تحضيرات “خيالية” تسبق زيارة ترامب إلى إسرائيل و فلسطين

تحضيرات “خيالية” تسبق زيارة ترامب إلى إسرائيل و فلسطين

يبدو أن التحضيرات التي تسبق زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فلسطين، والتي توصف بـ”التاريخية”، و المقررة في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، لم تكن أقل حجمًا من الزيارة نفسها، سواء من الجانب الأمريكي أو الدولة المستضيفة، إضافة إلى الخطوات الدبلوماسية التي تسبق اللوجستية.

فمنذ وصول المبعوث الأمريكي لعملية السلام، جيسون غرينبلات، إلى إسرائيل للتمهيد لتلك الزيارة، التقى عددًا من المسؤولين في ديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وفي رام الله حيث سيلتقي عددًا من المسؤولين لمناقشة عدة قضايا تخص الزيارة، إضافة إلى إطلاع الجانبين على الرسائل الأساسية التي يتوقع أن يتضمنها خطاب ترامب خلال الزيارة.

مئات الأطنان من المعدات والسيارات وضباط الحراسة

وفي إطار الاستعدادات في “إسرائيل” لزيارة ترامب، فقد وصل إلى مطار بن غوريون، الوفد الأمريكي المسؤول عن مراسم الاستقبال في المطار، إضافة إلى 40 طائرة شحن عسكرية أمريكية عملاقة من نوع C-17، محملة بمئات الأطنان من المعدات والسيارات وضباط الحراسة. وستحمل الطائرات كذلك 56 سيارة، من بينها 14 سيارة ليموزين مصفحة ضد الرصاص. كما ستحمل الطائرات ثلاث شاحنات على متنها زجاج مصفح سيتم وضعه في الفندق الذي سينزل فيه ترامب.

وسيتكون الوفد المرافق والذي يصل تعداده إلى 900 شخصية، من أطباء وضباط أمن وخبراء حواسيب وشخصيات ذات مسؤولية في البيت الأبيض.

10 آلاف عنصر أمني إسرائيلي لتأمين الزيارة

وخلال مراسم الاستقبال الرسمية في المطار، يوم الإثنين المقبل، سيتم وقف هبوط وإقلاع الطائرات لمدة نصف ساعة. وتم تبليغ شركات الطيران بذلك لكي تنظم جداول هبوط وإقلاع طائراتها. وسيشارك أكثر من 10 آلاف عنصر من شرطة وجيش الاحتلال وعناصر الشاباك في حملة حماية الرئيس الأمريكي.

ومن المتوقع خلال الزيارة إغلاق شارع رقم “1” نهائيًا، وهو الشارع الذي سيمر منه ترامب، وكذلك الشوارع المجاورة للأماكن التي سيزورها الرئيس الأمريكي في مدينة القدس المحتلة.

وستقوم طواقم مشكلة من آلاف رجال الشرطة بتأمين القدس كاملة، حيث سيتم منع أية سيارة من السير على الطرق التي سيمر بها ترامب منذ لحظة انطلاق موكبه من المطار وحتى وصوله مقر استضافته.

وستقتصر مهمة ألفي جندي من سلاح حرس الحدود على تأمين خط سير الرحلة على شارع رقم “1” الممتد من اللد نحو القدس المحتلة، وتم إلغاء إجازات أفراد الشرطة وحرس الحدود، وسحب المئات من طواقم الشرطة من الألوية المختلفة ونشرها في القدس.

وفي إطار تأمين الزيارة، قام مفتش عام الشرطة الإسرائيلية بسحب نصف قوة الشرطة العاملة في الضفة الغربية لكي تسهم في عملية التأمين. بل تجاوز الأمر ذلك لدرجة أن الشرطة لوحت بإصدارها أوامر الإقامة الجبرية ضد ناشطي اليمين الإسرائيلي، في حال كانت لديها شكوك، أن هؤلاء قد يسعون إلى إزعاج ترامب عبر مظاهرة على جانب الطريق.

خطة سير الزيارة تبدأ من المطار

ومن المتوقع أن تكون خطة سير زيارة ترامب في القدس وبيت لحم كما يلي:

بعد مراسم الاستقبال في المطار سيغادر ترامب على متن مروحية إلى منطقة المحطة في القدس المحتلة، ومن هناك ستسافر قافلة الرئيس إلى ديوان الرئاسة الإسرائيلي، للقاء الرئيس الإسرائيلي “رؤوبين ريفلين “.

ومن بيت الرئيس سينتقل ترامب إلى متحف “الكارثة” أو “المحرقة” لوضع إكليل من الزهور، حيث لا تتعدى تلك الزيارة مدة ربع ساعة، وبعد ذلك سيصل إلى متحف إسرائيل، حيث سيلقي خطابه.

وبعد الخطاب في متحف “إسرائيل” سيسافر الرئيس الأمريكي إلى فندق الملك داوود للاستراحة لمدة ساعتين، وبعدها سيلتقي نتنياهو، ومن ثم سيصل مع زوجته وابنته ونسيبه في ساعات المساء إلى مقر إقامة نتنياهو في القدس المحتلة لتناول العشاء.

استنفار في بيت لحم

وفي اليوم التالي سيسافر ترامب للقاء الرئيس الفلسطيني في بيت لحم، حيث التجهيزات أيضًا على قدم وساق. حيث استنفرت بلدية بيت لحم طواقمها لتجهيز وإعداد المدينة بما يليق بأهمية الزيارة، وكذلك عناصر الأمن الذين سيجوبون شوارع المدينة لحفظ الأمن وتسهيل حركة الوفد هناك.

وبعد ذلك سيرجع ترامب إلى القدس المحتلة لزيارة كنيسة القيامة وحائط البراق.

وستكون هذه الزيارة “خاصة”، بحيث لن يرافقه أي مسؤول إسرائيلي، ولن يتم بث الزيارتين مباشرة من قبل طاقم مكتب الصحافة الحكومي. وبعد انتهاء الزيارة في حائط البراق سيغادر الرئيس إلى المطار ومن ثم إلى روما.

ولا يستبعد ترامب مرافقة نتنياهو له خلال زيارته لحائط المبكى، حيث قال في لقاء خاص لصحيفة “يسرائيل هيوم”، إنه لا يستبعد مرافقة نتنياهو له، خلال زيارته المرتقبة لحائط البراق.

ونقلت الصحيفة عن الرئيس الأمريكي قوله: “لم نقرر بشكل نهائي حتى الآن، كيف ستتم زيارتي إلى حائط البراق. نحن نكن الاحترام الكبير لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وقرار الذهاب إلى الحائط مع الحاخام يأتي في الأساس بناء على النهج المتبع في المكان. وهذا يمكن أن يتغير”.

الرغبة في السلام

وخلال اللقاء الذي أجري معه في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض مؤخرًا، كرر الرئيس الأمريكي عدة مرات، رغبته بالتوصل لاتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين.

وردًا على سؤال حول إمكانية تحقيق “صفقة” في موضوع الصراع الإسرائيلي – العربي، قال ترامب: “أعتقد أن هناك إمكانية كبيرة للتوصل إلى صفقة. أنا أحب الشعب في إسرائيل. أنا أعمل بجهد كبير لكي يتحقق أخيرًا السلام لشعب إسرائيل وللفلسطينيين، وآمل أن يحدث ذلك بأسرع مما توقعه أحد من قبل. هذه فرصة كبيرة جدًا، وهذا جيد للجميع. هذه صفقة جيدة للجميع. لدينا الناس الملائمون للعمل في هذا الموضوع، ديفيد فريدمان (السفير الأمريكي لدى إسرائيل) وجيسون غرينبلات (مبعوث الرئيس للمفاوضات).

وكان ترامب استقبل نتنياهو في البيت الأبيض منتصف فبراير/شباط الماضي، في حين استقبل الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في البيت الأبيض كذلك يوم 3 مايو/أيار الجاري.