلى عنه بصناديق الاقتراع.

ودفعت هذه الهواجس والانعكاسات السلبية لاجراء الانتخابات الرئاسية الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والوسيط العربي والدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي للتحذير من أن الانتخابات الرئاسية ستعرقل جهود التوصل إلى حل سياسي وستكون “حجر عثرة” في طريق حل الأزمة.

وبما ان النظام لم يصغ لهذه التحذيرات، فإن أنباء ظهرت تفيد بان الإبراهيمي قد استقال من مهمته، دون أن يعلن ذلك رسميا، بحسب مصدر دبلوماسي أوروبي رفض الكشف عن اسمه.

وكان الإبراهيمي حذر في آذار/ مارس الماضي من أن إجراء الانتخابات الرئاسية في سوريا في ظل استمرار النزاع “سيضر العملية السياسية ويعرقل احتمالات التوصل إلى حل سياسي”.

في المقابل، حملت دمشق الأمم المتحدة ومبعوثها مسؤولية عرقلة مفاوضات جنيف 2 بين الحكومة والمعارضة، ورفضت تدخل أي “جهة خارجية” في اجراء الانتخابات الرئاسية.

يشار إلى أنه جرت جولتا تفاوض مطلع العام الجاري في جنيف بإشراف الإبراهيمي، بين وفدين من الحكومة والمعارضة السوريتين، بهدف إيجاد حل للنزاع، من دون أن تفضيا إلى نتيجة.

وتمحور الخلاف خصوصا حول إصرار المعارضة على البدء بعملية انتقالية تتولاها هيئة حكم، لا يكون الرئيس السوري جزءا منها، بينما يرفض النظام أي بحث في مصير الأسد.

المعارضة تعرب عن السخرية

وأعربت المعارضة السورية عن سخريتها من إجراء الانتخابات في ظروف سياسية بالغة التعقيد، وعدتها “حالة انفصال عن الواقع، وحالة إنكار” وتؤكد أن الرئيس بشار الأسد غير مستعد للسعي إلى حل سياسي للصراع.

وقال المستشار القانوني للائتلاف الوطني السوري المعارض محمد صبرة إن نظام الأسد كان يستند في شرعيته على دوره الوظيفي الذي يقوم به في المنطقة، وكان يكمله بمسرحية الاستفتاءات.

وتساءل صبرة “هل الظروف الأمنية تسمح بقيام مثل هذه الانتخابات؟”، مؤكدا أن النظام لا يسعى لحل سياسي، وهو ما صار واضحا عبر رفضه إعلان المبادئ بشأن العملية الانتقالية الذي قدمته المعارضة بجولة مفاوضات جنيف2، والذي أشاد به العالم أجمع، في وقت رفض مندوب النظام حتى أن يتسلمه أو يناقشه.

حق شرعي

في المقابل، قال عضو مجلس الشعب السوري أنس الشامي إن الانتخابات استحقاق دستوري وحق شرعي للشعب العربي السوري، الذي صوّت للدستور الجديد ووضع تاريخا لإجراء الانتخابات، وبالتالي فالدولة السورية ماضية في إنفاذ هذا الاستحقاق.

وتساءل الشامي “كيف نسمح نحن لأي أحد أن يتدخل في شؤوننا الداخلية ليفرض علينا من يترشح ومن لا يترشح، الأسد هو مواطن سوري وحتى اللحظة لم يتقدم أحد للترشح”.

وأكد الشامي أن الانتخابات لن تنسف أي عملية سلام، وقال إنه لو كان للمعارضة مشروع سياسي فلتقدمه للشعب السوري أو لترشح أحدا من طرفها وتوقف إطلاق النار، مشيرا في هذا الصدد إلى أن هناك معارضين ينفذون أجندة لتدمير الدولة السورية.

تشكيل لجنة عليا للانتخابات

وفي سياق التحضير للانتخابات المقررة فى الثالث من حزيران/ يونيو المقبل، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن الرئيس السورى بشار الأسد أصدر مرسوما يقضي بتشكيل اللجنة القضائية العليا للانتخابات.

وتتولى هذه اللجنة، بحسب قانون الانتخابات العامة السورى، العمل على حسن تطبيق أحكام القانون وإدارة عملية انتخاب رئيس الجمهورية بإشراف المحكمة الدستورية العليا، كما تشرف بشكل كامل على عملية الاقتراع وتنظيم الإجراءات الخاصة بها وتسمية أعضاء اللجان الفرعية وتحديد مقارها والإشراف على عملها.

وتوقعت صحيفة “الوطن” المقربة من النظام أن تبدأ الحملة الانتخابية للمرشحين اعتبارا من السابع من أيار/ مايو المقبل،وتنتهى في الأول من حزيران/ يونيو قبل بدء الانتخابات بيومين، مشيرة إلى أن الثانى من يونيو هو يوم “الصمت الانتخابي”.

في غضون ذلك، أعلن رئيس مجلس الشعب السورى محمد جهاد اللحام في جلسة علنية بث وقائعها التلفزيون الرسمي أن حسان النوري الوزير وعضو مجلس الشعب السابق تقدم بطلب ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية، وهو الطلب الثاني للترشح للرئاسة بعد تقدم عضو مجلس الشعب السورى ماهر حجار الذي سجل أول طلب ترشح إلى الانتخابات الرئاسية، ولم يعلن الأسد حتى الآن رسميا ترشحه للانتخابات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث