واشنطن تعتمد سياسة “العصا والجزرة” مع القاهرة

واشنطن تعتمد  سياسة “العصا والجزرة” مع القاهرة
المصدر: القاهرة - (خاص) من محمد بركة

رغم تأكيد مساعد مستشار الأمن القومي الأمريكي، بن رودس أن واشنطن تشارك الرياض رؤيتها لأهمية استقرار الأوضاع في مصر، ألا أن حقيقية التوجهات الأمريكية تجاه القاهرة على خلاف هذا التصريح الذي جاء على هامش زيارة الرئيس أوباما إلى السعودية أخيرا.

وفي هذا الصدد، لم يمر الكثير على الإدانة القوية التي صدرت رسميا عن الإدارة الأمريكية بشأن حكم الإعدام الصادر بحق المئات من أعضاء تنظيم الإخوان، حتى بادرت الخارجية الأمريكية على لسان المتحدثة الرسمية بالتأكيد على أن ما حدث في 3 يوليو كان “نقطة تحول في مسيرة الشعب المصري نحو الديمقراطية” في إشارة إلى إعلان عزل مرسي في بيان خارطة الطريق الذي ألقاه المشير عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش. والملاحظ أن تصريحات المتحدثة الرسمية جاءت في الوقت الذي ما تزال تتفاعل فيه ردود الفعل الغاضبة من دوائر سياسية وإعلامية مصرية رأت في التعليق الأمريكي على الحكم القضائي انتهاكا سافرا للسيادة الوطنية، بينما سارع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي يكثف نشاطه هذه الأيام لإنقاذ عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائليين إلى التأكيد على رغبته في لقاء السيسي “خلال الأيام أو الأسابيع القادمة”.

وبحسب خبراء في العلاقات الأمريكية – المصرية، فإنه يخطئ من يتصور أن واشنطن تعاني من انقسام حقيقي داخل الإدارة بشأن تطورات الأحداث في القاهرة حيث لا يعدو الأمر كونه مجرد تباين طفيف في وجهات النظر حول ترتيب الأولويات، أما العنوان العريض فالجميع متفق عليه ويتمثل في إتباع سياسة “العصا والجزرة” مع القيادة المصرية، بمعني التلويح لها بفوائد دمج جماعة الإخوان في العملية السياسية والحفاظ على علاقة قوية مع تل أبيب أرساها مبارك، فضلا عن التلويح لها بالعواقب إذا أصرت على إقصاء الجماعة التي تحالفت مع البيت الأبيض أو عمدت إلى خفض مستوى التنسيق الأمني مع “الجار الإسرائيلي”.

وبينما تتمثل “الفوائد” في احتضان النظام السياسي القادم بالبلاد ودعمه دوليا، تتركز “العواقب” في دعم معارضيه وإضعاف سيطرته على مقاليد الحكم مع إمكانية عزله إقليميا وعلى المستوى الدولي. وحسب المختصين في ملف العلاقات بين البلدين، تشكل المساعدات أحد أهم تجليات سياسة العصا والجزرة، فقد استجابت واشنطن لضغوط إسرائيلية بأن تتضمن ميزانية العام الحالي الفيدرالية نفس حجم المساعدات المقدمة لمصر بشقها العسكري “1.3 مليار دولار” والاقتصادي البالغ 250 مليون دولار دون أي نقص على الإطلاق، مع اشتراط أن تقدم مصر ما يؤكد أنها تسير في طريق الحريات والديمقراطية مع الحفاظ على معاهداتها مع إسرائيل.

ويبدو أن سياسة العصا والجزرة تقتضي نوعا من “توزيع الأدوار” فعلى سبيل المثال، تصدر عن مجلس الشيوخ “مئة عضو” صاحب الأغلبية الديمقراطية تصريحات تؤيد المواقف المتشددة نوعا ما للبيت الأبيض تجاه القاهرة، بينما تتوالى زيارات الوفود التي تضم أعضاء عن الغرفة الثانية للكونجرس وهي مجلس النواب “435 عضوا” صاحب الأغلبية الجمهورية للقاهرة لدعم إشراف الجيش على العملية السياسية مع الاستجابة لمطالب واشنطن الخاصة بدمج الإخوان ومطالب تل أبيب الخاصة بعدم خفض مستوى “التنسيق” أو التراجع عن “السلام البارد” بين مصر وإسرائيل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث