التصعيد بين إسرائيل وغزة يقوي علاقة حماس بإيران

التصعيد بين إسرائيل وغزة يقوي علاقة حماس بإيران

غزة- توقّع خبراء سياسيون فلسطينيون أن تدفع جولة التصعيد الأخيرة بين فصائل المقاومة بغزة وإسرائيل، نحو علاقات أكثر تقاربا بين “إيران” وحركة “حماس” التي تدير الحكم في القطاع منذ عام 2007.

غير أنهم أجمعوا على أن هذا التحسن في العلاقة والتقارب الذي سينعكس بالإيجاب على الحركة التي تعاني من عزلة سياسية وضائقة مالية، يحتاج لمزيد من الوقت بين الطرفين.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني “حسن عبدو” أن التحسن بين إيران وحماس، وما جرى إعلانه مؤخرا من قبل الجانبين بعودة العلاقات، سيشهد تقاربا أكثر بعد جولة التصعيد الأخيرة.

وقال عبدو إنّ: ” ما شهدته الجولة الأخيرة من تنسيق بين الجهاد الإسلامي، صاحبة العلاقة المميزة مع إيران، وحركة حماس سيدفع محور “المقاومة” للالتقاء والتقارب من جديد”.

وكانت حركة الجهاد الإسلامي، أطلقت الأربعاء الماضي، عشرات الصواريخ على جنوب إسرائيل، ردا على اغتيال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، ثلاثة من عناصرها وهو ما أعقبه شن إسرائيل، سلسلة غارات جوية على غزة.

وأعلنت حركة الجهاد الخميس عن توصلها لتهدئة مع إسرائيل بواسطة جهاز المخابرات المصرية.

وقالت الحركة إن جولة التصعيد والتهدئة جاءت باتفاق وتنسيق كامل مع حركة حماس.

ولم يستبعد عبدو أن ينتهي الفتور بين حماس وإيران، غير أنه شدد في ذات الوقت على أن عودة العلاقات، وأمام انشغال كل طرف في ملفاته الخاصة ورؤيته السياسية بحاجة لمزيد من الوقت.

وكشف المتحدث الرسمي باسم حركة حماس فوزي برهوم الأسبوع الماضي عن وجود تحسن مستمر في علاقتها مع “إيران”.

ويرى عبدو، أن حركة حماس تحتاج إلى إيران في هذه الفترة، وتدرك حجمها كلاعب رئيسي في المنطقة وداعم للمقاومة ماليا وعسكريا.

وتابع: “كما أن إيران تدرك حجم وقوة حركة حماس كأقوى وأكبر الفصائل المقاومة في فلسطين”.

ويتفق أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية بغزة “هاني البسوس” مع عبدو في أن الفترة القادمة ستشهد مزيدا من التقارب، وعودة العلاقات بين إيران وحماس.

غير أنّ البسوس أكد أن عودة منحنى العلاقات كما كان في السابق بحجم قوته، ومتانة دعمه المالي والعسكري، يحتاج إلى وقت وتواصل أكبر بين الجانبين.

وتابع: “التصعيد الأخير كان دفعّة قوية نحو هذا التقارب، خاصة وأن حركة حماس تحتاج إلى إيران في ظل عزلتها، ومن مصلحتها أن تعود علاقتها مع إيران إلى أفضل مما كانت عليه”.

وتعاني حركة حماس التي تتولى إدارة الحكم في قطاع غزة، من عزلة فرضتها متغيرات الوضع العربي والإقليمي، حيث فقدت مؤخرا حليفا قويا بعد عزل الجيش المصري بمشاركة قوى وشخصيات سياسية ودينية للرئيس السابق محمد مرسي في تموز/يوليو الماضي.

وتتهم السلطات المصرية، حركة “حماس” التي تدير غزة، بالتدخل في الشأن الداخلي المصري والمشاركة في تنفيذ “عمليات إرهابية وتفجيرات” في مصر، وهو ما تنفيه الحركة بشكل مستمر.

وأصدرت محكمة “الأمور المستعجلة”، بالقاهرة، الأسبوع الماضي، حكما قابلا للطعن، بوقف نشاط حركة “حماس”، داخل مصر، وحظر أنشطتها بالكامل، والتحفظ على مقراتها.

وأكد البسوس أن التقارب الحاصل قد ينقذ حركة حماس مما تعانيه من أزمة وضائقة مالية، إلى جانب ما تشكله هذا العلاقة من دعم سياسي.

وتمر الحكومة في غزة التي تديرها حركة حماس بأزمة مالية خانقة، تسببّت للشهر السادس على التوالي بتأخر صرف رواتب موظفيها البالغ عددهم قرابة 42 ألف موظف يحتاجون نحو 37 مليون دولار شهريا؛ وفق بيانات لوزارة المالية المقالة.

وتقول حركة حماس إنها تعاني من ضائقة مالية تجعلها عاجزة عن دفع رواتب الموظفين في موعدها، أو دفع الرواتب بشكل كامل بالآلية المعتادة.

وفقدّت حكومة حماس مؤخرا موردا ماليا مهما عقب إغلاق وهدم الأنفاق المنتشرة على طول الحدود الفلسطينية المصرية التي كانت ممرا لعبور الوقود ومواد البناء وكافة مستلزمات الحياة لقرابة مليوني مواطن.

وبحسب مصادر مطلعة في وزارة الماليّة في غزّة، فإن إيرادات الضرائب المفروضة على البضائع التي تدخل عبر الأنفاق كانت تشكّل حوالي 40% من مجموع إيرادات الحكومة .

ولا تكشف حركة حماس عن مصادر تمويلها، مكتفية بالقول أنها تبرعات من “أصدقاء الشعب الفلسطيني في الخارج”.

وفقدت حماس الدعم الإيراني، بعد مغادرتها مقرها في دمشق في كانون ثاني/يناير من عام 2011 احتجاجا على المجازر التي يرتكبها نظام بشار الأسد المتحالف مع إيران ضد الثورة الشعبية الدائرة في سوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وبدوره يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدة إن الفترة المقبلة قد تشهد المزيد من الانفتاح والتقارب بين الجانبين.

وأضاف أبو سعدة: “هناك قواسم مشتركة بين إيران وحماس وفي مقدمتها مواجهة إسرائيل، وبالتأكيد ستدفع جولة التصعيد الأخيرة بين المقاومة بغزة وإسرائيل، محور المقاومة للالتفاف حول عناوين سياسية موحدة”.

غير أبو سعدة، يتفق في أن ما تحمله المنطقة من متغيرات وتداعيات هي من ستحكم أكثر طبيعة العلاقة والمحاور التي ستتشكل وفق الحسابات السياسية وما هو مفروض على أرض الواقع.

وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني ذكر في تصريحات صحفية مؤخرا أن علاقات بلاده مع حركة حماس “عادت كالسابق، وأنها تتلقى الدعم على اعتبار أنها تيار مقاوم”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث