تحرّك لاستكمال عضوية فلسطين في المؤسسات الدولية

تحرّك لاستكمال عضوية فلسطين في المؤسسات الدولية

القدس – حسم الفلسطينييون خيارهم، وقرّروا دون إعلان، رفض اقتراحات وزير الخارجية جون كيري، لأنها بكل بساطة لا تلبي تطلعاتهم ولا تستجيب لحقوقهم المشروعة التي أقرتها الأمم المتحدة وجسدتها بالقرارات المتعاقبة بدءاً من قرار التقسيم 181، وحق عودة اللاجئين واستعادة ممتلكاتهم 194، والانسحاب وعدم الضم 242، وحل الدولتين 1397، وخارطة الطريق 1515.

لقد سبق أن وافق الرئيس الفلسطيني على استئناف المفاوضات يوم 30 تموز 2013 لعدة أسباب وهي:

1- عدم التصادم مع الأمريكيين، لأنه سيخسر.

2- استمرار تدفق المساعدات المالية للسلطة الوطنية وتغطية الرواتب، وهو بحاجة لها فلا صمود دون مال.

3- إطلاق سراح أسرى ما قبل أوسلو وعددهم 104 أسرى، بعد أن فشلت محطات التفاوض كافة لإطلاق سراحهم، لأنهم نفذوا عمليات قتل لإسرائيليين.

4- عدم توفر البديل الكفاحي، لأسباب عديدة أهمها وجود الانقسام بسبب الانقلاب الذي قادته حماس في قطاع غزة عام 2007 ولا يزال، وضعف التأييد والإسناد العربي بسبب انشغالات العرب بأوضاعهم الذاتية الداخلية.

5- العمل على تغيير الموقف الأوروبي، الذي يزداد انحيازاً لمنظمة التحرير ضد السياسة الإسرائيلية وإجراءاتها غير القانونية وغير الشرعية، على خلاف الموقف الإسرائيلي الذي يقول لن نقدم تنازلات مقابل كسب الأوروبيين، فلا قيمة لمواقفهم ولا قيمة لمقاطعتهم الاقتصادية المتوقعة لإسرائيل.

في 30/ تموز/ 2013، تم رسميا، استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، في واشنطن، برعاية جون كيري وزير الخارجية، ولم يكن استئنافها بالسهولة الميسرة، بل سبقتها سلسلة طويلة معقدة من اللقاءات الفلسطينية الأمريكية، بين الرئيس أبو مازن وجون كيري، بدأت في رام الله يوم 7/4/2013 وتواصلت حتى يوم 19/7/2013، حين أعلن جون كيري من عمّان موافقة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، على استئناف المفاوضات، وفق المحددات الفلسطينية، التي تم الاتفاق عليها مع الجانب الأمريكي، وهي:

1- الهدف من عملية السلام: تحقيق مبدأ الدولتين على حدود 1967 مع تبادل للأراضي متفق عليه.

2- المفاوضات تشمل قضايا الوضع النهائي كافة وهي “القدس، الحدود، المستوطنات، اللاجئون، الأمن، المياه، الأسرى، دون أي استثناءات وتُحل جميعها كرزمة واحدة”.

3- لا مكان للحلول الانتقالية والمرحلية.

4- السقف الزمني لانتهاء المفاوضات تسعة أشهر.

5- يُطلق سراح الأسرى ما قبل أوسلو على أربع دفعات، وعدم ربط الإفـراج عنهم بتحقيق نتائج تفاوضـية أو عدمها، وقد تم بالفعل إطلاق ثلاث دفعــات وبقيت الرابعة.

6- الاستيطان: التمسك بالموقـف على اعتـبار جميع الأعمال الاستيطانية غير قانونية وغير شرعية ولاغية وباطلة.

7- الدور الأمريكي: ستشارك أمريكا بشكل رسمي وفاعل بالمفاوضات.

8- المفاوضات سوف تجري على مستويين:

أ‌ – الرئيس باراك أوباما – الرئيس محمود عباس – ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوزير الأمريكي جون كيري.

ب‌ – طواقم المفاوضين.

9- ستجري المفاوضات بالتناوب الجغرافي بين مناطق الاحتلال الأولى العام 48، ومناطق الاحتلال الثانية العام 67.

10- المفاوضات ستجري بشكل سري، ولن يتم الحديث حول مضمون المفاوضات مع وسائل الإعلام إلا عبر الوزير جون كيري.

11- أكد الوزير كيري أنه سوف يعمل عن قرب مع الرباعية الدولية، والدول العربية، وباقي دول العالم.

12- امتناع الجانبين عن القيام بأي أعمال من شأنها تقويض الثقة.

13- التزام الطرف الفلسطيني بما يلي:

أ‌ – الاستمرار بالمفاوضات دون انقطاع.

ب‌ – الامتناع عن التوجه لعضوية المؤسسات الدولية خلال فترة المفاوضات تسعة أشهر.

ت‌ – احترام الالتزام بالاتفاقات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، وبما فيها الالتزامات الأمنية.

وما أن انتهت لقاءات واشنطن الرسمية الأولى في نهاية شهر تموز، وأُعلن عن موعد جديد للمُحادثات يوم 14/8/2013، حتى بدأت الحكومة الإسرائيلية بالإعلان عن مشروعات استيطانية في القدس الشرقية والضفة الفلسطينية، ما يؤكد أنّ الحكومة الإسرائيلية تحاول إجهاض المفاوضات قبل أن تبدأ، ما دفع الجانب الفلسطيني ليقدم احتجاجا رسميا، وإيضاح هذا الموقف، برسالة خطية، بعثها صائب عريقات، إلى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، حيث أكد فيها ومن خلالها، أنّ الممارسات الإسرائيلية، إن استمرت، لن تؤدي فقط إلى تقويض الثقة، بل إلى تدمير أية إمكانية لنجاح المفاوضات.

كما تم الاتفاق، إلى جانب القضايا السياسية المعروضة، معالجة القضايا الاقتصادية أيضاً، من ضمن الاهتمامات الجارية على جدول أعمال اللقاءات، وذلك لتحقيق إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل أيلول 2000، وبما يشمل فتح معبر الكرامة لمدة 24 ساعة، وإعادة الأجهزة الأمنية والمدنية الفلسطينية إلى ممارسة أعمالها، واحترام الولاية الأمنية الفلسطينية لما يسمى “مناطق أ + ب”، واستئناف برنامج جمع شمل العائلات، ورفع الحصار عن قطاع غزة، وإدخال مواد البناء لتنفيذ المشروعات الخاصة بأوجه البنى التحتية كافة وبما يشمل مشروع الصرف الصحي الشامل وتزويد قطاع غزة بخمسة ملايين متر مكعب من المياه، والسماح بنقل البضائع والمنتوجات بين الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، وفتح المؤسسات الفلسطينية المغلقة في القدس الشرقية، وتنفيذ إعادة الانتشار الثالثة، وغيرها من القضايا التي لم تنفذها الحكومة الإسرائيلية لهذا الوقت.

بعد جولات عديدة، لم تثمر عن تحقيق خطوات ملموسة على الأرض، ولم تسفر عن تحول في الموقف الإسرائيلي، بما فيها محاولات ضم الغور الفلسطيني كما سبق وحصل مع القدس والعمل على أسرلتها وتهويدها وصهينتها، إضافة إلى منع أي تطور عمراني أو تنموي في الغور وبدلاَ من ذلك إطلاق الاستيطان في الغور أسوة بما يجري في مناطق الضفة الفلسطينية كافة.

اللجنة المركزية لحركة فتح واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اتخذتا قراراً غير معلن برفض خطة كيري طالما أنها لا تشمل ما تم الاتفاق عليه، وقد تم ذلك باقتراح قدمه د . صائب عريقات مسؤول ملف المفاوضات بناء على متابعاته، وقيادته للتفاوض، فقدم التقرير والتوصية إلى اللجنة المركزية لحركة فتح، ومن ثم إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اللتين اجتمعتا برئاسة الرئيس محمود عباس، وبموافقته، على توصياتهما وهي:

“تؤكد منظمة التحرير الفلسطينية أنّ التعثر في العملية السياسية الراهنة يعود أساساً إلى استمرار مواقف وممارسات حكومة نتنياهو في التوسع الاستيطاني غير المسبوق، وفي السعي إلى إلغاء مرجعيات عملية السلام المقرّة دولياً واستبدالها بمرجعية تكرّس ضم القدس والسيطرة المطلقة على أجزاء واسعة من الضفة الفلسطينية بحجة الأمن تارة أو الكتل الاستيطانية تارة أخرى، فأية دولة فلسطينية قابلة للحياة ولها سيادة سوف تقوم دون القدس الشرقية عاصمتها، ودون أن يكون لها حدود أو معابر مع محيطها، وتمزقها تجمعات الاستيطان التي تتوسع باستمرار وبشكل متسارع وخاصة خلال المفاوضات الراهنة.

وتؤكد منظمة التحرير أنّ العملية السياسية الراهنة مهدّدة بالانهيار مالم تستند فعلياً إلى المرجعيات الدولية المتعارف عليها التي تقضي بإنهاء الاحتلال الذي وقع عام 1967 وقيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على أرضها وحدودها ومعابرها وسمائها، وعاصمتها القدس الشرقية وضمان حقوق اللاجئين من شعبنا وفق ما نصت عليه مبادرة السلام العربية وقرار 194. وتؤكد اللجنة التنفيذية أنّ كل المؤشرات والوقائع تدل على أن نهج إسرائيل الراهن يقوم على إطالة أمد المفاوضات لفرض مزيد من الأمر الواقع والتوسع الاستيطاني وتكريس الاحتلال. وقررت اللجنة التنفيذية قيام اللجنة السياسية التابعة لها بإعداد خطة عملية بشكل فوري بشأن تنفيذ موجبات قرار الأمم المتحدة الخاصة بعضوية دولة فلسطين ومستحقات ذلك في الإنضمام إلى الاتفاقيات والمنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة”.

وفي ضوء هذه النتيجة بدأ الرئيس محمود عباس زيارات عمل لتشمل باقي أطراف اللجنة الرباعية وهي روسيا وأوروبا والأمم المتحدة لوضعهم في صورة ونتائج المفاوضات التي ما زالت متعثرة، حيث كان من المفترض أن يقوم كيري بتقديم اقتراحاته مكتوبة، ولكنه أجّل ذلك لعدم قدرته على إقناع نتنياهو بما هو مطلوب منه، ولذلك وصل الوفد الإسرائيلي إلى واشنطن قبل أيام، والمكون من تسيفي لفني وإسحق مولخو، والتقيا السفير مارتن إنديك المفوض الأمريكي بمتابعة شؤون المفاوضات ليجدا غطاء في عدم الإعلان عن فشل المفاوضات، بينما سافر الرئيس أبو مازن إلى موسكو لوضع الروس في صورة المشهد وقرار الفلسطينيين باستئناف العمل عبر المؤسسات الدولية ، ليكملوا ما بدأوه في اليونسكو يوم 31/10/2011، مروراً بانتصارهم في الجمعية العامة يوم 29/11/2012، وليواصلوا مع باقي المؤسسات والمنظمات الدولية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث