النجف: صراع على خلافة السيستاني ينذر بتفجر اقتتال شيعي

النجف: صراع على خلافة السيستاني ينذر بتفجر اقتتال شيعي
المصدر: بغداد - (خاص) من عدي حاتم

تعيش مدينة النجف (160 كلم جنوب بغداد )، عاصمة المرجعية الشيعية، حالة صراع خفي على الزعامة الدينية وتحديد خليفة للمرجع الأعلى علي السيستاني، بين مدرسة النجف الدينية التقليدية، ومنظومة ولاية الفقيه التي تحاول فرض مرجعاً موالياً لطهران.

هذا الصراع لايهدد الاستقرار النسبي في المدينة المقدسة والجنوب العراقي، وإنما يهدد النظام السياسي القائم منذ عام 2003، لاسيما أن الغالبية الساحقة من عشائر الوسط والجنوب الشيعية تساند المرجعية التقليدية، فيما تقف الأحزاب الشيعية والمليشيات برمتها مع إيران ووليها الفقيه.

هذا الصراع الخفي بدأ منذ عام 2003 ، لكنه بدأ يظهر على السطح أخيراً بسبب محاولات المرشد الإيراني علي خامنئي، شراء طلبة البحث الخارجة في حوزات النجف الدينية للشهادة لرئيس السلطة القضائية الإيرانية السابق محمود الشاهرودي،الذي تدعمه طهران لخلاف السيستاني، كما تقول مصادر من داخل حوزة النجف.

وتقضي تقاليد النجف أن يحدد ذوو الخبرة وهم طلبة البحث الخارج (توازي طلاب الدكتوراة في الجامعات الأكاديمية)، والعلماء والمجتهدون، المرجع الأعلى من خلال معرفة الأعلم من مجموعة الفقهاء والمتصدين للمرجعية .

ويعتقد رجال دين بارزون أن “تقاليد الحوزات الدينية في النجف باتت مهددة لأنها لاتروق للولي الفقيه، ولا تتدخل في السياسة ولا تقبل أستغلال الدين والمذهب من أجل أمور دنيوية كما تفعل طهران”.

ويرون أن “خامنئي ومنظومة الولي الفقيه ممتعضه جدا من السيستاني ومرجعية النجف، لكنها لاتستطيع الإفصاح عن ذلك لأن غالبية الشيع في إيران والعراق والعالم يتبعون في التقليد أية الله علي السيستاني”، لافتين إلى أن “خامنئي يريد تنصيب المرجع الأعلى بنفسه، ليقوم هذا المرجع بعد ذلك بالشهادة له (لخامنئي) بالأعلمية وبضرورة أن يرجع له جميع الشيعة في العالم بالتقليد وطاعة الأمر”.

وتذكر المصادر أن “بين خامنئي ومحمود الشاهرودي تأريخ طويل من التخادم السياسي والديني”، كاشفين عن أن “خامنئي لم يصل رتبة الإجتهاد ولم يمنحه أحداً هذه الرتبة سوى الشاهرودي بالأتفاق مع حرس الثورة حتى يتم اختياره (خامنئي) خليفة للخميني، وبعد ذلك تمت مكافئة الشاهرودي بتنصيبه كرئيس للسلطة القضائية في إيران”.

والشاهرودي من أصول عراقية وهو يعد مرجع حزب الدعوة الإسلامي الحاكم حاليا، وتتلمذ على يد مؤسس الحزب أية الله محمد باقر الصدر الذي أعدمه الرئيس العراقي الراحل عام 1981.

طلبة العلوم الدينية بين الترغيب والترهيب

وتقول المصادر إن “إيران وبمساعدة حكومة المالكي والأحزاب الشيعية تقدم إغراءات كبيرة لطلبة البحث الخارج لدعم مرجعية الشهرودي، مثل رواتب تصل إلى أكثر من 1500 دولاراً، وسفر مجاني لزيارة العتبات المقدسة في إيران، وعلاج مجاني في أي دولة بالعالم له ولأسرته، وقروض مالية لشراء المنازل، أو سندات أراضي”. وتضيف أن “الامتيازات لاتقف عند هذا الحد بل تتعداها إلى طبع كتب رجال الدين على نفقة الحكومة أو الولي الفقيه خامنئي، والإرسال إلى الحج والعمرة وغيرها”، مبينة أن “من لايرضخ للإغراءات فيتم تسقيطه وتفسيقه من خلال اطلاق الشائعات ضده من قبيل أنه يشرب الخمر أو يكذب أو يأتي الزنا، وغيرها من الأمور التي تفقده العدالة وتجعله غير صالح للشهادة بالأعلمية لأي مرجع”.

ويشترط الشيعة، العدالة إضافة إلى العلم في ذوي الخبرة، و”العدالة” هي أن لايكون معروفاً بعمل أي شيء من المحرمات الإسلامية خلال حياته، وإذا ثبت على أحد من طلبة الحوزة أنه قام بأي عمل فيتم تفسيقه وطرده فورا من الحوزة مهما كانت درجته العلمية.

المصادر تقول أن الطرف الآخر لم يكتف بذلك، بل منحَ العشرات من أعضاء الميليشيات والأحزاب الشيعية شهادات من حوزة قم (مدينة إيرانية)، ليصبحوا من ذوي الخبرة وبالتالي ليكون من حقهم أن يشاركوا في تحديد المرجع الأعلى .

الإعتدال مهدد

المراقبون يلفتون إلى أمر آخر غير الصراع الديني بين الشيعة، وهو الإعتدال الذي يمثله السيستاني وحوزة النجف، الذي أصبح مهدداً برأيهم اليوم.

ويرى المراقبون أن “حوزة النجف هي الوحيدة القادرة على كبح جماح التطرف الشيعي الذي تمثله ولاية الفقيه ومنظومتها العسكرية المنتشرة في المنطقة، لاسيما أن غالبية الشيعة مازالوا يؤيدون المرجعية التقليدية”.

ويحذر المراقبون من أن “نهاية مدرسة النجف سيعني انتصار فكرة ولاية الفقيه الإيرانية وبالتالي فإنها ستتمكن من تجنيد الآلاف وربما مئات الألوف من الشيعة في معركتها لمد نفوذها وتوسيع سيطرتها في المنطقة والعالم”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث