بكين.. رمانة ميزان الحرب الباردة الجديدة

بكين.. رمانة ميزان الحرب الباردة الجديدة
المصدر: إرم- (خاص) من إميل أمين

هل مشهد الحرب الباردة الجديد الذي بدا وكأنه يبسط ذاته على الوضع العالمي من موسكو إلى واشنطن والعكس يمكن أن يوفر بكين من المشهد الدولي المتصارع من جديد، ما يعني إننا إزاء موقف كوسمولوجي مغاير عن ذاك الذي شهده العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى سقوط وتفكيك الاتحاد السوفيتي؟.

الشاهد أنه في المرة الماضية كان العالم منقسما إلى معسكرين، حلف الأطلسي من جانب وحلف وارسو من جانب ثان، ولم تكن الصين تمثل بين الحلفين قيمة جوهرية، غير أنه اليوم والعالم يقترب من منتصف العقد الثاني للقرن الحادي والعشرين باتت الصين لاعبا دوليا هاما جدا في حسابات الأطراف الدولية، سلما وحربا واقتصادا وعسكرة، ومعنى ذلك أن الجانب الذي تميل إليه الصين هذه المرة ستكون له الغلبة، فعلى الرغم من أنها لا تهدد أمريكا بتوازن الرعب النووي، إلا أنها تهددها بتوازن الردع النقدي، فللصين سندات خزانة تعادل ما قيمته تريليوني دولار في البنك الاحتياطي الأمريكي، وعليه فإنه إذا قررت الصين أن تستيقظ في أحد الأيام لتطلب قيمة ديونها عند الطرف الأمريكي فإن الأمريكيين سيصابون في مقتل اقتصادي وستنهار قيمة الدولار بشكل سريع ورهيب.

هل كانت الصين في أزمة أوكرانيا الأخيرة بعيدة عن المشهد؟

بالقطع لا، حيث تبين من مكالمة هاتفية جرت في الثالث من آذار/مارس الجاري بين وزيري خارجية روسيا والصين أن وجهات النظر للدولتين حيال الوضع في أوكرانيا تتطابق، وقالت وزارة الخارجية الروسية أنه جرى خلال المكالمة الهاتفية بين وزيري الخارجية الروسي “سيرجي لافروف” ونظيره الصيني “وانغ بي” اتفاق على مواصلة الاتصال بشأن الوضع في أوكرانيا.

هل تتخذ الصين هذا الموقف مجانا؟

بالقطع يعلم الصينيون أن الأمريكيين لن ينفكوا يدبرون لبقية الأقطاب الصاعدة المؤامرات التي تقطع عليهم طريق الصعود إلى قمة العالم، وأنه كما يفعلون مع الروس الآن عبر القرم، هكذا يمكن لهم أن يفعلوا مع الصين عبر التبت، التي سيلتقي أوباما رغم الغضب الصيني زعيمها “الدالاي لاما” عما قريب، وهو الرجل الذي ترى الصين أنه يقف وراء النزعات الانفصالية في إقليم التبت، بل يمكن لهم كذلك اللعب على أزمة تايوان، وبحر الصين، والعديد من الملفات التي تجيد واشنطن استخدامها كخنجر في خاصرة الصين، وفي كل الأحوال فإن موسكو في مواجهة واشنطن بمفردها مشهد في حين موسكو زائد بكين أمر يرغم واشنطن عشرات المرات على مراجعة أوراقها في الحال.

ومن المؤكد أنه على الرغم من محاولات التهدئة السطحية بين واشنطن وبكين إلا إن كافة المراقبين والمحللين للعلاقات الأمريكية الصينية توقعوا بالفعل أن المصالح الخاصة لكل من البلدين لابد وأنها ستتضارب عند نقطة ما، قد تكون على سبيل المثال تدخل الصين عسكريا في تايوان، أو احتكاك الصين بدولة آسيوية حليفة بالدرجة الأولى لأمريكا مثل اليابان، هذا إضافة إلى إشكاليات صراع العسكرة وما هو معلن وما هو خفي، كل هذه الإشكاليات تجعل النار تحت الرماد قائمة بالفعل.

من لفتت هذه المخاوف انتباهه وتحدث بصراحة عن الأمر؟

بالتأكيد حكيم أمريكا المعاصر ومستشارها للأمن القومي في زمن إدارة الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر الذي أشار إلى وجود أصوات قلقة كثيرة تخشى من أن يؤدي النظام الأمريكي ـ الصيني الناشئ الثنائي القطب بالضرورة إلى أعمال عدائية ويسبب لا محالة صراعا بين أكبر اقتصادين في العالم.

غير أن بريجنسكي لا يعتقد أن هناك احتمالا كبيرا لاندلاع حروب بسبب الهيمنة العالمية في ما بات يعرف اليوم بعصر ما بعد الهيمنة.

ما الذي يراه بريجنسكي ويعزز فكرة الهدوء العالمي بين الصين وأمريكا؟

هو يرى أن كلا المجتمعين لا تحكمه عقائد عدائية، وأنهما منفتحان بطرق مغايرة، وهذا بدوره يخفف الضغط داخل كل مجتمع ويحد من ميله نحو الكره والعدائية.

غير أن السؤال الآن هل الصراع بين موسكو وواشنطن حال تحول من بارد إلى ساخن سيقود بكين إلى صف الروس في مواجهة أطماع الأمريكيين ما يعني أن العالم ربما يجد نفسه منحدرا إلى مواجهة عالمية لا يستطيع احد التوقع بمآلاتها عما قريب؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث