متحدثًا عن تنازلات مؤلمة.. أبو مازن يلقي الكرة في ملعب نتنياهو وترامب

متحدثًا عن تنازلات مؤلمة.. أبو مازن يلقي الكرة في ملعب نتنياهو وترامب

ألقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس “أبو مازن” الكرة في ملعب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما يتعلق باستئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل، حيث أعلن اليوم الخميس أنه على استعداد للقاء نتنياهو في أي وقت برعاية الإدارة الأمريكية.

وتبددت جميع التقديرات السابقة التي كانت ترجح أن الملف الفلسطيني – الإسرائيلي لن يحتل مساحة من اهتمام الإدارة الأمريكية، ولا سيما حين رفع الرئيس ترامب فور إدلائه بالقسم الرئاسي في 20 يناير/ كانون الثاني الماضي شعار “أمريكا أولاً”، بخلاف الخطوات التي فسرت على أنها انحياز كامل للجانب الإسرائيلي ودعمه غير المحدود، ومن ذلك تعيين المحامي اليهودي ديفيد فريدمان سفيرًا للولايات المتحدة الأمريكية في إسرائيل، والذي يعد أحد أنصار الاستيطان بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتتناقل وسائل الإعلام العبرية باهتمام التصريحات التي أدلى بها “أبو مازن” اليوم الخميس، بشأن استعداده للقاء نتنياهو في أي وقت.

وعلى الرغم من كون تلك التصريحات ليست بجديدة، وتعبر عن موقف السلطة الفلسطينية التقليدي بشأن استعدادها لاستئناف مفاوضات السلام، لكن التوقيت وحده يعبر عن أهمية التصريح، والذي يأتي في ظل اللقاء المرتقب في مايو/ آيار المقبل بين عباس والرئيس ترامب في البيت الأبيض.

وأشار الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، أمس الأربعاء، أن الرئيس عباس سيلتقي ترامب في الثالث من شهر مايو/ آيار المقبل، مضيفًا أنه “سيؤكد التزامه بسلام عادل وشامل من أجل أن يساهم ذلك في تحقيق الأمن والسلام في المنطقة والعالم”. وأضافت وسائل إعلام فلسطينية، أن عباس “يتطلع للتعامل بإيجابية مع الرئيس ترامب لصنع السلام”.

وسلطت الإذاعة الإسرائيلية العامة، والقناة الثانية، وغالبية وسائل الإعلام في إسرئيل الضوء على تصريح عباس لوسائل إعلام يابانية، بشأن استعداده للقاء نتنياهو، وتأكيده بأنه لا خيار آخر من وجهة نظره عن حل الدولتين، وأن هذا الحل لا يستبعد إمكانية تقديم تنازلات مؤلمة من الطرفين.

ولفت عباس في حديثه للإعلام الياباني إلى أنه لا يظن أن ثمة بديل آخر عن دولة فلسطينية بحدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967، وإجراء تسوية سياسية مع إسرائيل تقوم على وقف البناء بالمستوطنات بالأراضي الفلسطينية المحتلة، واصفًا تلك التسوية بأنها قد تكون مؤلمة للطرفين.

ويدرك عباس أن التسوية المؤلمة التي يتحدث عنها تقوم على إعلان دولة فلسطينية مع تبادل أراضٍ بشكل متفق عليه بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولكنه يعلم أيضًا أن الائتلاف الحكومي الحالي في إسرائيل لن يسمح بمثل هذه الخطوة، حيث تعتبر المنظومة الاستيطانية بالضفة الغربية الأساس الذي يقوم عليه فكر الأحزاب الأساسية التي تشكل هذا الائتلاف ولا سيما حزب “البيت اليهودي” برئاسة وزير التعليم نفتالي بينيت.

وساد انطباع منذ اللقاء الذي جمع نتنياهو وترامب في البيت الأبيض في فبراير/شباط الماضي، أن جميع فرص التوصل إلى صيغة للعودة إلى طاولة المفاوضات من جديد أمر بعيد المنال، وبخاصة بعد أن ترك ترامب الحل بيد أطراف المشكلة، وتحدث عن قبوله لأي حل سواء كان حل الدولة الواحدة أم الدولتين، قبل أن يتسبب هذا التصريح في عاصفة في السلطة الفلسطينية، وغالبية الدول العربية التي تجمعها علاقات صداقة بواشنطن.

وأنهى اتصال هاتفي أجراه ترامب بعباس في مارس/ آذار الماضي حالة الغموض والشكوك بشأن الموقف الأمريكي من الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي برمته، وقال مراقبون عقب الاتصال أن رئيس السلطة الفلسطينية يستطيع أن يتنفس الصعداء عقب الاتصال، بعد أن أزال تكهنات عديدة بشأن العلاقة بين الطرفين.

وترك الاتصال الهاتفي، والذي تردد أن الاستخبارات الإسرائيلية تجسست عليه بالكامل، ترك انطباعًا بأن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن اتجاهات السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة، وتلويحهم بأنها تصب في صالح الرؤى التي تتبانها حكومة اليمين الإسرائيلية لم تكن دقيقة نسبيًا.

ونشر البيت الأبيض بيانًا وقتها عقب نهاية الاتصال الهاتفي، جاء فيه أن الرئيس ترامب “أكد على إيمانه وقناعته الشخصية بأنه يمكن التوصل إلى سلام، وأنه آن الأوان لإبرام صفقة”، مشيرًا إلى أن مثل هذه الصفقة “لن تمنح الفلسطينيين والإسرائيليين السلام الذي يستحقونه فحسب، ولكنها ستنعكس بشكل إيجابي على المنطقة والعالم”.

ودعى ترامب رئيس السلطة الفلسطينية لزيارة البيت الأبيض رسميًا، وأكد على أن السلام ينبغي أن يتحقق عبر مفاوضات مباشرة بين الطرفين، وأن الولايات المتحدة الأمريكية ستعمل إلى جوار القيادة الفلسطينية والإسرائيلية بشكل وثيق، من أجل التقدم صوب هذا الهدف.

وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، لا يمكنها فرض حل على الإسرائيليين أو الفلسطينيين، كما أنه لا يوجد أي طرف يمكنه أن يفرض حلًا من نوع ما على الطرف الآخر. ورد “أبو مازن” بأنه ملتزم بالسلام كخيار استراتيجي، وأنه الهدف هو إقامة دولة فلسطينية إلى جوار دولة إسرائيل.

وسادت حالة من الارتياح لدى أوساط فلسطينية مختلفة عقب الكشف عما دار خلال الاتصال الهاتفي، ولا سيما وأنه أزال الغموض واللبس بشأن السياسات الأمريكية إزاء السلطة الفلسطينية، وقطع الشك باليقين بشأن المزاعم التي كانت ترجح أن ولاية ترامب ستشهد قطيعة ممتدة مع السلطة الفلسطينية.