رجل دين إيراني بارز يدعو إلى التعايش الديني

رجل دين إيراني بارز يدعو إلى التعايش الديني
المصدر: إرم- (خاص) من تهاني حلمي

أهدى أبرز رجال الدين في إيران آية الله عبدالحميد معصومي طهراني، الثلاثاء، لوحة خط فنية مزخرفة تبرز آية مقتبسة من آثار بهاء الله رسول الدين البهائي للبهائيين حول العالم، في خطوة غير مسبوقة يتوقع أن يكون لها تداعيات هامة.

هذه الخطوة تأتي إثر إعلان عدد من رجال الدين في العالم الإسلامي عن تبنيهم لقراءة مختلفة لمبادئ وتعاليم الدين الإسلامي؛ قراءة ترى بأن القرآن الكريم يوصي بتعايش الأديان ويرحب بذلك.

من جانبها أعلنت الممثلة الرسمية للجامعة البهائية العالمية لدى الأمم المتحدة السيدة باني دوغال أن: “هذه البادرة المرحب بها تعتبر تطورا يبعث على الأمل، وينتظر أن يكون لها إنعكاسات إيجابية تجاه تعايش شعوب العالم”.

وأعلن آية الله الطهراني في أنه نفذ هذه اللوحة الفنية هذه: “كمباردة رمزية للتذكير بأهمية احترام النفس البشرية، والتعايش السلمي بين البشر، والتعاون والدعم المتبادل فيما بينهم، ونبذ الكراهية والعداوة والتعصب الديني الأعمى”.

وقدم آية الله الطهراني هذه اللوحة النفيسة للبهائيين حول العالم وبالأخص في وطنه إيران الذين- كما أشار الطهراني-: “يعانون كثيرا في مختلف مناحي الحياة نتيجة التعصب الديني الأعمى”. وأشار بأن هذه المبادرة “تعبر عن التعاطف والاهتمام أصالة عن نفسي، ونيابة عن أصحاب الفكر المستنير من أبناء وطني”.

وردا على هذه المبادرة أوضحت السيدة دوغال أن: “الجامعة البهائية العالمية تأثرت بعمق نتيجة هذه البادرة التي تنم عن أفق فكري عالٍ ومشاعر صادقة تجاه التعايش بين الأديان واحترام كرامة الإنسان”.

وأضافت: “مبادرة جريئة كهذه ومن أحد أبرز رجال الدين المسلمين تعتبر حادثة غير مسبوقة في إيران المعاصرة”، وهي: “حادثة جديرة بالاهتمام في ضوء ما تتعرض له الجامعة البهائية من اضطهاد مستمر ومنهجي من قِبل الجمهورية الإسلامية في إيران”.

تنفيذ هذه اللوحة الفنية الدقيقة في تفاصيلها وزخارفها استغرق عدة أشهر من العمل اليدوي الدقيق، ويتوسط اللوحة رمز يعرف لدى البهائيين “بالاسم الأعظم” وهو رسم من الخط العربي يوضح مفهوم العلاقة بين الله الخالق ورسله وخلقه.

اللوحة الفنية تبلغ 60 X 70 سنتيمتر تقريبا ومزدانة بالنقوش والزخارف التراثية الأصيلة، ولآية الله الطهراني لوحات فنية أخرى تشمل كتابة وزخرفة القرآن الكريم والتوراة والمزامير والعهد الجديد (الإنجيل) وكتاب عزرا، علما بأن النسخة المزخرفة من المزامير التي خطها الطهراني معروضة حاليا بمكتبة الكونجرس بالولايات المتحدة.

الآية التي اختارها آية الله الطهراني للوحته مقتبسة من “الكتاب الأقدس” الأثر الأهم لبهاءالله وهي: “عاشروا مع الأديان بالرّوح والرّيحان ليجدوا منكم عرف الرّحمن، إياكم أن تأخذكم حمية الجاهليّة بين البريّة ، كلّ بدء من الله ويعود اليه إنه لمبدأ الخلق ومرجع العالمين”.

الجدير بالذكر أن آية الله الطهراني وفي خطوة جريئة سابقة عبر علنا في عدة مناسبات عن قلقه تجاه الاضطهاد الشديد الذي تعاني منه الأقليات الدينية والمذهبية في إيران منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979م حيث قتل مئات البهائيين واعتقل الآلاف منهم، كما يوجد في السجون الإيرانية 115 بهائيا لمجرد إيمانهم بالدين البهائي.

البهائيون في إيران محرومون من التعليم الجامعي، ويضايقون في كسب قوتهم اليومي، ويمنعون من دفن موتاهم وفقا لشعائرهم الدينية، وتتعرض مقابرهم للهدم والتدنيس.

ويأمل آية الله الطهراني أن تكون هذه اللوحة الفنية المهداة – والتي ستحفظ لدى بيت العدل الأعظم (الهيئة العالمية العليا القائمة على إدارة شؤون الدين البهائي) – : “إحياء لتقليد إيراني عريق للتعبير عن الصداقة وثقافة التعايش”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث