في أول مناظرة مباشرة.. الهجرة و”البوركيني” يشعلان الخلاف بين مرشحي الرئاسةالفرنسية

في أول مناظرة مباشرة.. الهجرة و”البوركيني” يشعلان الخلاف بين مرشحي الرئاسةالفرنسية

بثت قناة “TF1” المواجهة المباشرة بين المرشحين الخمسة الأبرز لرئاسة فرنسا، حيث حاول كل منهم الدفاع عن برنامجه الانتخابي، في حين ظهرت الاختلافات العميقة بين اليمين المتطرف واليسار خصوصا حول علمانية الدولة .

وشهدت أول مناظرة بين المرشحين ، نقاشاً حامياً حول الاقتصاد، والتعليم، والهجرة والمهاجرين، والأمن، والعلمانية ولباس البحر الإسلامي المسمى “البوركيني”.

وجمعت المناظرة، التي استغرقت 3 ساعات ونصف، على قناة “TF1 ” المحلية، مساء الاثنين، بين زعيمة حزب “الجبهة الوطنية” اليميني المتطرف مارين لوبان، والمرشح المستقل إيمانويل ماكرون، ومرشح حزب “الجمهوريين” من يمين الوسط فرانسوا فيون، ومرشح “الحزب الاشتراكي” بونوا هامون، ومرشح اليسار المتشدد جان لوك ميلنشون.

في البداية قدم كل من المرشحين تصوره لدور رئيس الجمهورية، وكان أول المتحدثين المرشح فرانسوا فيون، الذي أكد على ضرورة تأهيل فرنسا ووضعها على طريق يجعل منها خلال 10 سنوات القوة الأولى في أوروبا.

أما المرشح إيمانويل ماكرون، الذي يتصدر استطلاعات الرأي، فقد فقَد نفسه كوجه جديد يسعى لنهج أساليب جديدة وتنفيذ مشروع عادل وفعال يحمل الكثير من الأمل.

من جهته ركز المرشح جون لوك ميلونشون على رغبته في تغيير الدستور، بينما قالت المرأة المرشحة الوحيدة مارين لوبين، إنها تريد أن تكون رئيسة فرنسا، وليست نائبة لإنجيلا ميركل أو مندوبة أي مجموعة، في تلميح منها إلى الاتحاد الأوروبي.

في الوقت الذي عبر فيه ممثل اليسار بونوا هامون عن رغبته في أن يكون رئيسا نزيها وعادلا  وألا يخضع لضغط أي لوبي.

ماكرون الأكثر حظاً

وبحسب مراقبين، عزز المرشح الوسطى إيمانويل ماكرون موقعه كأوفر المرشحين حظًا في الفوز بانتخابات الرئاسة، خاصة بعد اشتباكه مع منافسته الرئيسية الزعيمة اليمينية المتطرفة مارين لوبان، بشأن الهجرة وأوروبا.

وحسب استطلاع فوري للرأي على الإنترنت، ظهر ماكرون وهو وزير اقتصاد سابق لم يترشح مطلقاً لمناصب عامة، الأكثر إقناعاً بين المتنافسين الخمسة الرئيسيين في المناظرة الماراثونية، لكن الضربة القاضية لم توجه لأي منهم.

وتعتبر المناظرة ومناظرتان أخريان ستعقدان قبيل الجولة الأولى من الانتخابات في 23 نيسان/إبريل، عاملاً حاسماً في انتخابات يقول نحو 40% من الناخبين فيها، إنهم ليسوا متأكدين ممن  سيدعمون.

ووعد فيون بتقليص عدد الموظفين بالقطاع مع رفع الأجور، أما ميلونشون فينوي  توظيف 60 ألف مدرس، خلاف ماوعدبه فيون، في الوقت الذي اقترح فيه ممثل اليسار هامون  زيادة فرص التوظيف، فيما رأى ماكرون ضرورة زيادة ساعات الدراسة، أما لوبين فبقيت وفية لآرائها المتطرفة ونادت بضرورة تخصيص 50% من الدروس للغة الفرنسية وإلغاء تعليم “لغات الأصول”.

الأمن والتشدد الإسلامي

وأثار موضوع تخفيض سن المسؤولية الجنائية إلى 16عاماً اختلافاً واضحاً بين المرشحين، لارتباطه بالمشاكل الأمنية التي عاشتها فرنسا مؤخراً، فالاقتراح بالأساس هو لفرانسوا فيون، بسبب ما سماه بـ”خروج الكثير من المراهقين عن السيطرة”.

لكن وزير الاقتصاد السابق ماكرون اختلف مع فيون ففضل “تأسيس شرطة للأمن اليومي” بينما دعم ميلونشون اقتراح ماكرون، ولم تقدم لوبين اقتراحاً ملموساً بل نددت بارتفاع نسبة العنف وعدم الأمن داخل فرنسا.

وقال ماكرون للوبان عندما تحدثت عن زيادة التشدد الإسلامي في فرنسا “أنت تخذلين الناخبين”، مضيفا أنه “يؤيد البوركيني”، وهو لباس بحر يغطي كامل الجسد ترتديه بعض المسلمات وأثار جدلاً كثيرًا في فرنسا الصيف الماضي.

وفي مرحلة لاحقة من المناظرة سخرت مرشحة الجبهة الوطنية لوبان من ماكرون بالقول إن “تعليقاته خاوية تماماً من المضمون، أريد أن ألفت انتباه الشعب الفرنسي إلى حقيقة، أنك في كل مرة تتحدث فيها تقول قليلا من هذا وقليلا من ذاك ولا تقرر أبدًا.”

وأظهر مسح فوري على الإنترنت أجرته مؤسسة إيلاب مع اقتراب المناظرة من نهايتها، أن 29% من المشاهدين عبروا عن اعتقادهم بأن ماكرون كان الأكثر إقناعًا، متقدمًا على اليساري جان لوك ملينشون الذي حصل على 20 %، بينما حصل لوبان والمحافظ فرانسوا فيون على نفس النسبة في المركز الثالث، وتذيل الاشتراكي بينوا هامون القائمة.

ويخوض مرشحان فقط جولة الإعادة التي ستكون في السابع من أيار/مايو المقبل، وتظهر استطلاعات الرأي أن ماكرون سيتغلب فيها بسهولة على لوبان.

ويخضع فيون وهو رئيس وزراء سابق، وكان في وقت من الأوقات المرشح الأوفر حظاً في الفوز، الذي تراجع بسبب فضيحة بشأن عمل زوجته مساعدة برلمانية، لتحقيق رسمي في سابقة هي الأولى من نوعها لمرشح رئاسي فرنسي.

ولمَّح فيون نفسه للفضيحة قائلا “ربما ارتكبت بعض الأخطاء، لدي عيوب ومن ليس لديه عيوب؟ لكن لدي الخبرة.”

إلى ذلك، أظهر استطلاع للرأي أجرته قناة BFM خلال المناظرة، أن الجمهور اعتبر ماكرون الأكثر إقناعا، حيث حصل على 29% من المستطلعة آراؤهم بهذا الخصوص، وجاء ميلنشون في المركز الثاني بنسبة 20%، تلاه فيون ولوبان بـ 19% لكل منهما، وحل هامون في المركز الأخير بنسبة 11%.