هل تنجح “المرأة الذئب” ميرال أكسينر في تحدي أردوغان؟

هل تنجح “المرأة الذئب” ميرال أكسينر في تحدي أردوغان؟

يبحث الأتراك في ظل هيمنة نظام الرئيس رجب طيب أردوغان عن قائد معارض للمشهد السياسي ليعيد تركيا لسابق عهدها في الحريات العامة والديمقراطية.

ووفقًا لمجلة “تايم”، ارتفعت أسهم وزيرة الداخلية التركية السابقة ميرال أكسينر المعروفة بشكل غير رسمي بـ”المرأة الذئب”، عندما اتخذ الجيش في البلاد خطوات في عام 1997 لإزالة الحكومة من السلطة تبنت أكسينر موقفًا ضد قادتها.

وهدد أحد الجنرالات بـ “رفع المشرّعة الشابة على رمح مزيّت وتعليقه أمام الوزارة”، وخلال شهادتها في المحكمة عام 2013 علّقت قائلة: “لقد فعلت ما كان يجب علي القيام به”.

وتحدت ميرال أكسينر الجيش في السابق، ويأمل مؤيدوها بعد مرور عام من الانقلاب الفاشل أن يكون بإمكانها الوقوف في وجه انهيار الديمقراطية في تركيا، بحسبهم.

وشنت أكسينر التي تعد قومية مخضرمة حملة قوية ضد التغيير الدستوري الذي اقترحه أردوغان وفاز فيه بالنهاية بهامشٍ بسيط لكن أكسينر فازت بمنح نفسها مكانة بارزة؛ فوجهت الحشود لتكوين مسيرات ضخمة ضمن حملة شرسة في جميع أنحاء البلاد حثت الجمهور خلالها على التصويت بـ”لا” على الاستفتاء، بينما كانت الحشود الضخمة تهتف “رئيسة الوزراء ميرال”.

أما الآن، يصدع اسم أكسينر كمنافس محتمل لأردوغان في الانتخابات الرئاسية المتوقع إجراؤها في عام 2019. وكشف مساعدوها لمجلة “تايم” أنها تخطط للإعلان عن حزب سياسي جديد.

عليك أن تلعب لعبته لتهزمه

ويقول كثيرون إن زعيم المعارضة كبير السن في وضع ضعيف لتحدي أردوغان بصدق، فلم يتمكن حزبه الجمهوري العلماني من الفوز في الانتخابات الوطنية منذ 15 عامًا، ويعتقد مراقبو السياسة التركية أنه يفتقر إلى الضراوة لمواجهة الرئيس.

وقال غونول تول، مدير مركز الدراسات التركية في معهد الشرق الأوسط في واشنطن: “حتى الناس في عائلتي يعتقدون أن كمال كيليتشدار أوغلو هو رجل عظيم، لكنه لا يعرف كيف يلعب لعبة أردوغان، عليك أن تلعب لعبته لتهزمه. ومن ناحية أخرى فإن ميرال أكسينر قامت بعمل جيد في إيصال رسالة أولئك الذين يعارضون أردوغان، أو الذين لا يشعرون بالارتياح لحكمه.”

وتشكل أكسينر تهديدًا فريدًا لأردوغان لأن علامتها السياسية مستمدة من مجموعة مماثلة من الناخبين المؤيدين للأعمال التجارية والدينية والقومية للرئيس، وهي غير متحفظة، وقد سميت بالرد التركي على زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان، وهي متشددة ضد الانفصاليين الأكراد، وتقول إنها ستسمح لثلاثة ملايين لاجئ سوري في تركيا بالبقاء في البلاد، ولكن لديها “مخاوف” غير محددة حيال وجودهم.

ومع ذلك، فإنها تصر على أنها قادرة على جذب الدعم من مختلف أنحاء الطيف السياسي، بما في ذلك الأكراد، مشيرة إلى زياراتها المتكررة خلال حملاتها إلى جنوب شرق البلاد ذات الأغلبية الكردية، كما ترفض أن تعقد أية مقارنة بين أسلوبها السياسي وعنصرية اليمين المتطرف الأوروبي.

وتقول: “نحن لا نمارس السياسة على أساس العرق أو القومية، إن تعريفنا للأمة يقوم على الذكريات المشتركة، والعلاقات والأفراح المشتركة”.

ومع ذلك، سمحت معارضتها المبدئية لاستيلاء أردوغان على السلطة الدستورية بتوسيع نطاق قبولها ضمن أعضاء حزب العدالة والتنمية الساخطين وحتى لبعض الناخبين اليساريين. وخلافًا للجمهوري العلماني كليتشدار أوغلو الذي تعرض لانتقادات بسبب فشله في الوصول إلى ما وراء قاعدته الشعبية من النخبة الحضرية، تملك أكسينر القدرة على تقويض حلف الرئيس.

وقال أيكان إرديمير، وهو سياسي ليبرالي تركي خدم في البرلمان مع أكسينر: “هي تعد تهديدًا سياسيًا كبيرًا للرئيس أردوغان، يمكن أن تكون أكسينر مرشحة جذابة لجمهور الناخبين في اليمين الوسط، وبالتالي لديها القدرة على سرقة الناخبين من أردوغان وحزب العدالة والتنمية”.

ولم تفلت أكسينر نفسها من جمام غضب الحكومة، فقد هاجمتها وسائل الإعلام الموالية للحكومة باتهامات “داعرة” حول حياتها الخاصة، كما تلقت تهديدات بالقتل. وهي تعتبر محاولات تلطيخ سمعتها والتهديدات حملة ممنهجة لتخويفها، فقالت: “لقد حاولوا من نيسان/ أبريل 2016 جعلي أتراجع لكني لم أفعل”.

ويعتقد المعارضون الآخرون أن الحكومة ستجد ببساطة وسيلة لوقف أكسينر.

وردًا على سؤال حول هذا الموضوع، قال مسؤول كبير في حزب “الشعوب” الديمقراطي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لأن الحزب لم يتخذ بعد موقفًا بشأن الانتخابات الرئاسية، “عند ذكر اسم أي شخص كمرشح محتمل للرئاسة يقوم جميع هؤلاء المتسابقون والمتصيدون والإعلاميون بحملات تشويه لاستبعاده”.