بين 4 مرشحين.. الإيرانيون يصوتون لاختيار رئيس للبلاد (صور)

بين 4 مرشحين.. الإيرانيون يصوتون لاختيار رئيس للبلاد (صور)

بدأ ملايين الإيرانيين اليوم الجمعة الإدلاء بأصواتهم لاختيار رئيس للبلاد من بين مرشحين عدة من أبرزهم الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني ومنافسه المتشدد إبراهيم رئيسي، كما سينتخب الإيرانيون أعضاء مجالس البلديات.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي بعد أن أدلى بصوته في الاستحقاقات الجارية “الكل يجب أن يصوت في هذه الانتخابات المهمة.. يصوت في الساعات الأولى”.

وأشار خامنئي إلى أهمية هذه الانتخابات التي يتنافس فيها الرئيس حسن روحاني، من التيار الإصلاحي- المعتدل، مع 3 مرشحين من المحافظين.

وبدأت عملية التصويت صباح اليوم في 63 ألف مركز انتخابي في عموم إيران، ومن المقرر انتهاؤها  الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي.

وبحسب إحصاءات رسمية، يوجد في عموم إيران 56 مليونا و410 آلاف ناخب يملكون حق التصويت للانتخابات (18 عامًا فما فوق).

وتحتدم المنافسة بين الرئيس البراغماتي حسن روحاني، ورجل الدين المحافظ إبراهيم رئيسي، وقد تحدد سير الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية وعودة إيران للتواصل مع العالم.

وبث التلفزيون الرسمي مشاهد تصور طوابير طويلة خارج مراكز الاقتراع في عدة مدن، وقال إن 56 مليونًا يحق لهم التصويت من مجموع سكان إيران الذين يزيد عددهم على 80 مليون نسمة.

وقال الزعيم الأعلى آية الله على خامنئي، بعد الإدلاء بصوته في العاصمة طهران: “الكل يجب أن يصوت في هذه الانتخابات المهمة في الساعات الأولى”. مضيفًا، “الشعب هو الذي يحدد مصير البلاد”.

وتغلق مراكز الاقتراع أبوابها الساعة السادسة مساء (1330 بتوقيت غرينتش)، وإن كانت السلطات الإيرانية عادة تمدد عادة ساعات التصويت. وقالت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية، إن إجراءات الفرز ستبدأ في منتصف الليل، ويتوقع الإعلان عن النتيجة خلال 24 ساعة من إغلاق مراكز الاقتراع.

وفي تحذير نادر سلط الضوء على التوترات السياسية المتصاعدة، حث الرئيس حسن روحاني الحرس الثوري وميليشيا الباسيج التابعة له، والمتوقع أن يؤيد أفرادها رئيسي، على عدم التدخل في الانتخابات.

وكانت الشكوك، في أن أفراد الحرس الثوري وميليشيا الباسيج، زوروا نتائج الانتخابات لصالح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في 2009 والتي تسببت في احتجاجات دامت 8 أشهر في جميع أنحاء البلاد. وتقول منظمات حقوقية، إن العشرات قتلوا واعتقل المئات في أكبر اضطرابات في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

وتبادل رئيسي (56 عامًا) وروحاني (68 عامًا) الاتهامات بالفساد والوحشية على شاشات التلفزيون بحدة، لم تر الجماهير مثلها منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979. وينفي كل منهما هذه الاتهامات.

وقال مسؤول إيراني سابق: “من الحرس الثوري الإيراني، وحتى أئمة صلاة الجمعة يدعم الجزء المحافظ غير المنتخب من المؤسسة رئيسي”.

وتابع قوله، “لكنه قرار محفوف بالمخاطر. وقد يسبب احتجاجات مماثلة لما حدث في 2009 لأن أطياف مختلفة من المجتمع ترغب في التطور داخل المؤسسة اتحدت ضد رئيسي”.

ويأمل الحرس الثوري في أن يتيح فوز رئيسي فرصة لهم في استعادة السيطرة على السلطة الاقتصادية والسياسية التي خسروها داخل نظام الحكم الديني المعقد في عام 2015 عندما أبرمت إيران الاتفاق النووي مع القوى العالمية الذي أخرجها من عزلتها الدولية.

خليفة محتمل لخامنئي

وبالرغم من أن خامنئي يلتزم الصمت حيال خياراته السياسية، إلا أنه يدعم رئيسي كمرشح رئاسي وكخليفة محتمل له.

لكن في إشارة واضحة لاضطرابات عام 2009 حذر خامنئي، الذي له القول الفصل في شؤون البلاد، من أنه سيتصدى لأي شخص يحاول التدخل في الانتخابات.

ويؤيد روحاني، الذي دعم الاتفاق النووي مع ، لرفع معظم العقوبات عن إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي المثير للجدل، بشدة التواصل مع الغرب والإصلاحات الليبرالية للاقتصاد الذي تهيمن عليه الآن مؤسسات الدولة.

كما يقول، إن فوز المحافظين سيضع إيران مرة أخرى على مسار تصادمي مضر اقتصاديًا مع الغرب، وسيمنع انفتاح المجتمع، وهو الأمر الذي يريده معظم الإيرانيين ولاسيما الشبان.

ولكن منافسيه المحافظين، انتقدوه بسبب فشله في تعزيز اقتصاد أضعفته العقوبات المفروضة منذ عقود حتى بعد إلغاء معظم هذه العقوبات في أعقاب الاتفاق النووي.

ورغم رفع العقوبات المرتبطة بالقضية النووية في 2016، فلا تزال هناك عقوبات أمريكية من جانب واحد تستهدف سجل إيران في مجال حقوق الإنسان والإرهاب. ومنعت هذه العقوبات الكثير من الشركات الأجنبية من ضخ استثمارات في السوق الإيرانية.

وركز رئيسي، وهو أحد تلاميذ خامنئي حملته الانتخابية على الاقتصاد، وزار المناطق الريفية والقرى ووعد بتوفير مساكن ووظائف والمزيد من استحقاقات الرعاية الاجتماعية للفقراء.

وعود “غير واقعية

وصف محللون وعود رئيسي بتوفير وظائف وتقديم مدفوعات نقدية، بأنها غير واقعية لكنهم يقرون بأنه قد يجتذب الناخبين الذين لم يلمسوا منافع تذكر من الاتفاق النووي.

وحشد رئيسي، الذي خدم في القضاء لفترة طويلة، وكان واحدًا من 4 قضاة حكموا على آلاف السجناء السياسيين بالإعدام في عام 1988، دعم المعسكر المحافظ بعد انسحاب مرشحين محافظين آخرين من السباق.

لكن محللين يتفقون على أن تجمع حلفاء خامنئي الأقوياء خلف رئيسي، شحذ فيما يبدو وبدون قصد عزيمة أنصار روحاني، ووحد المعارضة والشخصيات المؤيدة للإصلاح والفنانين والنشطاء لدعم إعادة انتخابه.

وقال المحلل حامد فرحواشيان: “هذه انتخابات يشوبها الاستقطاب.. سباق بين مراكز السلطة غير المنتخبة وباقي البلاد”.

وذكر بهنام بن طالبلو، وهو محلل إيراني كبير في مؤسسة الدفاع عن النظم الديمقراطية في واشنطن، إن تحذير روحاني للحرس الثوري الإيراني من التدخل في الانتخابات “ربما يهدف إلى إجبار المؤسسة على دعم حصوله على فترة ولاية ثانية”.

وشهدت الحملة الانتخابية مناظرات تلفزيونية حامية الوطيس وحربا كلامية جارحة. واتهم رئيسي روحاني بالنخبوية الاقتصادية وسوء الإدارة والإذعان للضغط الغربي والفساد.

الضغط من أجل الإصلاح

رد روحاني باستراتيجية في حملته، تهدف إلى استمالة النساء والشباب الذين فتر حماسهم تجاه الانتخابات بعد أن فقدوا الأمل في قدرته على تخفيف القمع الديني في المجتمع كما وعد في 2013 عندما فاز بأغلبية ساحقة.

ورغم أن التصويت قد لا يكون له تأثير حاسم على السياسة الخارجية التي يحددها خامنئي، فإن انتخاب شخصية محافظة قد يضر بصورة إيران دوليًا، ويبعد مزيدًا من فرص التجارة والاستثمار الأجنبيين اللذين ينظر لهما باعتبارهما حيويين لإعادة بناء الاقتصاد.

ورغم أن النشطاء الحقوقيين، يقولون إن لم تكن هناك تحركات تذكر لتحقيق مزيد من الحريات خلال حكم روحاني، فإن كثيرًا من الشبان الإيرانيين يرونه الخيار الوحيد حتى لو كان خيارًا سيتخذونه دون حماس حقيقي.

ويمثل من تقل أعمارهم عن 30 عامًا، أكثر من ثلث سكان إيران البالغ عددهم 80 مليون نسمة، ويتوق هؤلاء إلى الإصلاح. وتشكل النساء أكثر من نصف السكان ولا تتمتعن بنفس حقوق الرجال في مجالات مختلفة.

وذكر التلفزيون الرسمي، أنه جرى نشر نحو 350 ألفًا من أفراد الأمن في جميع أنحاء البلاد لحماية العملية الانتخابية.