بسبب المظاهرات ضد الفساد.. بوتين يؤجل حديثه السنوى مع الأمة

بسبب المظاهرات ضد الفساد.. بوتين يؤجل حديثه السنوى مع الأمة

كشفت مصادر قريبة من الكرملين، عن إمكانية تأجيل الرئيس فلاديمير بوتين لقاءه السنوي مع الشعب الروسي، والذي عادة ما يكرسه للحوار المباشر مع مواطنيه حول مختلف قضايا الساعة، وكانت آخر نسخة منه قد أقيمت في 14 إبريل 2016.

 وما أن تناقلت بعض وسائل الإعلام الروسية ومنها صحيفة “كوميرسانت” المقربة من نظام بوتين هذا الخبر، حتى اعتبر الخبراء والمحللون صراحة أن الرئيس بوتين اتخذ هذا القرار لأسباب تعود إلى عدم رغبته بالتورط في مواجهة تساؤلات مواطنيه حول الفساد في روسيا، وذلك بالتزامن مع المظاهرات التي خرجت مؤخرا احتجاجا على تفشي الظاهرة، وما يردده البعض حول تورط رئيس حكومته دميتري ميدفيديف في استغلال وظيفته لتحقيق مآرب شخصية.

ونقلت المصادر عن الكرملين، أن “حوار بوتين مع الامة” هذا العام، سيخصص لواحدة من مناسبتين، إما “يوم حماية الأطفال” الذي يصادف فاتح يونيو من كل عام، أو مناسبة الـ 12 يونيو ذكرى إعلان استقلال روسيا.

وعزت نفس المصادر، سبب تأجيل موعد الحوار السنوي للرئيس الروسي مع شعبه، إلى ازدحام جدول أعمال بوتين، إلا أن هناك من وجد لهذا التأجيل أسبابا مغايرة مثل ليف جودكوف مدير مركز “ليفادا” لقياس الرأي العام، الذي عزا ذلك إلى المظاهرات الاحتجاجية التي خرجت في شوارع موسكو وكبريات المدن.

 ورغم عدم دقة هذه الأحكام، لأن بوتين قال رأيه بهذا الصدد في معرض حديثه أمام منتدى القطب الشمالي في ارخانجلسك في نهاية مارس الماضي، مؤكدا عدم جواز لجوء بعض القوى السياسية إلى مثل هذه المظاهرات التي تسخرها لتحقيق أغراض انتخابية، فإن هناك ما يشير إلى أن مشكلة الفساد صارت تؤرق الكثيرين في المجتمع الروسي، فيما صارت تتصدر قائمة أكثر المشاكل الحيوية في روسيا وتنذر باحتمالات الانفجار، بحسب تقديرات مركز “ليفادا” لقياس الرأي العام.

ويقول جودكوف، إن مشكلة الفساد لم تعد تتعلق برئيس الحكومة ميدفيديف، بقدر ما تتعلق اليوم ببوتين شخصيا، لأسباب تعود إلى كونه مدعوًا بحكم منصبه، إلى تقدير مدى حدة هموم مواطنيه واتخاذ ما يلزم من إجراءات لمواجهة مثل هذه الظواهر.

وهناك من مضى في تقديراته إلى ما هو أبعد ، حيث يعتبر ايجور ايدمان خبير علم الاجتماع، أن “الكرملين لا يريد أن يطغي الحديث عن قضايا الفساد، على ما عداه من موضوعات، بما قد يدفع إلى احتمالات تورط السلطة في مغامرات عسكرية لصرف أنظار المواطنين عن قضايا الساعة”.

وهناك من يفسر ذلك على نحو آخر، يتلخص في احتمالات أن يكون الكرملين قرر تحويل حوار بوتين مع مواطنيه هذا العام إلى نقطة انطلاق للحملة الإعلامية للانتخابات الرئاسية المرتقبة في مارس من العام القادم، والتي من المتوقع أن يخوضها بوتين سعيا وراء ولاية رابعة تستمر حتى 2024.

وعلى الرغم من أن كل ما ساقه الخبراء والمراقبون من تقديرات يستحق أن يؤخذ بالاعتبار لدى البحث عن الأسباب الحقيقية لتأجيل حوار بوتين مع شعبه، إلا أن واقع اليوم يشير أيضا إلى ما يأتي على طرفي نقيض من هذه التقديرات.

يذكر أن الرئيس بوتين فاجأ اليوم الكثير من مواطنيه، بمشاركته في اللقاء الإعلامي الرابع “ميديا فوروم” لممثلي الصحافة الإقليمية، الذي يختتم اليوم أعماله بمدينة سان بطرسبورج، وإن كان هناك من يقول إن مثل هذه اللقاءات تجرى بموجب سيناريو مُعد سلفا ويصعب الخروج عنه.