التشيك: أمريكا طلبت منا ذريعة لمهاجمة العراق

التشيك: أمريكا طلبت منا ذريعة لمهاجمة العراق
المصدر: براغ- (خاص) من الياس توما

كشف الرئيس الأسبق لجهاز مكافحة التجسس التشيكي ييرجي روجيك عن أن الولايات المتحدة طلبت من تشيكيا بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبرالإرهابية ” ذريعة” لمهاجمة العراق.

وأضاف في مذكرات له صدرت في براغ اليوم هي الأولى التي تصدر عن رئيس جهاز مخابرات تشيكي سابق أنه كان: “يتوجب علينا أن نلعب دور الأبله النافع الذي يقدم ذريعة لصراع مسلح”، مشيرا إلى أن التعليمات التي صدرت من جهاز المخابرات المركزي الأمريكي كانت تقول: ” إيجاد كل شيء يدل على تورط العراق في الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة”.

وأضاف أنه نشأ التصور بضرورة تعزيز سخونة “الأثر” الذي لم يكن مؤكدا آنذاك؛ في إشارة إلى المعلومات التي زعمت زيارة الإرهابي المصري محمد عطا الذي شارك في هجمات 11 أيلول/سبتمبر إلى براغ واللقاء فيها مع القنصل العراقي في براغ إبراهيم العاني الذي كان يتبع للمخابرات العراقية.

ويقول معلقون إن روجيك يقصد بعبارة “الأثر غير المؤكد؛ أن عطا والعاني خططا في براغ لمهاجمة مقر إذاعة أوروبا الحرة الأمريكية التي تتخذ من براغ مقرا لها.

وترى صحيفة ملادا فرونتا دنيس التشيكية أن الرئيس الحالي ميلوش زيمان الذي كان آنذاك رئيسا للحكومة هو الذي أثار الضغوط الأمريكية على تشيكيا، لأنه هو الذي أطلق في واشنطن معلومة لم تكن دقيقة عن حدوث تخطيط في براغ لمهاجمة إذاعة أوروبا الحرة الأمريكية بين عطا والعاني.

ويقول “روجيك” في كتابه بأنه صعق عندما سمع بذلك لكنه لم يستطع الإعلان عن موقفه كي لا يحرج رئيس الحكومة زيمان.

وكانت أول القصة المختلقة عن علاقة العراقيين بما جرى في 11 أيلول/سبتمبر ظهر عندما نشرت صحيفة لوس انجلوس الأمريكية تقريرا يقول إن محمد عطا سافر إلى الولايات المتحدة عن طريق براغ ، أعقب ذلك بعشرة أيام إعلان وزير الداخلية التشيكي، آنذاك، ستانيسلاف غروس عن أن عطا التقى مع الدبلوماسي العراقي إبراهيم العاني، وفي 9 تشرين الثاني/نوفمبر أعلن رئيس الحكومة الأسبق ميلوس زيمان في حديث لل”سي إن إن” أن السلطات التشيكية تأكدت أن عطا اتصل بالقنصل العراقي أما الرئيس التشيكي فاتسلاف هافل ذكر في 3 كانون الأول/ ديسمبر من عام 2001 بأن عطا على الأرجح التقى مع ضابط من المخابرات العراقية يعمل في براغ بصفة دبلوماسية وفي أعقاب ذلك نقلت صحيفة “نيويرك تايمز” هن مستشار البنتاغون، آنذاك، ريتشارد بيرل قوله عن لقاء بين عطا وعميل للمخابرات العراقية في براغ مقنعة”.

وعاد سفير تشيكيا لدى الأمم المتحدة السابق هينيك كمونيتشيك الذي يعمل الآن رئيسا للقسم الدولي في قصر الرئاسة التشيكي إلى القول في 4 حزيران من عام 2002 : “إننا نصر على أن الإرهابي عطا التقى في براغ مع العميل العراقي، غير ان الـ”نيويورك تايمز” كتبت في 21 تشرين الأول/أكتوبر من عام 2002 أن أحد المسؤولين التشيك كتب لها بأن الرئيس هافل أعلم وبشكل سري البيت الأبيض أنه توصل إلى قناعة بعدم وجود أدلة حول لقاء جرى بين العاني وعطا،غير أن ديك تشيني استغل المعلومات القادمة من براغ للقول لفترة طويلة بوجود ارتباط بين القاعدة ونطام صدام حسين مع أنه ثبت لاحقا أن معلومات براغ لم تكن صحيحة وأن الصورة التي قدمت كدليل والتقطت بالقرب من إذاعة أوروبا الحرة كانت لبواب في السفارة العراقية في براغ يقف مع شخص سبق له أن تعاون مع السفارة العراقية وكان في زيارة إلى براغ ولم يكن محمد عطا”.

ولم تعتذر القيادات التشيكية إلى اليوم عن هذا الخطأ الذي أدى لاحقا إلى اعتقال ابراهيم العاني من قبل الأمريكيين بعد غزوهم للعراق واحتجازه لأكثر من عامين ونصف في بغداد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث