الأرمن والسريان يحيون ذكرى “الإبادة الجماعية”

الأرمن والسريان يحيون ذكرى “الإبادة الجماعية”
المصدر: إرم- (خاص) من مهند الحميدي

يحيي أبناء الجاليات الأرمنية والسريانية حول العالم، الخميس، الذكرى 99 لـ”الإبادة الجماعية” التي تعرض لها أجدادهم شرق تركيا إبان الحرب العالمية الأولى.

ويحاول الأرمن والسريان -الذين يتبعون الديانة المسيحية- حشد أكبر قدر ممكن من التأييد الشعبي والرسمي، لاتخاذ موقف موحد ضد تركيا التي ترفض الاعتراف بتلك الإبادة خلال أعوام 1915-1923.

ويحتشد آلاف الأرمن في الولايات المتحدة الأمريكية في ساحة الـ”تايمز” وسط نيويورك، تحت شعار “تركيا مذنبة.. وإنكار ما لا يمكن إنكاره جريمة أيضا”.

وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، روبرت ميننديس، والسيناتور مارك كيرك، قدما مشروعا جديدا للاعتراف بـ “الإبادة الجماعية”، وطالبا الرئيس الأميركي بمواصلة الأعمال من أجل تسوية العلاقات بين أرمينيا وتركيا استنادا إلى الاعتراف الحقيقي بالإبادة من قبل أنقرة.

ويطلق السريان على تلك المذابح تسمية “سيفو” باللغة السريانية، وتعني “السيف” بالعربية، وسميت كذلك لأنه جرى استخدام السيوف بكثرة حينها في قطع رؤوس الضحايا، وفقا لناشطين سريان.

وقال الناشط السرياني، جورج قرياقس، في حديث خاص لـ”إرم”، إن “أعمال الإبادة جرت بقرار من الامبراطورية العثمانية، وشاركت فيها بعض القبائل الكردية والتركمانية والشيشانية، بدافع الجهاد المقدس، ووعود وإغراءات قومية، ومكاسب عشائرية، وراح ضحيتها أكثر من مليون ونصف أرمني، وأكثر من 750 ألف سرياني”.

وأضاف: “شُرد قسم كبير من الضحايا إلى البادية السورية، واحتضنت قبائل عربية بقايا المشردين، واعتنت بهم، والدليل على ذلك، صلة القرابة بين كثير من العرب وأهالي الناجين”.

وتابع إن “مذابح سيفو لم تكن جريمة قتل شعب فقط، بل كانت عملية حرق لتاريخ وخراب لمدن وقرى، وتغيير ديمغرافي كامل، لذلك تنطبق عليها صفة الإبادة”.

وأصدرت “المنظمة الآثورية الديمقراطية” -حزب سياسي سرياني معارض لدمشق، مقره مدينة القامشلي السورية- الخميس، بيانا بمناسبة ذكرى الإبادة، تلقت “إرم” نسخة منه؛ قالت فيه: جاءت مذابح سيفو إثر الفرمان السلطاني الذي نص على تهجير المسيحيين من مناطق التماس الساخنة، الذي كان إيحاء وقرارا في مضمونه من الحكومة العثمانية بقيادة جمعية الاتحاد والترقي العنصرية، بإبادة الرعايا المسيحيين المنضوين تحت لواء الامبراطورية العثمانية، بعد الانكسارات والهزائم المتتالية التي تكبدتها قواتها ودول المحور”.

وأضاف البيان: “عندما نستعيد ذاكرتنا التاريخية بمكوناتها وآلامها، ليس من أجل استعادة الماضي بكل مآسيه ونكباته، والبكاء على ضحايا المجازر، وإنما لمطالبة الحكومة التركية بالاعتراف بهذه المذابح، وضرورة أن تغتسل من آثام الماضي، وما اقترفته بحق شعوب المنطقة”.

في سابقة فاجأت العالم؛ أصدر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء 23 نيسان/ أبريل، بيانا يعزي فيه أحفاد الأرمن الذين قتلوا في العام 1915، قائلا: “نتمنى أن يرقد الأرمن، الذين قتلوا وسط ظروف مطلع القرن العشرين، في سلام، ونعرب عن تعازينا إلى أحفادهم”.

وقال أحد الناشطين الأرمن في حديث خاص لـ”إرم”، إن “البيان يشكل نقلة نوعية، وتحولا تاريخيا، في تعاطي الدولة التركية مع قضية الإبادة الجماعية، وسنستمر في مطالبنا المشروعة لننتزع اعتراف الأتراك بها”.

وانتقد المطران “كريكور أوغسطينوس كوسا”، أسقف الإسكندرية للأرمن الكاثوليك، البيان؛ قائلا: إن “ما قاله أردوغان ليس اعتذارا، بل تقديم تعازي، وذلك لكي يقول إنني بالقرب من الأرمن وأحس بآلامهم، وهذا كله من شأنه كسب الشارعين التركي والأوروبي، لكي يدخل في الاتحاد الأوروبي”.

وحققت الجاليات الأرمنية نجاحات متلاحقة في بعض العواصم الأوروبية، كان آخرها انتزاع اعتراف فرنسا -التي تحتضن مئات الآلاف من الأرمن- بتلك “المذابح”، عام 2012، وأصدرت باريس قانونا يصفها بأعمال الإبادة ويجرم من ينكرها بفرض عقوبات وغرامات.

وتنكر الدولة التركية وحكوماتها المتعاقبة تلك “الإبادة”، وتقلل من شأن ما جرى إبان الحرب العالمية الأولى، وتقول إن أعداد الضحايا أقل مما يعلن عنه الأرمن بكثير، وتنفي بشكل قاطع عمليات الترحيل الجماعية التي تعرض لها الشعب الأرمني، معتبرة أن ما جرى شرق تركيا كان من تبعات الحرب، التي طالت أضرارها كل القوميات التابعة للإمبراطورية العثمانية حينها، بعد أن ثار الأرمن ضدها بالتعاون مع الجيش الروسي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث