رجل الجزائر المريض الأوفر حظاً للرئاسة

رجل الجزائر المريض الأوفر حظاً للرئاسة
المصدر: إرم – (خاص)

ينتخب الجزائريون الخميس، رئيسهم في اقتراع يجري تحت حراسة أمنية مشددة، والذي تشهد منافسة قوية بين الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، الذي يبحث عن ولاية رابعة رغم متاعبه الصحية، و5 مرشحين أبرزهم علي بن فليس الذي عمل كرئيس حكومة سابق، ومنهم امرأة واحدة هي لويزة حنون رئيسة حزب العمال، ما زاد من التوتر في حملة انتخابية لم تحمل المفاجآت.

ويتزامن ذلك مع دعوات مقاطعة يقودها الإسلاميون وبعض الأحزاب العلمانية، في حين يحذّر المرشحون من أية محاولة لتزوير الإرادة الشعبية، وسيعمل على تأمين انتخابات الخميس أكثر من 260 ألف رجل أمن لحماية نحو 23 مليون ناخب سيدلون بأصواتهم في 50 ألف مكتب تصويت حول البلاد لاختيار رئيسهم القادم.

وعلى صعيد الحملات الانتخابية أعلنت حملة الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة، أن الأخير سيقوم شخصيا بالإدلاء بصوته الخميس بعد شكوك حول قدرته على القيام بواجبه الانتخابي، بسبب متاعبه الصحية التي أعقبت إصابته بجلطة دماغية العام الماضي استدعت غيابه عن الجزائر ثلاثة أشهر للعلاج في باريس.

وقال بيان لمديرية حملة بوتفليقة “سيقوم المترشح الحر عبد العزيز بوتفليقة بإدلاء بصوته في الاستحقاق الانتخابي الخميس الساعة العاشرة صباحا (09:00 تغ) في مدرسة الشيخ البشير الإبراهيمي بالابيار” بأعالي العاصمة الجزائرية.

وبحسب الدستور الجزائري فإن “رئيس الجمهورية يؤدي اليمين أمام الشعب بحضور جميع الهيئات العليا في الأمة، خلال الأسبوع الموالي لانتخابه”.

وتشهد الجزائر مرحلة جديدة على طريق الإصلاح بعد حالة الشارع العربي وما سمي “الربيع العربي” مع خوض عدد من المرشحين المنافسة ضد الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة الذي حكم البلاد على مدى 15 عاماً (3 ولايات سابقة)، ويبدو كل شيء على ما يرام بالنسبة للمرشحين الستة الذين تغطي لافتاتهم الدعائية شوارع البلد لا سيما العاصمة.. لكن الأمر مختلف بالنسبة لكثير من الناخبين في البلد.

وعلى الرغم من كل شيء لا يواجه الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة الذي يسعى إلى الفوز بفترة ولاية جديدة تحديا يُذكر من المرشحين المنافسين بفضل دعم الآلة السياسية لحزب جبهة التحرير الوطني والجيش وكبار رجال الأعمال، وأصبح في حكم المؤكد أن يفوز بوتقليقة أحد المناضلين في حرب الاستقلال بولاية رابعة بعد أن قاد البلاد على مدى 15 عاما.

وبالنسبة للبعض، فقد تكون نتيجة الانتخابات الرئاسية معروفة لكثير من الجزائريين، لكن رغم ذلك، فإن ما سيحدث بعد 17 ابريل/نيسان ستراقبه عن كثب حكومات الغرب التي تعتبر الجزائر شريكة في الحملة على التشدد الإسلامي في شمال أفريقيا.

ولا يزال كثيرون يؤمنون بقدرة بوتفليقة على منح الجزائر مزيدا من الاستقرار والسلام والثراء. ومن هؤلاء من أعرب عن تأييده على اعتبار أنه الرئيس الوحيد الذي يرون أن بوسعه إدارة دفة البلد، وغاب بوتفليقة الذي أنهكته الإصابة بجلطة العام الماضي عن الحملة الانتخابية التي أدارها آخرون نيابة عنه. ويقول منافسوه وناخبون آخرون أنه ضعيف لدرجة لا تؤهله لإدارة شؤون البلد. وتقول أحزاب عديدة إنها تقاطع نظاما انتخابيا يرون انه فاسد ويرجح كفة بوتفليقة الذي فاز بنحو 90 بالمئة من الأصوات في انتخابات عام 2004 و85 بالمئة في انتخابات 2009.

الإسلاميون يقاطعون

وفي الشأن نفسه، دعا ائتلاف من الأحزاب والشخصيات المقاطعة لانتخابات الرئاسة إلى مشروع “بديل” بسبب ما اعتبروه فشلا لنظام الرئيس بوتفليقة.

وقال رئيس حركة مجتمع السلم (إسلامي) عبد الرزاق مقري إن الائتلاف “لا يكتفي فقط بالمقاطعة ولكن يحمل مشروعا بديلا لفشل النظام الحالي”.

من جهته، قال رئيس حزب جبهة العدالة والتنمية (إسلامي) عبد الله جاب الله إنه ليس هناك فصل بين السلطات، وإن الدستور ركز كل الصلاحيات في يد رجل واحد هو رئيس الدولة دون أن يضع هيئات للرقابة.

وأضاف في لقاء بالجزائر العاصمة أن البلاد بحاجة إلى ندوة وطنية من أجل الوفاق حول تعديلات دستورية تضمن الديمقراطية، وفق تعبيره.

كما أشار رئيس حركة النهضة محمد ذويبي إلى أن كل المؤشرات تدل على أن هذه الانتخابات محسومة سلفا، حيث إن الدولة بكاملها مجندة من أجل الرئيس المترشح لولاية رابعة.

ويضم ائتلاف المقاطعين حركة مجتمع السلم وجبهة العدالة وحركة النهضة (إسلاميون)، ومن العلمانيين التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وحزب جيل جديد، بالإضافة إلى رئيس الحكومة الأسبق المنسحب من الترشح للانتخابات أحمد بن بيتور.

وأنشأ الائتلاف لجنة من 18 عضوا للتحضير لـ”ندوة وطنية من أجل الانتقال الديمقراطي”، بحسب نص تم توزيعه على الصحفيين.

ذكريات الحرب تخيم على الانتخابات

وما تزال الحرب الجزائرية، التي ارتكب فيها متشددون مذابح وسقط فيها أكثر من 200 ألف قتيل جريحا غائرا في نظر كثير من الجزائريين، حتى بعد مرور عشرة أعوام على انتهائها، وهي ذكريات ما تزال حديثة نسبيا بما يكفي لبقاء الإحساس بعدم وضوح الصورة.

وفي حين أن مشاعر الاحباط في مصر وتونس وليبيا وسوريا كانت سببا في قيام انتفاضات الربيع العربي عام 2011، فإن الوضع في الجزائر مختلف إذ أن العاطفة نحو الاستقرار مقدم على مشاعر الغضب إزاء البطالة والمشاكل الاقتصادية في نظام يقول منتقدوه أنه لم يشهد تغيرا يذكر منذ استقلال البلاد عام 1962.

الأزمة الأوكرانية

وفي ضوء الأزمة الأوكرانية، التي تهدد إمدادات الغاز الروسية ازدادت أهمية الكيفية، التي ستدير بها الجزائر انتاج الطاقة الثابت حاليا، والطلب على جولة استكشافات جديدة. وتزود الجزائر أوروبا بخمس وارداتها من الغاز.

ويقول مراقبون إن الحياة السياسية في الجزائر يديرها من وراء الستار نخبة جبهة التحرير الوطني، وكبار قادة الجيش، الذين يرون في أنفسهم حماة الاستقرار.

ويشير خصوم بوتفليقة إلى أن الرئيس أضعف من أن يدير البلاد، فيما قاطعت عدة أحزاب النظام، الذي ترى أنه فاسد ويميل لصالح بوتفليقة الذي فاز بنسبة 90 % من الأصوات في عام 2004، و85 % في انتخابات 2009، وبتأييد جبهة التحرير الوطني والأحزاب المتحالفة معها، والاتحادات العمالية والجيش، يتوقع أن يخرج بوتفليقة من الانتخابات فائزا. ويقول حلفائه إنه بحالة تسمح له بحكم البلاد.

لكن الحالة الصحية لبوتفليقة البالغ من العمر 77 عاما تثير تساؤلات بشأن مستقبل الجزائر، وتغذي ما يتردد عن فترة انتقال سياسي خلال ولايته الرابعة ومزيدا من التشاحن بين مراكز القوى، وقال رئيس وزرائه السابق عبد المالك سلال:”الهدف الوحيد من وجود الرئيس هو تحقيق السلام والأمن للبلاد. فهذا أهم من أي شيء آخر”.

التوترات الاجتماعية

ومازال بوسع الجزائر، التي تبلغ احتياطياتها الخارجية نحو 200 مليار دولار أن تزيد الانفاق بما يخفف من حدة التوترات الاجتماعية مثلما فعل بوتفليقة عام 2011 لتحاشي امتداد موجة الربيع العربي إلى بلاده.

ويعد نقص الوحدات السكنية، والبطالة والمشاكل السياسية مزيجا قابلا للاشتعال. لكن الاحتجاجات في الجزائر تميل للتركيز على مشاكل المجتمعات المحلية، وفي عام 2011 زادت الجزائر الانفاق في ميزانيتها بنسبة 25 % مع التركيز على زيادة الأجور للعاملين في القطاع العام، وذلك في أعقاب أعمال شغب بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ومن المقرر أن يصل الإنفاق العام في 2014 إلى 98 مليار دولار بزيادة 11.3% عن العام الماضي.

ويوجه جانب كبير من الإنفاق لدعم أسعار السلع والخدمات، فيما يزيد الدعم في 2014 بمبلغ 1.35 مليار دولار ليصل إلى 22 مليار دولار. ويمثل الإنفاق على السلع الغذائية الأساسية 12.8% من إجمالي الإنفاق، ويتيح أحد برامج الدولة قروضا للشباب لبدء مشروعاتهم كأحد الوسائل لمكافحة البطالة بين الشباب.

ويفيد صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي أن الجزائر عرضة للتأثر بانخفاض أسعار النفط العالمية في الأجل الطويل. لكن رئيس الوزراء السابق سلال قال إن الحكومة تتوقع أن تبقى أسعار النفط أعلى من 75 دولارا للبرميل في الأعوام القليلة المقبلة على الأقل، وأضاف:”نحن لا نهدر أموالنا. ونساعد شبابنا. وسنواصل ذلك في المستقبل. سنواصل مساعدتهم على بدء مشروعاتهم”.

وتتضمن شروط جولة عروض التنقيب الجديدة العام الجاري، خيارات تشمل الغاز الصخري وهو ما قد يفتح الباب لزيادة الانتاج. لكن الشركات قلقة بسبب التكاليف والأمن بعد الهجوم الذي وقع العام الماضي على محطة للغاز وقتل فيه 40 عاملا.

لا خصوم

وفي الوقت الراهن لا يتوقع الدبلوماسيون والمحللون تغيرا يذكر ما لم تواجه الجزائر مشاحنات سياسية، وأزمة اقتصادية، ومعارضة أكثر فاعلية في آن واحد، وقال دبلوماسي:”الجزائريون لا يتطلعون فعلا إلى تغيير شامل بل يتطلعون فقط لمزيد من حرية التعبير عن الرأي”.

فحتى إبداء مشاعر الإحباط علانية بسبب التغيير السياسي والاقتصادي على ندرته يبلور المشاكل، التي تواجهها قيادات المعارضة الجزائرية في مواجهة بوتفليقة، وفي أحد شوارع العاصمة نظم عشرات من المحتجين اعتصاما ورددوا هتافات تطالب بعدم انتخاب بوتفليقة، وتحدوا حظرا على الاحتجاجات في العاصمة.

أحاط رجال الشرطة، والأمن السري بأعضاء الحركة الجديدة، التي يطلق عليها “بركات”، وهي كلمة باللهجة المحلية تعني “كفى”، وهم يرفعون اللافتات ويرددون أناشيد، ويلقون خطبا بينما كان المارة يمضون في طريقهم والسائقون يحدقون فيهم باستغراب بل وهتف أحدهم:”تحيا جبهة التحرير الوطني”.

وبعد أن كانت الشرطة تحتجزهم في البداية، سمحت لهم أخيرا بتنظيم مظاهراتهم لكن أعدادهم لم تتجاوز قط 100 في العاصمة الجزائرية.

ويقول زعماء المعارضة أن الوقت حان لجيل بوتفليقة أن يترك الساحة لغيره. لكنهم منقسمون ويفتقرون إلى ما يجذب الجماهير إليهم. ولا يبالي جيل الشباب بالسياسة ويشعر بالانفصال عن جيل القادة المخضرمين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث