تهجير ممنهج للفلسطينيين في إسرائيل لإجراء التدريبات عسكرية

تهجير ممنهج للفلسطينيين في إسرائيل لإجراء التدريبات عسكرية
المصدر: القدس - (خاص) من ابتهاج زبيدات

عندما يقرر الجيش الإسرائيلي أن يجري تدريبات عسكرية، لا يبحث عن مناطق خالية مثلما تفعل كل جيوش العالم، بل يختار أرضا “مناسبة” فإذا كان فيها مواطنون فلسطينيون، فلا بأس، يتم ترحيلهم بالقوة عن بيوتهم، إلى أن تنتهي التدريبات.

هذا الأسلوب، كشف عنه مؤخرا خلال دراسة أكاديمية، ظهر فيها أن أرئيل شارون اعتمده عندما كان قائدا للواء الجنوبي في الجيش الإسرائيلي سنة 1972، وقد تسبب يومها في وفاة عشرات الفلسطينيين من البرد، ونشر الأمر في الأيام الأخيرة.

لكن يتضح أن هذا الأسلوب لم يتوقف وما زال متبعا حتى اليوم وفي سنة 2013 وحدها تم ترحيل فلسطينيين من أماكن سكنهم أكثر من 37 مرة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة “أوتشا”، أن إسرائيل تقوم بوتيرة عالية بإخلاء تجمعات سكانية فلسطينية بغرض التدريبات العسكرية.

وقال التقرير إن جيش الاحتلال الاسرائيلي أجبر السكان الفلسطينيون في منطقتي بيت لحم وغور الأردن، في 37 حالة خلال عام 2013 على إخلاء مساكنهم من أجل تنفيذ تدريبات عسكرية بالرصاص الحي.

وعن حجم المعاناة التي تسببها هذه الإجراءات للفلسطينيين يقول التقرير إن الحديث يدور عن 343 أسرة يبلغ تعداد أفرادها 1765 شخصا، بينهم 686 طفلا، أجبروا على الانتقال للإقامة بشكل مؤقت في مكان آخر.

وأضاف أن معظم عمليات الإخلاء جرت في شهور الشتاء الباردة (300 شخص في كانون الثاني، و506 أشخاص في نيسان، و230 في تشرين الأول).

وخلال العام الجاري، 2014، وثق المكتب 5 حالات إخلاء لتجمعات فلسطينية من مساكنها، بغرض تنفيذ تدريبات عسكرية، ونتيجة لذلك اضطرت 35 أسرة مكونة من 241 شخصا بينهم 91 طفلا إلى إخلاء مساكنها قسرا.

وأشار التقرير إلى أن إحدى قرى الأغوار تم إخلاؤها مرتين خلال الأسبوع الأول من الشهر الجاري، فيما تم إخلاء ثلاثة تجمعات أخرى في الخامس من الشهر الجاري.

وكان الباحث الاستراتيجي الإسرائيلي، يتسحاق بابلي، قد كشف قبل أيام إفادات عن جرائم قتل نفذت في إطار ترحيل العرب من أجل التدريبات.

ففي تدوين جديد للسيرة الذاتية لأريئيل شارون، أن عشرات المواطنين البدو، غالبيتهم من الأطفال والمسنين، ماتوا جراء البرد بعد طردهم من بيوتهم في سيناء، بسبب تدريب سري للجيش الاسرائيلي في عام 1972.

ويتساءل بابلي عن سبب عدم تقديم أي شخص من المتورطين في هذه الجريمة إلى المحاكمة.

ويقول بابلي إن الاسم الذي أطلق على التدريب آنذاك هو “عوز” (قوة)، وفي إطاره تم رسم سيناريو يفترض اجتياز كتيبة مدرعة لعائق مائي كبير، وهدف إلى “تعزيز مفاهيم الأمن الإسرائيلية في حال اضطر الجيش خلال حرب مع مصر إلى اجتياز قناة السويس ونقل الحرب إلى الأراضي المصرية”.

وقد بدأ التدريب في 20 شباط 1972، وتواصل لستة أيام تحت غطاء من السرية الكاملة، بحضور رئيسة الحكومة في حينه، غولدا مئير، ووزير الأمن موشيه ديان، وقائد الأركان دافيد العزار.

لكن ما لم يعرفه القادة وآلاف الجنود الذين شاركوا في التدريب، هو أن قائد المنطقة الجنوبية في حينه، اريئيل شارون، أمر قبل عدة أسابيع من بدء التدريب، بإخلاء حوالي 3000 مواطن بدوي من المنطقة المعدة للتدريب، دون أي إنذار مسبق، ودون السماح لهم بالاستعداد لمواجهة موجة البرد القارس التي سادت في حينه، الأمر الذي تسبب بوفاة العشرات منهم، خاصة الأطفال والمسنين.

ولم يتم كشف هذه القضية طوال 42 عاما، حتى بعد معرفة قائد الأركان العزار بها وقيامه بإعادة البدو الى بيوتهم.

وتم كشف تفاصيل القضية لأول مرة في السيرة الذاتية الجديدة لشارون التي وضعها محرر صحيفة “هآرتس” السابق دافيد لنداو، والتي صدرت الشهر الماضي باللغة الانجليزية، وستصدر لاحقا بنسخة عبرية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث