العرب في أوروبا ضحية الإخوان واليمين المتطرّف معا

العرب في أوروبا ضحية الإخوان واليمين المتطرّف معا

مدريد – (خاص) من غادة خليل

يبدو أنّ المواجهات الأمنية بين السلطة وتنظيم الإخوان لا ينعكس فقط على المواطنين داخل البلدان العربية، وإنما يمتد أيضاً إلى دول الاتحاد الأوروبي التي بدأت في فتح ملف أنشطة الجماعة على أراضيها، وهو ما يهدّد باستغلال قوى اليمين المتطرّف لهذه الأزمة في إطار معركتهم ضد كل ما هو عربي ومسلم في القارة العجوز.

البداية كانت في بريطانيا من خلال قرار رئيس الوزراء “ديفيد كاميرون” بفتح تحقيق شامل حول أنشطة الجماعة في بلاده وبيان مدى تورّطها في أعمال إرهابية، ثم دخلت باريس على الخط في خطوة مماثلة.

المفارقة أنّ الأنشطة المتطرّفة التي يُعتقد أنّ جماعة الإخوان متورّطة فيها تشكل – حسب مراقبين أوروبيين – طوق نجاة لعودة اليمين المتطرف إلى صدارة المشهد السياسي في القارة العجوز، حيث وجد في هذه الأنشطة مبرراً قوياً لكي يؤكد أنّ الأزمة الاقتصادية المزمنة التي يعاني منها الاتحاد الأوروبي تعود بالأساس إلى تدفق المهاجرين العرب والمسلمين، فضلاً عن تقديم أحزاب اليمين المتطرف نفسها باعتبارها القوى الوحيدة القادرة على وقف السيناريو الذي تسميه “أسلمة أوروبا”.

وفي هذا الصدد، يعتبر صعود التيارات الإسلامية “المتشددة” في كثير من الدول العربية “لبنة” تبنى عليها هذه الأحزاب مبرراتها للخوف من الإسلام، وبالتالي إثارة الذعر بين الأوروبيين من اتساع ظاهرة التطرف وسط الجاليات المسلمة المقيمة في الدول الأوروبية، خاصة مع تحذير الإعلام المستمر ممّا يسميه “خطر عودة الجهاديين الأوروبيين الذين تطوعوا للقتال إلى جانب الجماعات المسلحة المتشددة في سوريا”، مما جعل الكثيرون ينساقون وراء أفكار هذه الأحزاب اليمينية.

ويرى بعض المحللين أنّ صعود تيارات اليمين المتطرف سوف يعيد خلط المشهد السياسي الأوروبي وبالتالي سيدفع خصوم اليمين السياسيين إلى إعادة ترتيب الأولويات من أجل وضع الخطط والاستراتيجيات للحد من أحلام هذه التيارات المتشددة وطموحاتها التي تبتغي هذه المرة احتكار السلطة أطول فترة ممكنة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث