أمريكا تقيم استمرارها في محادثات سلام الشرق الاوسط

أمريكا تقيم استمرارها في محادثات سلام الشرق الاوسط
المصدر: القدس المحتلة ـ (خاص) إرم

ربما كان متوقعا أن تصل المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية إلى هذه اللحظة الحرجة، وفق تعبير وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الذي قام بجولات مكوكية لإحياء المفاوضات المتعثرة وسط تحديات كثيرة.

ومرد هذا التعثر الجديد يعود إلى إصرار إسرائيل على بناء المستوطنات غير آبهة بالاحتجاج الفلسطيني ولا بالمناشدات الأمريكية، فضلا عن أن قضية الأسرى شكلت لإسرائيل مصدر ابتزاز تهدد به السلطة الفلسطينية، وهذا ما فعلته بالضبط بعد يومين من إعلان الرئيس محمود عباس انضمام فلسطين إلى عدد من المنظمات الدولية، إذ ألغت صفقة الأسرى.

ورغم الجهود المضنية التي بذلتها واشنطن في سبيل الدفع بمفاوضات السلام إلى الأمام، غير أن البيت الأبيض لا يقف على مسافة واحدة من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، فهو يغض الطرف عن سلوك وممارسات الدولة العبرية ولا يمارس الضغط المطلوب على حليفتها التقليدية إسرائيل البارعة في وضع عراقيل أمام أية مفاوضات خشية من قضايا الحل النهائي المتعلقة بالقدس والمستوطنات والحدود وحق العودة للاجئين الفلسطينيين وحل الدولتين.

إلغاء الإفراج

ضمن هذا الإطار، قال مسؤول إسرائيلي أطلع على تطورات المحادثات مع الفلسطينيين إن إسرائيل ألغت إفراجا مقررا عن معتقلين فلسطينيين استهدف دفع جهود السلام ودعت إلى مراجعة المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة.

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إن المفاوضين الإسرائيليين أبلغوا نظراءهم الفلسطينيين بالقرار بطلب من واشنطن في محاولة لتجنب انهيار المحادثات المتعثرة.

وتفجرت الأزمة في مطلع الأسبوع عندما رفضت إسرائيل الإفراج عن مجموعة من السجناء الفلسطينيين حسب شروط اتفاق سابق ما لم تتلق تأكيدات بأن القيادة الفلسطينية ستواصل التفاوض لما بعد نهاية أبريل/ نيسان وهو الموعد الذي حدده في بداية الأمر كيري لانتهاء المفاوضات.

وزار كيري القدس المحتلة الاثنين وهو يحاول إعادة المحادثات إلى مسارها. لكن مهمته واجهت صعوبة جديدة حينما وقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلبات للانضمام إلى 15 اتفاقية دولية مما قد يتيح له ممارسة ضغط أكبر على إسرائيل.

ونقل المسؤول المطلع على المحادثات عن المفاوضة الإسرائيلية تسيبي ليفني قولها للفلسطينيين “حيث أن الاتفاق على الإفراج عن السجناء كان يعتمد على تنفيذ الالتزام الفلسطيني بعدم الذهاب للأمم المتحدة.. فقد نشأت ظروف جديدة ولن تتمكن إسرائيل من الإفراج عن السجناء.”

ونسب إليها القول إن “الجانبين عليهما الآن مراجعة الكيفية التي سيتم من خلالها إحراز تقدم في المفاوضات.” ولكنها دعت الفلسطينيين إلى سحب طلبات الانضمام الى الاتفاقيات الجديدة التي وقعوها.

وقال مسؤول فلسطيني كبير إن الجانب الفلسطيني لن يتراجع عن قراره الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية وإن من حق الفلسطينيين الآن الانضمام إلى وكالات الأمم المتحدة.

وقال عيسى قراقع وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطيني “أمام هذا الموقف من الواجب علينا ان نوسع دائرة الانضمام إلى كافة المؤسسات الدولية وقد نصل إلى المحكمة الجنائية الدولية.”

وربما يقود الانضمام إلى المحكمة في نهاية الأمر إلى السماح للفلسطينيين بإقامة دعاوى قانونية ضد إسرائيل. وهذه خطوة تعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة أخطر خطوة يمكن أن يتخذها الفلسطينيون.

وأضاف قراقع “لا يمكن التراجع عن الخطوة التي كانت ردا صحيحا على تراجع اسرائيل عن الالتزام بالافراج عن الدفعة الرابعة من الاسرى في الموعد المحدد.. إسرائيل تتحمل المسؤولية الكاملة عن ما وصلت اليه الامور وهي من اتخذ قرارا بعدم الافراج عن الاسرى واليوم هي تعلن هذا القرار بشكل رسمي.”

ومما عرقل أيضا المحادثات التي تهدف لإقامة دولة فلسطينية وإنهاء الصراع المستمر منذ عقود الخلاف على مطلب إسرائيل الاعتراف بها كدولة يهودية ومسألة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين.

وقال مسؤولون إسرائيليون في القدس إنه ما زالت هناك فرصة ضئيلة للتوصل لاتفاق من أجل تمديد المحادثات. وقالوا إن الأيام الثلاثة المقبلة ستكون حرجة في هذا الأمر.

ويريد الفلسطينيون دولة مستقلة في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية- وهي أراض احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967. وبينما ترى كل أطراف عملية السلام أن المفاوضات هي أفضل السبل نحو السلام يقول الفلسطينيون إنهم ربما يلجأون في نهاية المطاف إلى المؤسسات الدولية لإجبار إسرائيل على تقديم تنازلات.

وصوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة للاعتراف بفلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة في عام 2012 مما يؤهلها للانضمام لاتفاقيات وقع عباس طلبات الانضمام اليها الثلاثاء بما في ذلك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واتفاقيات جنيف.

والدعم الأمريكي مهم لإدارة عباس في الضفة الغربية المحتلة. فتسهم المعونة السنوية التي تبلغ قيمتها نحو 500 مليون دولار للسلطة الفلسطينية في الإبقاء على نشاط القطاع العام وقوات الأمن.

وهون رياض المالكي وزير الخارجية في الحكومة الفلسطينية من احتمال فرض عقوبات أمريكية جراء توقيع عباس على طلبات للانضمام إلى 15 اتفاقية دولية حيث أنها تتناول حقوق الإنسان وقضايا اجتماعية ولا تسعى للحصول على عضوية كاملة في مؤسسات الأمم المتحدة.

تحذير أمريكي

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الجمعة إن الولايات المتحدة تدرس ما إذا كانت ستواصل دورها في محادثات السلام في الشرق الاوسط في علامة على أن صبره تجاه الإسرائيليين والفلسطينيين بدأ ينفد.
وقال كيري خلال زيارته للمغرب بعد أسبوع من الانتكاسات إن هناك حدا للجهود الأمريكية إذا لم يكن الطرفان على استعداد للمضي قدما.
وقال كيري “هذه ليست جهودا إلى ما لا نهاية ولم تكن قط. إنه وقت العودة للواقع ونعتزم أن نقيم بدقة ماذا ستكون الخطوات المقبلة.”
وقال كيري إنه سيعود لواشنطن اليوم الجمعة ليتشاور مع إدارة الرئيس باراك أوباما.
وذكر مسؤولون أمريكيون أن كيري صدم من تحركات القيادات الاسرائيلية والفلسطينية في الفترة الاخيرة التي أثرت على التعهدات التي توصل إليها الأطراف عندما دشنوا في يوليو تموز الماضي أحدث جولة من المحادثات التي تهدف لإنهاء الصراع المستمر منذ عقود.
وقال كيري في أكثر تقييماته تشاؤما حتى الآن للمفاوضات التي خصص لها الكثير من المجهود “يقولان انهما يريدان الاستمرار. لم يقل أي طرف إنه يريد إلغاءها (المحادثات). لكننا لن نظل جالسين هكذا للأبد.”
وتفجرت الأزمة في المحادثات عندما رفضت إسرائيل الإفراج عن مجموعة من السجناء الفلسطينيين بموجب اتفاق جرى التوصل إليه في وقت سابق ما لم يقدم الفلسطينيون ضمانات على أنهم سيواصلون المحادثات بعد الموعد النهائي الذي تحدد لها في البداية وهو التاسع والعشرون من أبريل نيسان الجاري.
ووصل وزير الخارجية الأمريكي للقدس يوم الاثنين لإحياء المحادثات لكن مساعيه تعثرت بعدما وقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلبات للانضمام إلى 15 اتفاقية دولية ليبعث برسالة واضحة أنه على استعداد لاتخاذ مسار فردي إلى المنظمات الدولية ما لم ير مزيدا من التحركات من الإسرائيليين.
وأبلغ نبيل شعث المسؤول الفلسطيني الرفيع رويترز أن عباس لم يكن يسعى لإغضاب كيري بل لتسليط الضوء على تقاعس إسرائيل عن الإفراج عن السجناء.
وقال المفاوض المخضرم في رام الله مقر السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية إن كيري سيعود لان الفلسطينيين سيواصلون المحادثات كما هو متفق عليه. وعبر عن أمله في أن ينفد صبر واشنطن من إسرائيل بدلا من الفلسطينيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث