حكومة بوتفليقة تقود هجومًا مضادًا على مقاطعي الانتخابات من المساجد

حكومة بوتفليقة تقود هجومًا مضادًا على مقاطعي الانتخابات من المساجد

وحدت الحكومة الجزائرية خطب اليوم الجمعة، على دعوة مواطنيها لمشاركة قوية ومكثفة في الانتخابات النيابية المقررة في 4 مايو/أيار القادم، وكلفت مفتشين تابعين لوزارة الأوقاف بمراقبة أداء الأئمة ومدى انخراطهم في حملة التحسيس بجدوى التصويت يوم الاقتراع.

حول أئمة المساجد منابر الجمعة إلى خطب سياسية تخوض في الشأن العام للبلد وتحذر من أن العزوف الانتخابي سيشكل دعامًة قويًة لأعداء الجزائر، دون توضيح أطراف المؤامرة ولا المخططين إليها، على منوال الرؤية الرسمية التي يتبناها وزراء حكومة عبد العزيز بوتفليقة عن أحزاب الموالاة.

واجتهد الخطباء في استنباط آيات قرآنية وأحاديث نبوية فسروها على منطق “الوطن والدولة والأمة”، مطالبين جموع المصلين بتسجيل حضور بارز يوم الانتخابات للإدلاء بأصواتهم واختيار ممثليهم في البرلمان الجديد، مع تحذيرهم من أن المقاطعة قد تؤدي إلى سيناريوهات خطيرة.

وتعرض المقاطعون للانتخابات النيابية إلى هجوم لاذع ومركز من طرف أئمة المساجد تفاعلاً مع توجيهات الحكومة التي أمرتهم بإدانة نداءات الرافضين للعملية الانتخابية، بينما لم يتردد بعض الخطباء في توزيع تهم خيانة الوطن والعمالة للخارج على تحركات ناشطين ومدونين على شبكات التواصل الاجتماعي وببعض الفضاءات العامة بمحافظات البلاد.

وقال مرسوم حكومي صادر عن وزارة الأوقاف إن الأئمة ملزمون “اليوم وغدًا” بالتركيز على “أهمية تعزيز الوطنية والمواطنة كقيمة أخلاقية أصيلة في هدي الإسلام الحنيف، والتنبيه لخطر الفتنة والتحذير من نتائجها مع الإشارة إلى الشعوب التي تعاني من ويلاتها”.

ولفت المرسوم ذاته إلى ضرورة تجنيد كل الطاقات والإمكانيات لغرض “الوقوف ضد الأطراف المشبوهة التي تهدف إلى تعطيل المسار الانتخابي وحث الشعب الجزائري على المشاركة في هذه الإيجابية الحرة في هذا المسار الوطني، استكمالاً لكل الجهود والإصلاحات المبذولة في تنمية الوطن وخدمة المواطن”.

ولم يتأخر الغاضبون على حكومة رئيس الوزراء عبد المالك سلال في التنديد بما وصفوه بـ “توظيف الدين” في أغراض سياسية لتمرير أجندة حكومية بشتى الطرق في إشارة إلى تحرك السلطات لمواجهة شبح العزوف الانتخابي الذي يخيم على الاستحقاق التشريعي القادم، بعد عجز المرشحين وقادة الأحزاب عن ملء القاعات المخصصة للدعاية الانتخابية ومنهم حتى من اضطر إلى إلغاء مهرجانات شعبية مبرمجة بسبب غياب الحضور.

وعلى نطاق واسع، تداول مدونون وناشطون مناهضون للسلطات المادة 184 من الدستور الجديد التي تنص صراحًة على أنه “يمنع استعمال أماكن العبادة والمؤسسات والإدارات العامة ومؤسسات التربية والتعليم والتكوين مهما كان نوعها أو انتماؤها، لأغراض الدعاية الانتخابية بأي شكل من الأشكال”.