وساطة إيطالية لحل أزمة السد بين مصر وأثيوبيا

وساطة إيطالية لحل أزمة السد بين مصر وأثيوبيا
المصدر: القاهرة - (خاص) من محمد بركة

ما تزال أزمة سد النهضة تتفاعل بين أديس أبابا والقاهرة بقوة، فبينما تصر الأولى على حقها في استخدام كافة الوسائل لزيادة توليد الطاقة الكهربائية، وترى في مشروع السد تجسيدا لطموحات قومية وسيادة وطنية؛ تؤكد القاهرة أن هذا المشروع بمواصفاته الفنية الحالية يشكل “حرب مياه” وعملا عدائيا ضد حقوقها المائية في نهر النيل بالمخالفة لاتفاقيات الأنهار الدولية التي تنص على انه لا يحق لدول المنبع إنشاء سدود تهدد تدفق المياه إلى دول المصب.

وفي هذا السياق، تتبلور لدى صانع القرار المصري 3 خيارات أساسية في المرحلة الراهنة للتعامل مع الأزمة بعد فشل المفاوضات المباشرة نتيجة ما تصفه القاهرة بـ “تعنت الطرف الآخر”. الخيار الأول يتمثل في القبول بوساطة أطراف أخرى تملك نفوذا وتأثيرا على أديس أبابا. وفي هذا السياق، ترحب القاهرة بعرض إيطالي للوساطة من أجل التوصل إلى حل يرضي الطرفين خصوصا أن مصر لا تعترض على إنشاء السد في حد ذاته، وإنما تطالب فقط بتعديل المواصفات الفنية على نحو لا ينقص حصتها المائية البالغة 55 مليار متر مكعب ولا تكفي إطلاقا احتياجاتها البالغة 77 مليار يتوقع ارتفاعها إلى 100 مليار في ظل خطط تنموية غير مسبوقة مستقبلاً.

وتكمن أهمية العرض الإيطالي في أن شركة إيطالية خاصة هي التي تتولي عملية بناء السد وأنجزت – حسب مصادر أثيوبية – 33% من عملية الإنشاءات. وكان السفير الإيطالي بالقاهرة ماورتسيو ماساري أكد أخيرا أن حكومته ليست لها علاقة بإنشاء السد، ولا تستطيع منع الشركة الخاصة من المضي قدما في المشروع وكل ما تقدر عليه هو التوسط لإيجاد حل مشترك.

الخيار الثاني يتمثل في “تدويل الأزمة” بمعنى اللجوء إلى التحكيم الدولي. إذ شكلت مصر لجنة قانونية رفيعة المستوى، لعرض القضية على محكمة العدل الدولية، يرأسها الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة لشؤون المجالس النيابية والقانونية وصاحب الخبرات في النزاعات الدولية حيث كان أحد العناصر الفاعلة في استعادة “طابا” من إسرائيل بالتحكيم الدولي.

الخيار الثالث يتمثل في التلويح بالقوة العسكرية. ومن الواضح أن الإدارة المصرية تعتبره الخيار الأخير الذي تتمنى ألا تلجأ إليه، لكنها لا تستبعده إذا وجدت نفسها أمام إصرار حقيقي على تهديد أمنها القومي، خاصة أن مصر تعتبر مياه النيل مسألة حياة أو موت. واتباعا لمبدأ أرساه المشير محمد أبو غزالة أحد القادة التاريخيين للجيش المصري “التلويح بالقوة أفضل من استخدامها”، صدرت عدة إشارات رسمية عن القاهرة في هذا الاتجاه كان أبرزها تصريح وزير الري والموارد المائية المصري د. محمد عبد المطلب، ومطالبته الجانب الآخر بالكف عن المراوغة وأن يعرف أن مصر لن تتردد في استخدام “كل الخيارات” حفاظا على أمنها القومي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث