ماهي الأسلحة التي يمتلكها الغرب في مواجهة روسيا؟

ماهي الأسلحة التي يمتلكها الغرب في مواجهة روسيا؟

واشنطن – تدرس الولايات المتحدة إمكانية استخدام عدد من الأسلحة الاقتصادية لمعاقبة روسيا على تدخلها العسكري في أوكرانيا من تجميد الأرصدة والأصول إلى طرد موسكو من مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى لكنها قد تجد ممانعة من أوروبا للتعجل في فرض عقوبات.

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون حذر روسيا من أنها ستدفع “ثمنا كبيرا” إذا لم تغير مسارها. لكن وثيقة رسمية التقطتها عدسة مصور بالمصادفة أشارت إلى أن لندن تعارض فرض عقوبات تجارية وغلق عاصمتها المالية في وجه الروس.

ويحتاج الرئيس الامريكي باراك أوباما الذي يدرك طبيعة الوضع بتطوراته المتلاحقة لانضمام أوروبا له حتى تكون العقوبات فعالة بما يكفي لتصبح لها القدرة على ردع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويركز باراك في البداية على العقوبات التي لا تستلزم موافقة من الكونجرس.

كذلك فإن أي خطوات لإبطاء الاستثمارات المتدفقة على روسيا سيكون لها أثرها. فالاقتصاد الروسي الذي شهد تراجعا ملحوظا في الأشهر الأخيرة أضعف مما كان عليه خلال أزمة سابقة تدخلت فيها روسيا في جورجيا عام 2008.

وقال اندرز اسلوند الباحث بمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي “الاقتصاد الروسي في غاية الضعف.” وأضاف أن عاقبة تدخل بوتين في القرم “ستكون هائلة.”

ولابد من موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وعددها 28 دولة بالإجماع على العقوبات الموجهة ومن المحتمل أن يكون ذلك صعبا في ضوء تمتع بعض الدول مثل قبرص وايطاليا بعلاقات وثيقة مع روسيا.

وقال الاتحاد الأوروبي إنه سينظر في إمكانية اتخاذ تدابير “موجهة” لأهداف بعينها.

ويرى البعض أن بريطانيا ترفض دعم إجراءات قد تؤثر على عدد كبير من الأثرياء الروس الذين اختاروا لندن للإقامة بها وقاعدة لإمبراطورياتهم الاقتصادية.

وانتعشت الأسهم الروسية الثلاثاء بعد أن تشبث المستثمرون بالأمل في تراجع الأزمة في أوكرانيا بعد أن أمرت موسكو القوات التي تجري تدريبات في غرب روسيا بالعودة إلى قواعدها.

وفيما يلي تفاصيل بعض الإجراءات التي يمكن للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أخذها:

– استهداف عضوية روسيا في مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى

تجمع المجموعة إلى جانب روسيا الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وايطاليا واليابان.

وقال زعماء مجموعة السبع التي لا تضم روسيا الأحد إنهم سيوقفون المشاركة في المباحثات التمهيدية لقمة مجموعة الثماني التي تعقد في سوتشي بروسيا هذا الصيف.

وقال رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر إن روسيا قد تطرد من المجموعة إذا لم يغير بوتين مساره.

وأضاف “تصرفات الرئيس بوتين وضعت بلاده على مسار عزلة دبلوماسية واقتصادية قد تنتهي بخروج روسيا من مجموعة الثماني بالكامل.”

كذلك فإن مجموعة السبع قد تجتمع وحدها فتستبعد روسيا دون الحاجة لاعلان نهاية مجموعة الثماني.

– استهداف البنوك الروسية

بمقتضى سلطات واسعة جديدة أتيحت منذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 شنت وزارة الخزانة الأمريكية حربا مالية على بنوك في مختلف أنحاء العالم عندما وجدت تواطؤا في تمويل الإرهاب أو غسل الأموال أو نشر السلاح.

وقال هوان زارات المسؤول السابق بوزارة الخزانة إن أي إجراءات ضد بنوك روسية يشتبه في إجرائها عمليات غير قانونية ستستغرق وقتا لكن سيكون لها أثرها في نهاية الأمر بالإضافة إلى المساهمة في فضح الدعم المالي الروسي للرئيس السوري بشار الأسد.

ورغم أن قطع الصلة بين البنوك الروسية والنظام المالي الأمريكي سيلحق بها ضررا كبيرا فقد قال زارات إن واشنطن ستحتاج لامتلاك أدلة قوية على التعاملات المالية غير القانونية.

– البحث عن أموال بوتين

يمكن للولايات المتحدة أيضا البحث عن الأموال الخاضعة لسيطرة بوتين وحلفائه المقربين وهو أمر قال زارات الذي يعمل الآن بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن إنها لم تفعله علانية من قبل.

وأضاف زارات إن مثل هذه الأفعال “لن تغير مسار الأحداث غدا. لكنها ستبين لبوتين والمقربين منه أن بوسع الغرب أن يرد الصاع صاعين.”

– خفض حركة التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا

بلغت قيمة التجارة السلعية بين البلدين 38.12 مليار دولار عام 2013 كما أن للشركات الأمريكية استثمارات مباشرة في روسيا قيمتها 14 مليار دولار.

وكانت روسيا والولايات المتحدة بدأتا محادثات لبحث إبرام معاهدة للاستثمار الثنائي لكن تم إلغاء زيارة مقررة لمسئولين تجاريين أمريكيين إلى روسيا لبحث الأمر.

وقال مسؤول بمكتب الممثل التجاري الأمريكي الاثنين “أوقفنا المحادثات الثنائية المقبلة بشأن التجارة والاستثمار مع حكومة روسيا والتي كانت جزءا من تحرك لتعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية.”

وتحتاج روسيا للاستثمار خاصة وأنها شهدت تدفق نحو 60 مليار دولار للخارج سنويا في العامين الأخيرين.

وقد رفع البنك المركزي الروسي أسعار الفائدة للدفاع عن الروبل مما يهدد بدفع الاقتصاد إلى الركود حسب تقديرات بعض الاقتصاديين.

– الاعتماد الأوروبي الصريح على الطاقة الروسية

تعتمد عدة دول من أعضاء الاتحاد الأوروبي وخاصة دول البلطيق اعتمادا شبه كامل على إمدادات النفط والغاز الروسية كما أن دولا كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وايطاليا تستورد من 25 إلى 35 في المئة من احتياجاتها من الغاز من روسيا. كذلك فإن 35 في المئة من الغاز الذي يستورده الاتحاد الأوروبي من روسيا يمر عبر أوكرانيا.

وقالت متحدثة باسم المفوضية الاوروبية إن الاتحاد الأوروبي أصبح لديه بعد فصل الشتاء الدافيء مخزونات كافية من الغاز تفي بنحو عشرة في المئة من الاحتياجات السنوية. وبوسع أوروبا زيادة قدرات التخزين لتعزيز هذا الهامش.

وفي المدى الأطول هناك أيضا دعوات لكي تنوع أوروبا مصادرها بتطوير قدرات على استقبال الغاز الطبيعي المسال.

وقال خبراء في الطاقة إن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة أو الشرق الأوسط يمكن أن تساعد بعض الدول الأوروبية الغربية في الرد على أي عدوان روسي في السنوات المقبلة رغم أن أعباء النقل الإضافية قد تكون باهظة لدول أخرى في وسط أوروبا ستظل على الأرجح معتمدة على جيرانها.

وقال ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية وهو مؤسسة أبحاث “التحول الامريكي في الطاقة في السنوات الأخيرة يمنحنا خيارات لم تكن متاحة لنا قبل عدة سنوات. ولذلك فإن علينا أن نستكشف استخدام هذه الخيارات.”

– عقوبات ذات أهداف موسعة

يقضي قانون صدر في الولايات المتحدة عام 2012 وسمي باسم المحامي الروسي سيرجي ماجنيتسكي الذي مات في السجن بأن تستهدف الولايات المتحدة المسؤولين الروس الضالعين في انتهاكات لحقوق الانسان بحرمانهم من التأشيرات وتجميد أرصدتهم.

ووضعت وزارة الخارجية 18 روسيا على قائمة معلنة للمعنيين وعدد آخر من كبار المسؤولين على قائمة غير معلنة. وردت موسكو بمنع بعض الأمريكيين من السفر لروسيا ووقف عمليات تبني أسر أمريكية لأطفال روس.

ومن الممكن أن يصدر أوباما أمرا تنفيذيا تنشأ بمقتضاه قائمة مماثلة حتى ولو كان أثرها محدودا.

وقال كليفتون بيرنز المختص بقضايا العقوبات في شركة برايان كيف للاستشارات القانونية “الشخصيات السياسية التي تستهدفها العقوبات لا تملك في العادة أصولا تذكر أو لا تملك شيئا على الاطلاق في البنوك الامريكية أو تحت سيطرة مؤسسات أو أشخاص في الولايات المتحدة.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث