أوغلو يجري حوارا إستراتيجيا شاملا في نيويورك

أوغلو يجري حوارا إستراتيجيا شاملا في نيويورك
المصدر: أنقرة- (خاص) من مهند الحميدي

يصل وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو إلى الولايات المتحدة الأمريكية، الثلاثاء، في زيارة رسمية لإجراء مباحثات تتناول العلاقات بين البلدين وأهم الملفات الإقليمية.

وتستمر الزيارة أربعة أيام، يلتقي خلالها “أوغلو” عدداً من المسؤولين الأميركيين؛ كوزير الخارجية “هيلاري كلينتون” ومستشار الأمن القومي “توم دونيلون” ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ السيناتور “جون كيري” لمناقشة أهم القضايا الثنائية والإقليمية، كما سيلتقي “أوغلو” بالأمين العام للأمم المتحدة “بان كي مون”.

وتركز مباحثات أوغلو في نيويورك على ترشّح تركيا للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة خلال الفترة (2015-2016)، كما تتناول المباحثات آخر التطورات في القضية القبرصية، وملف الأزمة السورية، والأزمة الأوكرانية المتصاعدة.

ومن المقرر كذلك أن يحاضر أوغلو في جامعة “جورج تاون” في ولاية نيويورك، ويُكرَّم من قبل مجلة “سياسة خارجية” التي اختارته ضمن أهم100 مفكر في العالم.

وتعتبر تركيا من أبرز حلفاء واشنطن في المنطقة، وتجمع البلدين مصالح مشتركة ووجهات نظر متقاربة حول أهم القضايا، ومعلوم أن البلدين عضوان في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وتحافظ الولايات المتحدة الأمريكية على علاقاتها الإستراتيجية مع حليفها التقليدي تركيا على الرغم من الاختلاف الذي يظهر على السطح بين الحين والآخر حول بعض القضايا الإقليمية، وكلما تصاعد الخلاف بين الحليفين التقليديين تبدأ الأقنية الدبلوماسية بعملها للحفاظ على أهم ما يجمع البلدين وتقريب وجهات النظر، لما يمثله ذلك التحالف من أهمية إستراتيجية للأمن القومي الأمريكي؛ وخاصة أن الشراكة الأمنية مع تركيا تمثل أحد أهم مرتكزات السياسة الأمريكية في المنطقة.

إلا أن العلاقات بين البلدين تشوبها بين الحين والآخر بعض المنغصات، وخاصة وأن تركيا ليست بالتابع المطيع لمجمل السياسات الأمريكية، بل تعتبر نفسها سليلة الإمبراطورية العثمانية، ولها قرارها الوطني المستقل، ومشروعها الإقليمي الذي يصطدم أحيانا ببعض القضايا مع المصالح الأمريكية.

وأولى إشارات التوتر في العلاقات التركية-الأمريكية كان خلال الحرب الأمريكية على العراق العام 2003، ومطالبة الأكراد بالاستقلال عن الحكومة المركزية في بغداد، ما زاد مخاوف أنقرة من انعكاس حصول أكراد العراق على دولة مستقلة على الأمن الداخلي التركي، وارتفاع سقف مطالب أكراد تركيا، وأدى شن حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) لغارات على الأراضي التركية من مخابئ في إقليم كردستان العراق وعدم تحرك الاحتلال الأمريكي لضرب تلك البؤر إلى ارتفاع مشاعر كره الأتراك للولايات المتحدة.

وبينما اعتمدت واشنطن بعد غزو العراق سياسة عزل كل من إيران وسوريا، تقرّبت أنقرة من البلدين المعاديين للسياسات الأمريكية، ما زاد حدة الخلاف بين أنقرة وواشنطن، وخاصة أن تركيا رفضت توجيه ضربة عسكرية لإيران.

وجاء آخر الخلافات في ظل فضيحة الفساد التي تعصف بالحكومة التركية بقيادة حزب العدالة والتنمية، إذ وجّه رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في 21 كانون الأول/ديسمبر 2013 تهديداً لسفراء أجانب متوعداً إياهم بالطرد من البلاد، في حال استمرارهم بالضلوع في “أعمال استفزازية” من شأنها زعزعة الأمن، والتدخل في الشؤون التركية الداخلية، في إشارة إلى السفير الأمريكي “فرنسيس ريتشاردوني” الذي اتهمه إعلام موالٍ للحكومة التركية بأنه انتقد مصرف “خلق” المملوك للدولة، لمشاركته في صفقات غير قانونية مع إيران.

ويبدو أن الزيارة الأخير لوزير الخارجية التركي إلى نيويورك تهدف إلى تقريب وجهات النظر، وتعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين، وإجراء حوار إستراتيجي شامل يخدم المصالح السياسية والأمنية المشتركة في المنطقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث