بين ارتداء الحجاب في السعودية والخطاب بـ”المفرد”.. انقسام في موسكو حول سلوك دبلوماسييها

بين ارتداء الحجاب في السعودية والخطاب بـ”المفرد”.. انقسام في موسكو حول سلوك دبلوماسييها
المصدر: موسكو- إرم نيوز

أبدت فالنتينا ماتفيينكا رئيسة مجلس الاتحاد الروسي عدم ارتياحها للأسلوب الحاد الذي لجأ إليه فلاديمير سافرونكوف القائم بأعمال المندوب الدائم لروسيا في الأمم المتحدة لدى مناقشة استخدام الأسلحة الكيماوية في “خان شيخون”، خلال جلسة مجلس الأمن، أثناء رده على انتقادات نظيره البريطاني لروسيا.

وقالت ماتفيينكو، إنها أبلغت وزير الخارجية الروسي سيرغى لافروف، بعدم جواز استخدام مثل هذه اللهجة، وهذا الأسلوب في التعامل على المستوى الدبلوماسي، وهو ما قالت إن لافروف وافقها عليه.

وكان سافرونكوف لجأ إلى مخاطبة نظيره البريطاني بصيغة “المفرد”، وليس بصيغة “الجمع” التي تقضي بها اللغة الروسية لتأكيد صيغة الاحترام أو إضفاء الطابع الرسمي على الموضوع.

تضارب التقييم

وقد جاء ذلك على النقيض من موقف سابق، حيث كانت وزارة الخارجية الروسية وفي تعليقها على ذلك الموقف، أعربت عن ارتياحها للهجة ممثلها في مجلس الأمن، والتي عزتها إلى ضرورة التصدي للمندوبين في مجلس الأمن ممن دأبوا في الفترة الأخيرة على انتقاد روسيا والتهجم على سياساتها، على حد تعبير سيرغى ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسية.

 وأعرب دميتري بيسكوف الناطق الرسمي باسم الكرملين، في وقت سابق عن موقف مماثل حين قال بعدم وجود ما يشير إلى تعمد إهانة المندوب البريطاني، في حديث مندوب روسيا في مجلس الأمن. وأضاف أنه وعلى النقيض من ذلك، يكون من الأفضل الدفاع عن مصالح روسيا اليوم، وبشكل أكثر حدة إذا تطلب الأمر ذلك.

الحجاب في السعودية

وانقسمت موسكو أيضًا حيال تقديرها لتعمد فالنتينا ماتفيينكا رئيسة مجلس الاتحاد ارتداء ما هو أشبه بالحجاب، إلى جانب رداء طويل حرصت على أن يكون أخضر اللون لدى لقائها مع الملك سلمان بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية في الرياض.

وتفسيرًا لمثل هذا السلوك، طالبت ماتفيينكا “بضرورة مراعاة قواعد الثقافة الدبلوماسية، واحترام تقاليد وعادات الدول الأخرى وخصائصها الدينية”، وأضافت أنها سبق وشغلت مرتين منصب سفير روسيا، ولذلك فإنها تدرك مدى أهمية وحساسية مثل هذه الأمور، فيما أكدت أن المنظر الخارجي يثير الاحترام، وأنها سمعت من العديد من النساء السعوديات، أعضاء مجلس الشورى كلمات الشكر والامتنان، لأنها راعت واحترمت التقاليد المحلية.

تيريزا ماي لم تفعل ذلك

وكانت ماتفيينكا قد التزمت بهذا السلوك خلال زيارتها لإيران، حيث حرصت أيضًا على تغطية شعرها خلال لقاءاتها مع كل المسؤولين الإيرانيين. وعلى الجانب الآخر أشار مراقبون إلى أن تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا لم تفعل ذلك خلال زيارتها للسعودية، وأنها رفضت الاستجابة لنصيحة وزارة الخارجية البريطانية “حول اللباس النسائي في الدول المحافظة”.

وكان موقع “فورتشن” الروسي، أشار إلى أنها “خرجت من الطائرة ترتدي سروالًا فضفاضًا، ومعطفًا أزرق، ووشاحًا أزرق فاتحا حول عنقها، فيما تجنبت لبس الحجاب في اجتماعها مع المسؤولين السعوديين، وأنها تعمدت اتخاذ مثل هذا الموقف لتوضيح موقفها تجاه تقليص النظام السعودي لحقوق المرأة”، وهو موقف مماثل لما سبق وفعلته وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين خلال زيارتها للمملكة السعودية عام 2016 من دون حجاب.

 وبهذا الصدد أشارت صحيفة “روسيسكايا جازيتا” الرسمية الروسية إلى أن”وزيرة التجارة الإسبانية ماريا لوسيا بونسيلا رفضت الامتثال للتقاليد الدبلوماسية؛ متحدية تقاليد اللباس المعمول به في السعودية، وحضرت لقاء الوفد الإسباني برئاسة الملك فيليب السادس بالعاهل السعودي، وهي ترتدي تنورة قصيرة ومن دون غطاء للرأس”.

وفيما كانت ميشال أوباما قد ظهرت من دون غطاء رأس أيضًا، خلال زيارتها السعودية مع زوجها الرئيس الأمريكي باراك أوباما عام 2015، حرصت كل من هيلارى كلينتون، وكونداليزا رايس، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على الالتزام بالتقاليد والعرف الدبلوماسي لدى زياراتهن للملكة العربية السعودية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث