القدس خارج المفاوضات.. هل يقبل الفلسطينيون؟

القدس خارج المفاوضات..  هل يقبل الفلسطينيون؟
المصدر: واشنطن- (خاص) من إميل أمين

يفاخر موقع دبكا الإسرائيلي بأنه يقدم لقراءه أخبارا تبدأ من حيث ينتهي الإعلام وما في جعبته، ومرد ذلك إلى أن القائمين عليه ليسوا سوى ضباط استخبارات إسرائيليين سابقين، وعليه فإن المساحة الفاصلة في تحقيقات دبكا بين الإعلام والاستخبارات مساحة ضيقة جدا، ما يلزم الحرص في التعاطي مع ما ينشره من أخبار، فربما تكون مناورة إسرائيلية مقصودة، الهدف منها جس النبض، وهي لعبة برعت فيها ولا تزال الاستخبارات الإسرائيلية، عندما تريد قياس الرأي العام العالمي عامة والعربي والفلسطيني خاصة تجاه قضية بعينها.

آخر “الفرقعات” الإعلامية التي أشارت إليها “ملفات دبكا” تلك المتعلقة بسير المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية، إذ نشرت تقريرا تحت عنوان: “نتنياهو يقبل “إطار” كيري من حيث المبدأ، ويسعى إلى تأجيل الإعلان عن ذلك إلى ما بعد إجازة الكنيست”.

التقرير يثير عدة تساؤلات تحليلية بداية، تساؤلات من عينة هل يتلاعب نتنياهو بالأمريكيين كعادته ويسعى إلى تضييع الوقت؟.

من الواضح أن الكيمياء بين بينامين نتنياهو، وباراك اوباما، ليست متوافقة، وآية ذلك أن اوباما في إحدى زيارات رئيس وزراء إسرائيل للبيت الأبيض، تركه ليلحق بالعشاء مع أسرته، وكان على “بي.بي” أن يكظم غيظه وينتظر.

التقرير يؤكد على أن نتنياهو أبلغ البيت الأبيض ووزير الخارجية جون كيري بقبوله من حيث المبدأ لوثيقة إطار العمل، لكن مع التحفظات التي يراها عليها، وذلك من خلال المبعوث الأمريكي “مارتن انديك”.

نتنياهو الذي ندد بتعليقات الوزير الأمريكي كيري، حول المقاطعة والعزلة الدوليتين اللتين يمكن أن تتعرض لهما إسرائيل جراء تعنتها في المفاوضات، وبحسب تقرير دبكا سيحل ضيفا على البيت الأبيض في الأسبوع الأول من شهر آذار / مارس القادم، لمناقشة أوسع مع اوباما حول الخطة الأمريكية.

تسويف نتانياهو للوقت يتضح من خلال طلبه تأجيل أية نقاشات حول خطة كيري إلى ما بعد انتهاء إجازة الكنيست الإسرائيلي، التي تواكب الأيام المقدسة في إسرائيل حيث يحتفلون بعيد الفصح، أي ذكرى خروج الشعب الإسرائيلي من أرض مصر.

لهذا لا يبدو أنه سيكون هناك استئناف للمفاوضات أو الأحاديث الثلاثية بين الأمريكيين و الإسرائيليين والفلسطينيين قبل نهاية نيسان / أبريل أو أوائل أيار / مايو القادمين، حيث يقع الفصح اليهودي في الثلث الأخير من نيسان / أبريل.

المفاجأة التي يثيرها التقرير هي التصريح الذي قاله مسؤول أمريكي رفيع المستوى ل‍ــ “دبكا” وهو أن لا نقاش حول موضوع القدس، فإسرائيل لن تتراجع قيد أنملة كما يقال عن مواقفها الثابتة من المدينة المقدسة، وأن حكومة نتنياهو تعمل الآن على تقديم التحفظات المسبقة للأمريكيين تجاه أي فكرة أو مقترح يتعلق بأية مطالبات فلسطينية تجاه القدس، بل إلى أبعد من ذلك يكشف التقرير، أنهم في تل أبيب يستعدون ويفكرون في كيفية نجاة الحكومة الائتلافية الإسرائيلية الحالية من العاصفة المتوقعة التي ستهب عليهم من قبل الفلسطينيين، الذين سيرفضون ولاشك التوجهات الإسرائيلية، مع ما سيواكب ذلك من احتجاجات ومقاومات.

وعليه يبقى السؤال ما فائدة تلك المفاوضات، إذا كانت إسرائيل بداية ترفض الحديث عن واحدة من أهم العقبات الخمس التي تشكل محور النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وهي القدس والحدود والمياه واللاجئين والمستوطنات؟

المعروف جيدا عن نتنياهو أنه الرجل صاحب المقدرة الكبيرة في التلاعب مع وبالمسؤولين الأمريكيين، حتى تبقى وقائع الأشياء على الأرض كما هي دون تغيير أو تبديل، كما أنه الرجل القاسي صاحب الخيارات الانتحارية عندما يضيق عليه الخناق، إذ فعلها من قبل مع بيل كلينتون، ففي مواجهة ضغوطات كلينتون على نتنياهو أواخر التسعينات من القرن المنصرم، هدد الأخير الأول بأنه سيشعل له واشنطن، إذا استمر في الضغط على دولة إسرائيل، وهو ما فعله من خلال إطلاق فضيحة مونيكا لونيسكي إعلاميا، الأمر الذي كاد أن يكلف كلينتون منصبه، لولا أن الكونغرس حفظ للرئاسة الأمريكية موقعها وموضعها، ماذا في جعبة نتنياهو لاوباما؟.

يبدوا أنهم يعدون له العدة، خاصة وأن هناك فضائح عديدة تتعلق بالأمن القومي الأمريكي رابضة لاوباما خلف الباب، الجواب ربما لا يهم بقدر ما يهم جواب على سؤال آخر، هل يقبل الفلسطينيون والعرب من خلفهم مفاوضات سلام، القدس خارج إطارها؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث