إقبال كبير في انتخابات تاريخية بأفغانستان

إقبال كبير في انتخابات تاريخية بأفغانستان

كابول – انتهت الانتخابات الرئاسية الأفغانية السبت وسط شعور بالارتياح لتراجع هجمات مقاتلي طالبان عن المتوقع في اقتراع سيفضي إلى أول انتقال ديمقراطي للسلطة في بلد عانى من الصراعات على مدى عقود.

وقال ضياء الرحمن أمين مفوضية الانتخابات مع تواصل فرز الأصوات “أهنيء كل الأفغان على هذه الانتخابات الناجحة والتاريخية… مشاركة الجماهير تجاوزت توقعاتنا.”

وبسبب تضاريس أفغانستان الوعرة سيستغرق الأمر ستة أسابيع لوصول النتائج من أنحاء البلاد وإعلان النتيجة النهائية في السباق على خلافة الرئيس حامد كرزاي.

وينبغي أن يحصل أحد المرشحين الثمانية على أكثر من 50 في المئة من أصوات الناخبين لتجنب خوض جولة إعادة مع أقرب منافسيه.

وقال كرزاي في تصريحات بثها التلفزيون “اليوم أثبتنا للعالم أن هذا بلد يقوده شعبه.”

وأضاف “بالنيابة عن الشعب أشكر قوات الأمن ومفوضية الانتخابات والجماهير التي مارست الديمقراطية.. وبدأت صفحة جديدة في تاريخ أفغانستان المجيد.”

وقال رئيس المفوضية المستقلة للانتخابات أحمد يوسف نورستاني إنه رغم تهديدات طالبان فقد أشارت التقديرات الأولية إلى أن سبعة ملايين شخص أدلوا بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية من بين 12 مليون ناخب لهم حق التصويت بما يعادل 58 في المئة. وهذا الرقم أعلى بكثير مقارنة بآخر انتخابات أجريت عام 2009 حين أدلى أربعة ملايين ونصف مليون ناخب بأصواتهم في دلالة على أن الناخبين لم يعبأوا بتهديدات المتشددين.

وقال الحاج رمضان اثناء وقوفه أمام مركز اقتراع في كابول “أنا هنا للإدلاء بصوتي ولست خائفا من أي هجمات..هذا حقي ولا يستطيع أحد أن يمنعني.”

وقد تشير الولايات المتحدة إلى تطور العملية الديمقراطية في واحد من أكثر البلدان اضطرابا باعتباره نجاحا فيما تستعد لسحب معظم قواتها من هناك بحلول نهاية العام.

وأنفقت واشنطن 90 مليار دولار على المساعدات وتدريب قوات الأمن منذ ساعدت القوات الأفغانية على الإطاحة بنظام طالبان الإسلامي المتشدد في عام 2001 لكن الدعم الأمريكي لصراع أفغانستان المتواصل ضد طالبان تراجع.

وعندما أجريت الانتخابات الماضية قبل خمسة أعوام كانت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تنظر للصراع في أفغانستان باعتباره “الحرب الجيدة” – على النقيض من العراق- وأمرت بإرسال قوات إضافية قوامها 60 ألف جندي إلى هناك.

لكن مع استعداد القوات الأمريكية للانسحاب فإن تهديدات طالبان المستمرة والغموض بشأن نوايا باكستان المجاورة يثير القلق من دخول أفغانستان دائرة جديدة من العنف وتصبح مرة أخرى ملاذا لجماعات مثل القاعدة.

وخلال انتخابات السبت أفادت عشرات التقارير بوقوع تفجيرات على جوانب الطرق وهجمات استهدفت مراكز اقتراع وأفراد شرطة وناخبين.

وقتل ناخبان وأصيب 14 أخرون في حين قتل 14 من مسلحي طالبان في إقليم كونار الشرقي وحده.

لكن طالبان لم تنفذ هجمات كبيرة على الانتخابات التي وصفتها بأنها خديعة تدعمها الولايات المتحدة وتعهدت بعرقلتها.

وقتل عشرات في موجة هجمات في الأسابيع الماضية.

وقتلت مصورة مخضرمة في وكالة أسوشييتد برس وأصيبت مراسلة أخرى تعمل في الوكالة ذاتها أمس الجمعة عندما فتح رجل يرتدي زي الشرطة النار عليهما في شرق أفغانستان أثناء تغطيتهما للاستعدادات للانتخابات.

وتوقع معظم الناس أن تدار هذه الانتخابات بشكل أفضل من انتخابات عام 2009 التي عمتها الفوضى ومنحت كرزاي ولاية ثانية وسط أعمال تزوير واسعة.

ولا يسمح الدستور الأفغاني لكرزاي بالترشح لفترة ولاية جديدة لكن بعد أن أمضى 12 عاما في السلطة فمن المتوقع على نطاق واسع أن يحتفظ بنفوذ قوي من خلال مجموعة من السياسيين الموالين له.

ويعتبر وزيرا الخارجية السابقين عبد الله عبد الله وزلماي رسول ووزير المالية السابق أشرف عبد الغني المرشحون الأقرب لخلافة كرزاي.

وتم نشر أكثر من 350 ألفا من قوات الأمن الأفغانية لإحباط أي هجمات على مراكز الاقتراع وعلى الناخبين. وعزلت العاصمة كابول عن بقية البلاد بسلسلة من حواجز الطرق ونقاط التفتيش.

وفي مدينة قندهار مهد تمرد طالبان كانت الأجواء متوترة ولم يسمح بتحرك المركبات على الطرق واقيمت نقاط تفتيش عند كل تقاطع.

وتقول حميدة (20 عاما) وهي مدرسة تعمل في مركز اقتراع في قندهار إن أكثر من 12 امراة اقترعوا في أول ساعتين وتوقعت قدوم عدد أكبر رغم تهديد طالبان بشن هجمات.

وتابعت “نحاول ألا نشغل تفكيرنا بالأمر (التهديد) ولكنه مبعث قلق.”

وشهدت الانتخابات نقصا في بطاقات الاقتراع مما أدى إلى استمرار وقوف كثير من الناخبين في طوابير للإدلاء بأصواتهم مع اقتراب موعد إغلاق مراكز الاقتراع. ويبدو أن منظمي الانتخابات لم يكونوا مستعدين لمثل هذا الإقبال الكبير.

وأمرت المفوضية المستقلة للانتخابات بتمديد فترة الاقتراع لساعة واحدة على الأقل وإرسال بطاقات الاقتراع إلى الأماكن التي تحتاجها.

وقالت وزارة الداخلية إنه جرى إلقاء القبض على ستة مسؤولين بينهم عميل في المخابرات بتهمة محاولة تزوير الأصوات كما اعتقل عدد من الأشخاص لمحاولة استخدام بطاقة اقتراع مزيفة.

وإذا لم تتمخض هذه الجولة عن فائز واضح فسيتنافس المرشحان الحاصلان على أعلى عدد من الأصوات في جولة إعادة يوم 28 مايو أيار المقبل.

وإذا تأخر الأمر فلن يتاح وقت كاف للانتهاء من اتفاق بين كابول وواشنطن يسمح ببقاء عشرة آلاف جندي أمريكي في البلاد بعد 2014 عقب رحيل معظم القوة الأمريكية التي تبلغ حاليا نحو 23500 جندي.

ورفض كرزاي الاتفاق ولكن المرشحين الثلاثة البارزين تعهدوا بتوقيعه

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث