تانوسوديبغو.. ملياردير إندونيسي يسير على خطى شريكه ترامب ويسعى للرئاسة (صور)

تانوسوديبغو.. ملياردير إندونيسي يسير على خطى شريكه ترامب ويسعى للرئاسة (صور)

يسعى رجل أعمال إندونيسي بارز للوصول إلى السلطة وتعزيز نفوذه سياسيًا وليس اقتصادياً فقط، مشكلاً صورة مطابقة لتجربة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن في جاكارتا من خلال تضخيم ثروته المقدرة بالمليارات، ومشاركة ترامب مشاريعه هناك.

وبحسب مجلة “فوربس” المختصة برؤوس الأموال وتحليل العمليات التجارية الضخمة، فإن الملياردير الإندونيسي هاري تانوسوديبغو الذي يتحدث بلغة إنجليزية ركيكة يسعى جاهداً لإقامة إمبراطورية تجارية ضخمة تضم كافة القطاعات الاقتصادية ليشابه تجربة ترامب في التحول من رأس مال ضخم ومنتشر حول العالم إلى قيادة سياسية ذات نفوذ واسع.

وتوضح “فوربس” أن هاري تانوسوديبجو، البالغ من العمر 51 سنة، شريك لترامب في إندونيسيا، ويبدو أن الصلة أقوى  من مجرد اتصال مالي بكثير. فتقريباً كل الشركاء التجاريين الأجانب لترامب يتشاركون معه في واحدة من شركاته أو منشآته التجارية العابرة للدول”.

1.1 مليار دولار

ومثل ترامب، بنى هاري ثروته التي تقدر بحوالي 1.1 مليار دولار في مجال العقارات ووسائل الإعلام وعلى جبل من الديون. كما أنه مستخدم ممتاز لموقع “تويتر” بلا توقف ولديه أكثر من مليون متابع.

كما أن له اطلاعا واسعا في مسابقات ملكات الجمال، ويحب تلفزيون الواقع، ولديه زوجة أقرب لعارضات الأزياء. وكما تفضل الصحف الاسم الأول لترامب “دونالد”، فإن الصحافة الإندونيسية أيضاً تفضل الإشارة إلى تانوسوديبغو ببساطة باسمه الأول “هاري”.

ولا يبدو أن طموح هاري يتوقف عند هذا الحد. فقد بدأ أيضاً بالكشف عن طموحاته السياسية، إلى رئاسة أكبر بلد مسلم في العالم ورابع أكبر من حيث عدد السكان وأكبر سادس عشر اقتصاد بحسب الناتج المحلي الإجمالي على وجه التحديد،. ومثل ترامب أيضاً، أصبح نقطة جذب كبيرة للفضائح، بما في ذلك الادعاءات الأخيرة بتورطه في مؤامرة لقتل أحد المسؤولين الأندونيسيين السابقين، وهي التهمة التي ينفيها بشراسة.

يمتلك تانوسوديبغو المال الكافي لتمويل الآلية الانتخابية ووسائل الإعلام للتأثير على الرأي العام، ولهذا من المحتمل أن يصبح لاعباً سياسياً رئيسياً في فترة قصيرة من الوقت.

ويقول هاري متشبها بغرور “قدوته” ترامب: “خلال عشر سنوات، أعتقد بأنني سأقوم برئاسة هذه البلاد”.

وعند وصوله إلى نادي “نيروانا بالي للغولف” الذي يملكه، وهو واحد من أكبر ملاعب الغولف في العالم، والذي يطل على المحيط الهندي قال: ” هذا أفضل مكان في بالي، وسنجعل منه شيئاً رمزياً ومبدعاً.

 ويقف حراسه الشخصيين لتحيته بابتسامة عريضة، وكثيراً ما يسافر هاري برفقة الشرطة، مما يسمح لسائقه بالتسلل عبر حركة المرور الخانقة في إندونيسيا من على جانبي الطريق.

الشراكة مع ترامب

في العام 2013، اشترى هاري منتجع نيروانا بحوالي 200 مليون دولار إضافة إلى “ليدو” أكبر وأعلى الممتلكات خارج مدينة جاكرتا سعراً، وطلب من فريقه وضع قائمة قصيرة للشركات لعقد شراكة معها لإنشاء فندق فخم، وفي نهاية المطاف وقع الاختيار على “مؤسسة ترامب” المتخصصة في الفنادق وملاعب الغولف. ويقول هاري: “يجب علينا أن نعترف أن رؤية ترامب راقية جداً”.

وسمحت صفقات العام 2015 لمؤسسة ترامب بإدارة الفنادق ونوادي الغولف كممتلكات لترامب كما قامت أيضاً باستصدار التراخيص وإطلاق اسم المؤسسة على الشقق والفيلات في الموقع. ومن المحتمل أن تحصل مؤسسة ترامب على 5% من إيرادات الفندق و3% من عائدات نادي الغولف.

وكانت تعاملات هاري في الغالب تتم مع دونالد الابن وإريك، حيث كان أول اجتماع لهم قبل بضعة أشهر من إعلان الشراكة بينهما. والتقى هاري بالرئيس ترامب “بضع مرات”.

وستبدأ التجديدات في “نيروانا” في وقت لاحق من هذا العام، ويعقد هاري نفس الآمال الكبيرة على الفندق، الذي يبلغ فيه أجر الليلة الواحدة حاليًا بين 100 دولار و200 دولار. ولكن عند افتتاحه “كفندق ترامب” بعد عامين من الآن، يأمل هاري أن يبدأ بمبلغ 600 دولار سعر المبيت لليلة الواحدة وترتفع لتصل إلى 3 آلاف دولار.

ويتطلب تجديد “ليدو” عملية واسعة أكثر مما تتطلبه “نيروانا”، ويخطط هاري لهدم جزء كبير منه. ومع نهاية هذه المشاريع المتوقعة ما بين 2018 و 2020، ويقول إن هذه العمليات ستكلف ما يقرب من مليارين لتحويل ليدو ونيروانا.

مصاعب وتحديات

وبطبيعة الحال، كل هذا الطموح يرافقه مخاطر كبيرة، فعلى هاري أن يسوق فندق وملاعب “ترامب” في بلد ذات أغلبية مسلمة، ما يقرب من 90% من مواطنيها الـ 258 مليونا. وقبل تنصيب ترامب، رفض هاري انتقاد التعليقات المعادية للمسلمين خلال حملة ترامب وقال إن الناس “أساءوا فهمها” وأن ترامب كان يتحدث فقط عن “المسلمين المتطرفين”.

وفي الليلة التي سبقت تنصيب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، قال هاري: “دونالد ترامب سيصبح الرئيس، وهو شخص ملهم للجميع بما فيهم أنا شخصياً” ويعود هذا الإلهام إلى أيام الطفولة، حيث كان والده يمتلك تطلعات عالية لابنه وقام بإرساله للدراسة في كندا، حيث درس الشؤون المالية في جامعة كارلتون في أوتاوا.

وبعد التخرج عاد هاري إلى دياره، وأخذ الأموال من والده لبدء شركته الخاصة في العام 1989. وحول هاري مبلغ 5 آلاف دولار خلال سنة واحدة إلى مبلغ 24 مليون دولار. واستخدم الاضطرابات الاقتصادية للتركيز على شراء الشركات المتعثرة بثمن زهيد. واستثمر ما يقرب من مليون دولار، وكان من بين عمليات الشراء التي نفذها أربع محطات تلفزيون، بما فيها اثنتان كان يمتلكهما أبناء الرئيس المخلوع سوهارتو.

من جانب آخر، أدرك هاري تأثير دور المواهب في إندونيسيا في صناعة الثروة فعمل على إطلاق النسخة المحلية لـ XFactor و AmricanIdol. وفي العام 2005، بدأ بتنظيم مسابقة ملكة جمال إندونيسيا السنوية، واستضاف في العام 2013 مسابقة ملكة جمال العالم.

ويحاول هاري الذي لا يعرف الكلل إنجاز أكثر ما باستطاعته خلال اليوم، وتماماً مثل ترامب هو بالكاد ينام، حيث ينام لمدة أربع ساعات فقط بالليلة الواحدة فيستيقظ في الرابعة أو الخامسة صباحاً للرد على رسائل البريد الإلكتروني أو واتس آب. وهو يبقى متصلاً بهاتفه طوال النهار مع تشييكه كل بضعة ساعات. حيث يحاول المدراء التنفيذيون الذين يعملون معه مواكبته.

18 ساعة عمل

وحيال ذلك، يقول إيفان كاساديفال نائب رئيس شركة “MNC” الاستثمارية المشاركة في مشاريع ترامب: “هو يقوم بكل شيء بسرعة هائلة. أنت لا تدرك إلى أي مدى يدفعنا في المكتب، هو يعمل لمدة 18 ساعة وليس 12 ساعة”.

وقاده عمله المتواصل إلى توسيع شركة MNC على نطاق واسع مع تراكم الديون أيضاً. واليوم تملك الشركة أكثر من 60 محطة تلفزيونية محلية و4 محطات وطنية وصحيفة وشركة تطوير عقارات خصصت أرضاً في جاكرتا لمكاتب الشركة قبل التوجه لمنتجعات ترامب إضافةً إلى استثمارات أخرى متعددة من ضمنها مناجم الفحم.

ونتيجة لذلك تضخم الدين داخل الشركة، وازدادت مسؤولياتها بنسبة 350% خلال خمسة أعوام لتصل 2.2 مليار دولار وتقدر مؤشرات “ستاندرد آند بورز” أن ديون الشركة ستصل إلى 800 مليون دولار بحلول عام 2018 لكن يزعم هاري أن ذلك غير صحيح والرقم الحقيقي يبلغ النصف.

ويحدث هذا كله في الوقت الذي لا يكرس هاري تماماً مثل ترامب خلال حملته الانتخابية، كل اهتمامه على أعماله التجارية، حيث تنحى عن منصبه كرئيس تنفيذي لأكبر ذراع إعلامي تابع لشركته خلال العام الماضي، وينكر هاري المخاوف حول ديون الشركة ويقول إنه لا يملك أي خطط لتوسيع شركته بعد ما وصلت إليه.

معترك السياسة

إلى ذلك، أحيط دخول هاري لأول مرة في السياسة الوطنية الإندونيسية خلال الفترة التي سبقت انتخابات العام 2014 بالفوضى، واستقال من حزب “ناسدم” حول خلاف من إدارته ثم انضم لحزب “هانورا” ليصبح نائب الرئيس المرشح للجنرال السابق في الجيش ويرانتو، وضعفت حملتهم سريعاً مع ظهور مرشحين أكثر قوة.

وبعد ذلك، توجه هاري لتشكيل حزبه السياسي الخاص “بيريندو” في تشرين الأول/ أكتوبر 2014، ولاحقته وسائل الإعلام سريعاً لتعزيز ملفه الشخصي وتوثيق كل تحركاته ونشرها على “تويتر“.

وحول طموحاته للترشح قال: “حزبي السياسي هو نقطة انطلاق وحجر الأساس لفعل شيء في البلاد، يجب علي أن أترشح”.

ملياردير شعبوي

لكن أمام هاري الكثير للتغلب عليه عدا عن كونه مليارديرا شعبويا، حيث أنه صيني العرق في بلد يعد 99% من سكانه غير ذلك وهو مسيحي في أكبر دولة مسلمة في العالم، لكن الظروف في البلاد في صالحه مع انخفاض النمو الاقتصادي وهو يقول، على غرار ترامب: “علينا جعل أندونيسيا عظيمة مجدداً، ولهذا بدأ الدخول في السياسة”.

ويقف هاري مع مبدأ الرأسمالية المعادية للسوق الحرة، ويقول إنها “جيدة لأعمالي لكن سيئة لإندونيسيا”، وهو يؤيد حرية التعبير إلى حد ما، كما أنه يؤيد دعم قروض السكن والتعليم للفقراء.

ويشيد هاري بأثر الغرب على بلاده قائلاً: “إن كانت دولة تعاني من مشكلة من السهل الحصول على بعض المساعدة مثل المساعدة من صندوق النقد الدولي” في حين رصدت تصريحات له يسخر فيها من البنك الدولي والأمم المتحدة.

أما عن أسلوب ترشحه فمن المحتمل أن يرشح نفسه كنائب رئيس مرشح في انتخابات عام 2019 وتمويل الحملة ومن ثم الترشح للرئاسة في وقت لاحق.

ويملك هاري أمرين في خدمته، شركاته الإعلامية التي تمنحه منبرا للإدلاء بصوته، وصلاته بترامب. يقول هاري: “يسألني الجميع عن ترامب، وأنا أخبرهم أن علاقتنا مرتبطة بالأعمال التجارية بيننا وليس بترامب شخصياً أو سياسياً”.

وينافس البيت الأبيض لهاري ذلك الذي يمتلكه قدوته ترامب، فيشغل ما يقرب من حي بأكمله في جاكرتا مع أشجار النخيل والرخام والأعمدة الطويلة، وتزدحم ببرك مزينة وتضم 10 غرف نوم و23 موظفاً جاهزا للعمل على مدار الساعة، وحسبما أكدت “فوربس”: “يشبه ترامب كثيراً”.

مثل عشاء ترامب

أما عن دعوات عشاء هاري فهي ترقى لمستوى حفلات عشاء ترامب، من حيث الطاولة التي تسع 18 شخصاً مزينة بتحف مليئة بالزنابق والورد الجوري، ويخدم الوجبة نادلون ببذلات سوداء وياقات بيضاء وتقدم لائحة طعام لكل شخص بين الحضور. وانضم للغذاء زوجته ليليانا وأربعة من أبنائه.

فيما رصدت لحظات من التفاعل الأسري الحقيقي على طاولة الغذاء حيث رويت قصص مثل كيفية التقاء هاري وليليانا لأول مرة وهما طفلان وعن رحلتهما إلى القدس حيث صلى الزوجان المسيحيان الملتزمان بأن يرزقا بابن، وولد ابنهما “وارين” بعد ذلك بـ 9 أشهر.