التغييرات في أوكرانيا تهدد روسيا لا الغرب

التغييرات في أوكرانيا تهدد روسيا لا الغرب
المصدر: براغ- (خاص) من الياس توما

أكد المدير التنفيذي لمؤسسة الرئيس التشيكي السابق فاتسلاف كلاوس، الدكتور ييرجي فيغيل أن ما جرى في أوكرانيا يشير إلى أن الكثير من الناس في الغرب لا يزالون يعيشون في الماضي مع أن استقرار أوكرانيا يجب أن يكون أولوية للذين يريدون المحافظة على الأمر الواقع، مشيرا إلى أن الغرب فعل عكس ذلك.

وأكد أن روسيا الحالية ليست منافسا عالميا للغرب بل على العكس من ذلك، موضحا أن المواجهة معها تتم في المجال الناطق بالروسية، وبالتالي فإن التغييرات في أوكرانيا تجعل من روسيا مهددة وليس الغرب.

ورأى أن ما سمي بالربيع العربي تم بإخراج غربي بهدف تخريب الشرق الأوسط من خلال شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان وأدى إلى وصول القوى المتطرفة إلى الحكم.

وأضاف بأن روسيا الواثقة من نفسها رفضت السماح بأن يتم نقل نموذج “ثورات الربيع العربي” إلى المجال السوفيتي السابق، بسبب خشيتها من هذه التجربة وشعورها بأنها تمثل تهديدا لها.

وأكد أن روسيا لم تعد تعتبر الغرب الضعيف نتيجة للأزمة المالية والشلل الاقتصادي للاتحاد الأوروبي منافسا يمكن له أن يفعل ما يشاء في منطقة المصالح الخاصة بها كما كان يفعل من قبل.

ونبه إلى أن الغرب وبعد تجربة الحرب العالمية الأولى عرف بأن السعي لإهانة ألمانيا وجعلها ضعيفة باستمرار ليس له معنى، ولذلك أسرع بعد الحرب العالمية الثانية إلى تقديم المساعدات الاقتصادية لها وتمكينها من ممارسة النفوذ المشروع لها في إطار الاتحاد الأوروبي.

وأشار إلى أن مثل هذا الأمر لم يقم به الغرب مع روسيا بعد انتهاء الحرب الباردة، مؤكدا أن الليبرالية الغربية التي كانت تحلم بها الطليعة الروسية لم تقرب روسيا من المعدلات السائدة لدى الغرب ولم تجلب الحرية والازدهار، ولذلك فإن الفوضى التي سادت في التسعينيات شوهت مفهوم الليبرالية الغربية، ولهذا فإن الرد على تخبط يلتسين تمثل بالعودة إلى تقاليد الدولة القوية والحكومة القوية، الأمر الذي ساهم في استقرار الأوضاع تدريجيا وفي تأمين الازدهار النسبي الذي لم تعرفه روسيا في التاريخ غير السهل لها.

وأضاف أن روسيا عادت من جديد قوة عظمى غير أن عظمتها محدودة التأثير عالميا وكذلك إمكانياتها، فيما ترتبط اقتصاديا بشكل قوي مع العالم المجاور.

وشدد على أن روسيا لم تعد تشعر الآن بأنها دولة مهزومة يتوجب عليها أن تقدم التنازلات كما فعلت سابقا، وإنما سلكت طريق العودة بين القوى العظمى وبدأت تعلن بشكل صريح عن مصالحها، الأمر الذي يعد طبيعيا، ويتوجب عدم الرد عليها بشكل “هستيري”، أما مصالحها القومية فيمكن التنبؤ بها مسبقا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث