وزير الدفاع الأمريكي الأسبق يكشف كواليس إطاحة مبارك

وزير الدفاع الأمريكي الأسبق يكشف كواليس إطاحة مبارك
المصدر: القاهرة ـ (خاص) من محمد بركة

منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011 وحتى تنحي الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عن الحكم في 11 فبراير/ شباط 2011 كانت واشنطن أحد أبرز اللاعبين الأساسيين في المشهد السياسي المصري، حيث وقفت حائرة بين التجاوب مع احتجاجات شعبية حاشدة وبين مساندة حليفها الإستراتيجي طوال 30 عاماً. ويحوي كتاب “الواجب” الذي صدر منتصف هذا الشهر مذكرات وزير الدفاع الأمريكي الأسبق روبرت جيتس فصلاً خطير عن كواليس إطاحة مبارك وأسرار ثورة يناير.

يشير جيتس في البداية إلى أن الإدارة الأمريكية كانت منقسمة على نفسها حول ما ينبغي عمله إزاء حشود الشباب التي اندفعت إلي ميدان التحرير في 25 يناير. وكان أعضاء فريق الأمن القومي المحيطون بأوباما قلقين للغاية من الانتقادات التي يمكن أن يوجهها نشطاء حقوق الإنسان، الذين يتهمون أوباما بأنه كان بطيئاً أكثر مما ينبغي في اتخاذ رد الفعل المناسب على تطور الأحداث في تونس، وطالبوه بتقديم دعم قوي للمتظاهرين في ميدان التحرير.

ويكشف جيتس أنه في 28 يناير اتصل به مايكل مولن، رئيس هيئة الأركان المشتركة، ليخبره أن الرئيس أوباما عقد اجتماعاً لمناقشة تطورات الشرق الأوسط وسير عملية السلام فيه، وتحول خط الاجتماع سريعاً لمناقشة تداعيات الأحداث في مصر. حكي مولن ملخص ما دار في الاجتماع لجيتس، قائلاً إن أعضاء فريق الأمن القومي جون برينان وبن رودز ودينيس ماكدونوه اقترحوا على أوباما أن يتبنى موقفا داعما ومتحيزا بشدة لجانب المتظاهرين في التحرير، وأن يطالب بتغيير القيادة هناك في مصر، لكن جو بايدن، نائب الرئيس وهيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية، وتوم دونيلون، مستشار الرئيس للأمن القومي، طالبوا بتوخي الحذر في ضوء التداعيات المحتملة على المنطقة، التي ستترتب على ترك مبارك، الحليف لأمريكا لأكثر من 30 عاماً. إلا أن أوباما كان يميل لاتخاذ مواقف عدوانية ظهرت بوضوح في بياناته وتصريحاته فيما بعد.

ويذكر جيتس أنه بحلول يوم 10 فبراير أكد له رئيس المخابرات الأمريكية حينذاك، ليون بانيتا: “احتمال أن يخرج مبارك الليلة ليعلن رحيله عن الحكم” في كلمته ليلة 10 فبراير. واستعد أوباما وفريق مساعديه ومستشاريه لهذا الحدث وتمت كتابة البيان الذي سيخرج من البيت الأبيض عقب تنحي مبارك. واستمع الفريق الرئاسي الأمريكي للمرة الثالثة لخطاب محبط من مبارك. حيث اكتفي بنقل صلاحياته للواء عمر سليمان دون أن يتنحى. وخرج بيان رئاسي أمريكي يؤكد “أن ما قام به مبارك ليس كافيا”.

وبعد خطابه الأخير تلقى مبارك المكالمة الأخيرة بينه وبين الرئيس الأمريكي، الذي انزعج كثيرا من كلمة مبارك لدرجة أنه لم يتح الفرصة لمساعديه أن يعدوا بعض النقاط التي يتكلم حولها، وكانت المكالمة من أكثر المكالمات خروجا عن اللياقة، علي حد قول جيتس.

وظهر مبارك أكثر عنادا وتصميما واستغرقت المكالمة 30 دقيقة، وبعد غلق التليفون ذكر أوباما لمستشاريه أن “مبارك بقي في الحكم أكثر من اللازم، وهو يعيش في شبه قاعدة عسكرية ليست بعيدة عن مطار القاهرة، بعيدا عن الإحساس بالشعب والشارع”.

وبحسب نص المكالمة الذي نقله جيتس في كتابه؛ قال أوباما لمبارك: “خطابك ليس كافيا ولم يكن مناسبا”. ورد مبارك: “المظاهرات ستنتهي خلال عدة أيام. ومصر ليست تونس، ورغم احترامي لك، إلا أنني لديَّ معلومات أكثر منك في هذا الخصوص”. إلا أوباما لم يستخدم كلمة “استقالة” وفضل بدلا منها “يمكنك أن تستغل الفرصة خلال اليوم أو اليومين القادمين لبدء عملية انتقال حقيقي للسلطة”.

ورد مبارك “فلنتحدث بعد 3 أو 4 أيام”. ورد أوباما: “السيد الرئيس سأحتفظ بحقي في مكالمتك في أي وقت إذا ما استدعت التطورات ذلك”.

وختم أوباما مكالمته قائلا: “السيد الرئيس أنا دائما أحترم من هم أكبر سنا مني، لقد خدمت في الحقل السياسي لفترة طويلة جدا إلا أن هناك لحظات في التاريخ تظهر أن المستقبل يختلف عن الماضي. لقد خدمت وطنك جيدا لأكثر من 30 عاما، وما أحرص عليه هنا هو أن تغتنم تلك الفرصة التاريخية”.

ثم أعلن أوباما أنه أبلغ نظيره المصري حسني مبارك خلال اتصال هاتفي أن عملية انتقال السلطة سلميا في مصر يجب أن تبدأ الآن، ولكن من دون أن يدعوه إلي التنحي فورا.

وتطرق أوباما أيضاً إلي الدور الذي يضطلع به الجيش المصري في هذه الأزمة، وقال: “أريد أن أحيي الجيش المصري علي الاحتراف الذي أظهره عبر حمايته الشعب المصري”. وتابع “لقد شاهدنا دبابات مغطاة بأعلام وجنودا ومتظاهرين يتعانقون في الشوارع إنني أحض الجيش على مواصلة جهوده لضمان اتمام لحظة التغيير هذه بشكل سلمي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث