إغلاق معبر “كرم أبو سالم” يفاقم معاناة غزة

إغلاق معبر “كرم أبو سالم” يفاقم معاناة غزة

غزة- أكد مراقبون ومحللون سياسيون أن إغلاق إسرائيل لمعبر كرم أبو سالم، المنفذ التجاري الوحيد لقطاع غزة، سيفاقم معاناة قرابة مليوني فلسطيني.

وحذروا في تصريحات صحفية من أن استمرار إغلاق المعبر، سيتسبب بـ”كارثة إنسانية تطال كافة مناحي الحياة المتعطلة أصلا”، خاصة أن المعبر لم يكن يلبي سوى 30% من احتياجات غزة قبل إغلاقه.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الأربعاء عن سلسة إجراءات عقابية، ضد قطاع غزة على خلفية إطلاق عشرات الصواريخ على جنوب إسرائيل، أهمها إغلاق كافة المعابر الحدودية مع قطاع غزة، ووقف إدخال البضائع والمواد التموينية للقطاع حتى إشعار آخر.

وأطلقت سرايا القدس، الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، عشرات الصواريخ على بلدات إسرائيلية محاذية للقطاع الأربعاء؛ ردا على “سلسلة اعتداءات إسرائيلية آخرها اغتيال ثلاثة من عناصرها الثلاثاء الماضي”.

ويقول مدير الجانب الفلسطيني من المعبر- الذي تشرف عليه وزارة الداخلية في حكومة حركة حماس بغزة – منير الغلبان إن: “إسرائيل لا تسمح سوى بإدخال عدد محدود من احتياجات القطاع عبر المعبر قبل إغلاقه، وتمنع إدخال مواد البناء، والمواد الخام الخاصة بالمصانع”.

وإضاف إن إغلاق المعبر سيعّطل: “ما تبقى من الحركة التجارية، ونقل البضائع إلى القطاع الأمر الذي سيفاقم من مأساة قرابة مليوني مواطن”.

وتابع: “معبر كرم أبو سالم بات المنفذ الرئيسي والوحيد، أمام إدخال مستلزمات الحياة لسكان قطاع غزة، عقب إغلاق مصر للأنفاق الممتدة على طول الحدود المصرية الفلسطينية، والتي كانت تستخدم لتوريد البضائع”.

ولا يلبي معبر كرم أبو سالم كافة المتطلبات الاقتصادية والإنسانية لقطاع غزة، والذي يحتاج وفق الغلبان من 700 إلى 900 شاحنة يوميًا، ولا يجري إدخال سوى 300-400 شاحنة بما لا يتجاوز 30% من الاحتياجات اليومية لقرابة مليوني مواطن.

واستدرك بالقول: “وغياب الـ”30% في الأيام القادمة سيعني أننا أمام كارثة حقيقية”.

ويخشى الغزيّون، من حدوث أزمة كهرباء كبيرة في أعقاب إغلاق معبر كرم أبو سالم، الذي تعبر من خلاله إمدادات محطة توليد الكهرباء في غزة، بالوقود.

وكانت حكومة غزة أعلنت الأربعاء عن تمديد دولة قطر منحتها الخاصة بتمويل الضرائب المستحقة على الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء.

وسيؤدي توقف محطة التوليد عن العمل إلى عودة جدول قطع الكهرباء القائم على ست ساعات وصل للتيار و12 ساعة فصل يوميا.

ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر بغزة معين رجب، أن إغلاق المعبر التجاري الوحيد بالتزامن مع إغلاق الأنفاق سيؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة.

وقال رجب: “يجب أن تتدخل كافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية من أجل إبعاد المعبر عن أي عوامل تؤدي إلى إغلاقه”.

وأغلقت إسرائيل كافة معابرها مع قطاع غزة، عقب سيطرة حركة حماس عليه، وأبقت على معبري كرم أبو سالم التجاري، مفتوحا بشكل جزئي، ومعبر بيت حانون (إيريز) بوابة لتنقل الأفراد (وبخاصة حملة الجوازات الأجنبية) بين غزة وإسرائيل.

ويعاني الغزيون منذ ستة أشهر من شح في مواد البناء عقب قرار إسرائيل بمنع توريدها، وهو ما تسبب بتعطل عشرات الآلاف من العمال.

ويرى خبير الاقتصاد الفلسطيني مازن العجلة، أن ارتهان غزة للمزاج الأمني الإسرائيلي يعرضها لكارثة إنسانية كبيرة.

وقال العجلة، إن خنق غزة وإغلاق المعبر التجاري الوحيد، سيدفع بالقطاع المحاصر نحو كوارث اقتصادية واجتماعية.

وأشار إلى أن إصدار إسرائيل أمر إغلاق المعبر بالتزامن مع إغلاق الأنفاق يعني عودة القطاع إلى مربع الحصار الأول وهو ما ينذر بكارثة اقتصادية إنسانية.

وكانت حركة دخول البضائع والسلع المختلفة من مصر إلى القطاع توقفت بعد تعرض الأنفاق الحدودية لحملة هدم مكثفة ومستمرة من قبل الجيش المصري، عقب إطاحة قادة الجيش، بمشاركة قوى شعبية وسياسية ودينية، بالرئيس المصري محمد مرسي، في تموز/يوليو الماضي.

وسيؤدي إغلاق معبر كرم أبو سالم لأزمة في غاز الطهي، إذ تدخل كميات يومية تقدر بـ”120″ طن في حين يحتاج القطاع كحد أدنى من 250 -300 طن يوميا؛ وفق الهيئة العامة للبترول بغزة.

كما سيؤدي إغلاق المعبر إلى حدوث أزمة حادة في المواصلات نتيجة غياب الوقود.

ويجري يوميا إدخال كميات محدودة من الوقود، عبر كرم أبو سالم، وهو الأمر الذي لا يتيح إمكانية تخزين كميات كبيرة منه في القطاع.

ويحتاج قطاع غزة يوميا إلى قرابة 700 ألف لتر من مادتي السولار والبنزين.

ويخضع قطاع غزة لحصار فرضته إسرائيل منذ فوز حركة “حماس” في الانتخابات التشريعية عام 2006 وشددته عقب سيطرة الحركة على قطاع غزة في صيف عام 2007.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث