العلاقات الأردنية الإيرانية تأخذ مسارات جديدة

العلاقات الأردنية الإيرانية تأخذ مسارات جديدة

عمان- (خاص) من حمزة العكايلة

تأخذ العلاقة الأردنية الإيرانية مسارات جديدة، باتجاه تفتيت الجمود بين البلدين، في علاقة وصفت بالحذرة والمتوترة، بدأت منذ وقوف الملك حسين مع العراق في حربه ضد إيران مطلع ثمانينات القرن الماضي وظهوره عبر الإعلام معتلياً دبابات عراقبة على الحدود مع إيران.

واستمرت علاقة الحذر في عهد الملك عبد الله الثاني منذ أن تولى سلطاته الدستوية العام 1999، حيث أسهم تصريح للملك عبد الله في تأزم العلاقة مع طهران، إذ حذر في تصريح لصحيفة الواشنطن بوست أثناء زيارته للولايات المتحدة العام 2004، من وصول حكومة عراقية موالية لإيران إلى السلطة في بغداد تتعاون مع طهران ودمشق لإنشاء هلال يخضع للنفوذ الشيعي يمتد إلى لبنان ويخل بالتوازن القائم مع السنة، ورأى في بروز هلال شيعي في المنطقة ما يدعو إلى التفكير الجدي في مستقبل استقرار المنطقة، وهو ويمكن أن يحمل تغيرات واضحة في خريطة المصالح السياسية والاقتصادية لبعض دول المنطقة.

واستمر الضباب الذي سكن العلاقة بين الطرفين قائماً مع دخول الأزمة السورية والوضع في البحرين على الخط، إلا أن بدأ بالتلاشي شيئاً فشيئاً، وهو أمر لا يمكن قراءته بمعزل عن زيارة رئيس الوزراء الأردني الدكتور عبد الله النسور إلى بغداد قبل اسبوعين ولقائه بحليف طهران الأول نوري المالكي، إذ جرى حديث موسع عن اختراق في مستوى علاقات البلدين الثنائية، فتم الإعلان عن تدشين رزمة من المشاريع الإستراتيجية المشتركة أبرزها أنبوب نفطي عراقي يمتد من البصرة إلى مدينة العقبة الأردنية.

محور طهران ودمشق وحزب الله

وبعد لقاء النسور بالمالكي، وصل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى العاصمة الأردنية عمّان، في زيارة حملت دلالات هامة بإتجاه تطوير العلاقة مع طهران على المستويات كافة، إذ حظي ظريف باستقبال مهيب كان على رأسه لقاءه بالملك عبد الله الثاني ثم بالرئيس النسور، فوزير الخارجية ناصر جودة، في مؤشر رأى معه محللون تقارباً تجاه المحور الإيراني-السوري-اللبناني.

يقول الكاتب والمحلل ناصر لافي إن تغير موقف الأردن تجاه المحور الآخر، يتزامن مع التقارب الأمريكي الإيراني والذي أحدث هزة في موازين القوى في المنطقة، وهنا قد تفهم محاولة الأردن تنويع خياراته وطرق أبواب جديدة كانعكاس لموقف الحليف الأمريكي أو استجابة لإعادة النظر في حسابات الربح والخسارة، أو كوصفة لتخفيف الضغوط على الأردن والذي يقع بسبب الجغرافيا والسياسة والاقتصاد بين ما يشبه كفي الكماشة.

تبادل السفراء بين البلدين

ترجح مصادر سياسية أردنية أن الأردن أبلغ ظريف خلال زيارته إلى عمّان بموافقته على ترشيح السفير الذي سمته إيران منذ بضعة أشهر، كممثل لها في الأردن بعد أن أنهى سفيرها مهامه وغادر البلاد في صيف العام الماضي 2013، وتقدمت الخارجية الإيرانية إثر ذلك باسم السفير الجديد، إلا أن الموافقة عليه تمت قبل أيام، مثلما اتخذ الأردن قرارا بإرسال سفير له إلى طهران، كما سيرشح اسم سفيره بوقت قريب لشغل هذا المنصب، الذي بقي شاغرا منذ أعوام.

وأضافت المصادر أنه من المتوقع وصول السفير الإيراني الجديد “فردوسي بور” إلى عمان قبيل الحادي عشر من شباط /فبراير المقبل، تزامناً مع ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في إيران.

***وزير الأوقاف الأردني في طهران

وبالتزامن مع تلك التطورات كان وزير الأوقاف الأردني القادم من جناح حزب الوسط الإسلامي، يدعو من طهران إلى اتخاذ خطوات عملية لتحقيق الوحدة الإسلامية، خاصة أن الأمة الإسلامية وشعوبها تتعرض إلى مخاطر كبيرة.

وقال الوزير هايل داوود خلال كلمة القاها الجمعة في حفل افتتاح الدورة الـ 27 لمؤتمر الوحدة الإسلامية في طهران، “نحن جئنا إلى هنا لكي نخطو خطوات فاعلة وأساسية في سبيل وحدة الأمة الاسلامية، وسد الثغرات وإزالة الخلافات من خلال التضامن والإتحاد بين أبناء الأمة.

وزاد داوود بالقول: إن الأهمية اليوم تحتم إقامة عدة مؤتمرات وندوات حول التقريب بين المذاهب الإسلامية، وضرورة اتخاذ خطوات عملية في المدارس والجامعات، لتحقيق نتائج أفضل حول وحدة الأمة الإسلامية، لافتاً أن الأمة الاسلامية والعقيدة الإسلامية تتعرضان إلى خطر كبير، ما يحتم بذل جهود لمزيد من الوحدة وإزالة الخلافات الموجودة في سوريا وافغاستان والعراق وتونس والدول الإسلامية الأخرى، وأن على الأمة الاسلامية أن تعلن براءتها من أعداء الله ورسوله، ومن الذين يسعون وراء إثارة الخلافات بين الشعوب الإسلامية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث