روحاني يقترب من الفوز في انتخابات الرئاسة الإيرانية

روحاني يقترب من الفوز في انتخابات الرئاسة الإيرانية

أفاد مصدر إيراني رسمي، اليوم السبت، أن الرئيس الإيراني حسن روحاني يتصدّر السباق الرئاسي بشكل كبير وأنه في طريقه لإلحاق الهزيمة بمنافسه المحافظ إبراهيم رئيسي.

وقال المصدر: “حُسم الأمر… روحاني هو الفائز”، مضيفًا أن روحاني “حصل على 21.6 مليون صوت مقابل 14 مليونًا لمنافسه رئيسي بعد فرز 37 مليون صوت”.

وتابع المصدر الذي تحدث لوكالة رويترز “أن هناك أربعة ملايين صوت لم يتم فرزها بعد”.

من جهته قال علي أصغر أحمدي المسؤول بوزارة الداخلية الإيرانية، “إن روحاني حصل على 14.619 مليون صوت مقابل 10.125 مليون لمنافسه إبراهيم رئيسي بعد فرز 25 مليون صوت”.

وأوضح أن ما يربو على 40 مليونًا أدلوا بأصواتهم مما يشير إلى أن نسبة الإقبال تصل إلى نحو 70 بالمئة وهي نسبة مماثلة تقريبًا لانتخابات 2013 التي حقق فيها روحاني فوزًا ساحقًا.

وقال أحمدي”إن النتائج النهائية ستعلن في وقت لاحق اليوم السبت”.

ويبدو أن الإقبال الكبير جاء في صالح روحاني الذي قال مؤيدوه مرارًا إن أكبر مخاوفهم هو عزوف الناخبين ذوي الميول الإصلاحية عن التصويت بسبب إحباطهم من بطء وتيرة التغيير.

وواجه روحاني (68 عامًا)، الذي اكتسح الانتخابات قبل أربعة أعوام بعد أن وعد بانفتاح إيران على العالم ومنح مواطنيها مزيدًا من الحريات في الداخل، تحديًا قويًا بشكل غير متوقع من “رئيسي” أحد تلاميذ الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.

وبعد أن أدلى بصوته قال روحاني، الذي أبرم اتفاقًا مع القوى العالمية قبل عامين للحد من أنشطة إيران النووية مقابل رفع معظم العقوبات الاقتصادية، إن الانتخابات مهمة “لدور إيران في المنطقة والعالم في المستقبل”.

وألقى رئيسي (56 عامًا) مسؤولية سوء إدارة الاقتصاد على روحاني وسافر إلى المناطق الفقيرة حيث نظم تجمعات انتخابية ووعد بتوفير المزيد من مزايا الرعاية الاجتماعية والوظائف.

ويعتقد أنه يحظى بدعم الحرس الثوري وتأييد ضمني من خامنئي الذي تفوق سلطاته الرئيس المنتخب لكنه عادة ما يفضل البقاء بعيدًا عن المشهد السياسي بتفاصيله اليومية.

ونقلت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء عن رئيسي قوله بعد أن أدلى بصوته: “احترم نتيجة تصويت الشعب وستلقى النتيجة احترامًا منّي ومن كل الناس”.

لكن رئيسي ظهر في وقت لاحق في وزارة الداخلية في طهران واشتكى من نقص أوراق الاقتراع في العديد من مراكز التصويت وفقًا لما نقلته وكالة أنباء فارس التي أضافت أن السلطات أرسلت أوراق اقتراع إضافية بعد ذلك.

وفي الانتخابات الأخيرة حصل روحاني على ثلاثة أمثال الأصوات التي حصل عليها أقرب منافسيه، لكن المنافسة أشد احتدامًا هذه المرة لأن المرشحين المحافظين الآخرين انسحبوا وألقوا بثقلهم خلف رئيسي.

ويأمل الحرس الثوري والمحافظون بأن يتيح فوز رئيسي فرصة لهم لاستعادة السيطرة على السلطة الاقتصادية والسياسية التي يرون أنها قوضت بسبب رفع العقوبات والانفتاح على الاستثمار الخارجي.

وخلال أسابيع من الحملات الانتخابية تبادل رئيسي وروحاني الاتهامات بالفساد والوحشية على شاشات التلفزيون بحدة لم تر الجماهير مثلها منذ قيام الثورة الإسلامية العام 1979، وينفي كل منهما هذه الاتهامات.

وفي تحذير نادر يسلط الضوء على التوترات السياسية المتصاعدة حثّ روحاني الحرس الثوري وميليشيات الباسيج التابعة له على عدم التدخل في الانتخابات.

وكانت الشكوك في أن أفراد الحرس الثوري وميليشيات الباسيج زوّروا نتائج الانتخابات لصالح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في 2009 حيث تسبب ذلك في احتجاجات دامت ثمانية أشهر في جميع أنحاء البلاد وواجهت قمعًا عنيفًا.

 اختيار صعب

تمثل الانتخابات اختيارًا صعبًا لعموم الإيرانيين بين رؤى متنافسة، فقد حمل روحاني راية معسكر الإصلاح خلال الأسابيع الأخيرة بخطابات نارية تهاجم سجل حقوق الإنسان لمعارضيه.

وكان روحاني يُعرف من قبل بموقفه المعتدل تجاه المؤسسة القائمة أكثر من كونه إصلاحيًا متحمسًا.

وقالت زيبا غوميشي في طهران: ” قمت بالتصويت لروحاني لمنع رئيسي من الفوز، لا أريد أن يكون رئيس البلاد محافظًا… انتظرت خمس ساعات في الصف لأدلي بصوتي”.

ولا يزال الكثير من الناخبين المؤيدين للإصلاح أنصارًا لروحاني وإن كان بشكل فاتر في ظل خيبة أملهم من الوتيرة البطيئة للتغيير خلال فترة ولايته الأولى، لكنهم يحرصون على عدم وصول رئيسي للسّلطة ويعتبرونه ممثلاً للدولة الأمنية في أشرس حالاتها، فخلال الثمانينيات كان رئيسي واحدًا من أربعة قضاة حكموا على آلاف السجناء السياسيين بالإعدام.

وقال الموظف الحكومي يوسف غائمي (43 عامًا) عبر الهاتف من مدينة كرمان شاه في غرب البلاد: “أنا في طريقي للتصويت لروحاني، أحب سياسته المنفتحة على العالم، وأعرف أنه ليس إصلاحيًا لكن من يهتم؟ ما يهم هو أنه ليس رئيسي”.

أما بالنسبة للمحافظين فتمثل الانتخابات فرصة لإعادة العمل بقيم الثورة الإسلامية العام 1979 والتي تتطلب من المسؤولين المنتخبين أن يخضعوا لرجال الدين والزعيم الأعلى.

وقال مهران فردوست (36 عامًا) وهو صاحب متجر قرب مزار الإمام الرضا في مدينة مشهد مسقط رأس رئيسي: “أدليت بصوتي بالفعل، وأعطيت صوتي لرئيسي لأنه من أتباع الإمام خامنئي، ولن يخوض مواجهة مع الزعيم إذا انتخب، وسيحمي هويتنا الإسلامية”.

وبشكل علني ظل خامنئي (77 عامًا) محايدًا واكتفى بالدعوة مرارًا للإقبال على المشاركة، لكن الإيرانيين من المعسكرين يعتقدون أنه في حقيقة الأمر يدعم تلميذه رئيسي ليس فقط للرئاسة لكن ربما لخلافته لمنصب الزعيم الأعلى الذي يشغله منذ العام 1989.

ورغم رفع العقوبات المرتبطة بالقضية النووية في 2016 لا تزال هناك عقوبات أمريكية من جانب واحد تستهدف سجل إيران في مجال حقوق الإنسان والإرهاب، ومنعت هذه العقوبات الكثير من الشركات الأجنبية من ضخ استثمارات في السوق الإيرانية مما حدّ من الفوائد الاقتصادية لرفع العقوبات حتى الآن.

وركز “رئيسي” حملته الانتخابية على الاقتصاد وزار مناطق ريفية وقرى وتعهد بتوفير مساكن ووظائف والمزيد من مزايا الرعاية الاجتماعية في رسالة قد يكون لها صدى لدى ملايين الناخبين الفقراء الغاضبين من النخبة في طهران.