نتنياهو يأمر بوقف التهجم الشخصي على كيري

نتنياهو يأمر بوقف التهجم الشخصي على كيري
المصدر: القدس- (خاص) من ابتهاج زبيدات

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وزراءه ونواب حزبه بالامتناع عن إطلاق تصريحات يتهجمون فيها على شخص وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، وقال في جلسة سرية لكتلة حزب الليكود، الثلاثاء: “إن الطريقة الصحيحة لمناقشة سوء التفاهم هي بالنقاش الموضوعي، والتركيز على القضية وليس على الشخص”.

وسعى مؤيدو نتنياهو إلى تسريب أقواله هذه أمام أعضاء الكنيست من الليكود في رسالة موجهة إلى الادارة الأمريكية لدحض الانطباع السائد بأنه راض عن هذه التهجمات، علما بأن نتنياهو نفسه هاجم كيري في كلمته أمام جلسة الحكومة، الأحد، بشكل غير مباشر عندما علق على التهديد بالمقاطعة الاقتصادية في حال عدم توقيع اتفاق مع الفلسطينيين قائلا: “لا يريدها دولة مستقلة آمنة”، وأضاف: “لن تجعلني ممارسة أي ضغط، أتنازل عن مصالح دولة إسرائيل الأساسية وعلى رأسها أمن المواطنين في إسرائيل”. كما إنه امتنع عن إبداء أية ملاحظة لرفاقه الذين هاجموا كيري.

وفي محاولة لتصحيح الموقف وامتصاص الغضب الأمريكي، سربت أقوال نتنياهو أمام رفاقه في الليكود يقول فيها: “لقد وضَّح كيري مرارًا وتكرارًا أنه يعارض المقاطعة، وثمة أهمية لذلك، لأن ذلك الموقف يلائم الموقف الأمريكي التقليدي”.

المعروف أن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي الذي حذر “الشعب الإسرائيلي من مقاطعة دولية محتملة في أعقاب فشل المفاوضات مع الفلسطينيين”، هزت إسرائيل وحشرت الحكومة في زاوية دفاع أمام جمهورها. وبدا غضب اليمين واضحا، ولفت النظر أن وزير المخابرات والشؤون الإستراتيجية، يوفال شتاينيتس، المعروف بقربه الشديد من نتنياهو، وصف أقوال كيري على أنها: “مؤذية وتضر باستئناف المفاوضات”.

ويرى الإسرائيليون أن الضغوط التي يمارسها كيري شبيهة بضغوط سلفه هنري كيسنجر، ولكن بشكل أشد حدة. وحسب خبير الشؤون الدولية البروفيسور إبراهام بن تسفي فإنه: “على الرغم من الفجوة السياسية والإيديولوجية العميقة بين كيري وكيسنجر، الذي شغل منصب ويزر الخارجية قبل أربعة عقود، يسود الانطباع بأن تطرق كيري الأخير إلى نزع الشرعية الدولية الذي تواجهه إسرائيل، يستمد مباشرة من مدرسة كيسنجر المفرط في المؤامرات والألاعيب. ونجد التعبير الواضح للاستخدام المتكرر لهذا التكتيك من قبل وزير الخارجية كيسنجر خلال فترة إدارتي نيكسون وفورد في سيناريوهات الرعب المروعة التي رسمها أمام رئيس الوزراء إسحق رابين وحكومته في آذار 1975؛ إذ عكست تلك السيناريوهات صورا مرعبة للآثار المتوقعة لفشل التوصل إلى اتفاق إسرائيلي – مصري مرحلي في سيناء، والذي كان من المقرر أن يقوم على انسحاب إسرائيل من جانب واحد إلى معبري متلا والجدي، دون أي مقابل سياسي”.

ويضيف بن تسفي: ” وأكد كيسنجر أيضاً، أنه لا يهدد إسرائيل. لكن ملاحظاته حول الاختراق السوفييتي المرتقب للمنطقة بعد انفجار المفاوضات والعزلة الدولية المتوقعة لإسرائيل على خلفية إصرارها على الاحتفاظ بعدة أميال بائسة من الرمال، لم يترك أي مجال للشك في نواياه. فلقد كانت محاولة مكشوفة (فاشلة) لتجنيد الدعم الشعبي الداخلي والخارجي لسياسته، من خلال إظهار حكومة رابين رافضة للسلام ومن شأنها أن تضيّع كل الإنجازات الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط في أعقاب حرب أكتوبر. وعلى الرغم من الفارق الواضح بين الظروف الإقليمية في تلك الأيام المكفهرة في تاريخ العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية، بقي كيري مخلصاً للتكتيك الذي يتستر بالتحليل الموضوعي ظاهرا، لمكانة إسرائيل السياسية والاستراتيجية. وعلى غرار كيسنجر، يسعى كيري لتوفير الزخم والشرعية للخطوات التي يلاحظها وفي مركزها المقاطعة، وبالتالي ترك إسرائيل مكشوفة في قمة البرج في خضم عملية المساومة الثاقبة”.

ويقول الخبير الإسرائيلي إنه في عام 1975 فشلت جهود كيسنجر وسرعان ما تبين أن تنبؤاته بشأن: “مضي إسرائيل مباشرة نحو الدمار” كانت فارغة، واليوم، وخلافا لكيسنجر، يعمل كيري في أجواء دولية أكثرعداء لإسرائيل. وبالاضافة إلى ذلك فإنه في حين لم يحاول كيسنجر في عام 1975 ضم لاعبين آخرين إلى الاتفاق، فإن كيري يعمل بالتنسيق مع أطراف دولية كالاتحاد الاوروبي- والتي تشكل بالنسبة له رافعة لتفعيل الضغط على إسرائيل-، ومع ذلك، وعلى الرغم من الظروف الدولية المريحة بشكل أكبر بالنسبة لكيري، فإن الحماس الزائد الذي يبديه يدل على تمسكه بالإجراءات وليس بالجوهر، ما قد تصبح حجر عثرة أمامه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث