كيف يستخدم مسؤولو بورما الأخبار المفبركة للإساءة إلى المسلمين الروهينغا؟

كيف يستخدم مسؤولو بورما الأخبار المفبركة للإساءة إلى المسلمين الروهينغا؟
المصدر: محمد رضا – إرم نيوز

 تخوض سلطات ميانمار حاليا معركة سياسية، تهدف لمحاربة انتشار الأخبار المفبركة ونشر خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهي القضية التي تؤثر وبشدة على حياة الأقليات المسلمة والتي أدت إلى حملات من الاعتقالات والترصد وسفك الكثير من الدماء.

وتأتي هذه الحملة، في وقت يشن فيه متصيدو الإنترنت حملة شعواء لاستهداف المسلمين في ميانمار عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديدا موقع  فيسبوك. محاولين الصاق التهم بهم ونعتهم بأوصاف غير لائقة، فضلًا عن موجة من التحريض العنصري ضدهم، إضافة إلى دعوات لاستخدام العنف ضدهم وربما محاولة تصفيتهم.

كثيرة هي القصص التي تعرض لها شباب الأقلية المسلمة عبر الفيسبوك، حيث بدأت مشاكل “هاري ميو لين” مع صورة له نشرت على الموقع الشهير، حيث أظهرته وهو شاب مسلم برفقة صديقة بوذية وبطريقة أو بأخرى حصل عليها من حساب ينتمي إلى جماعة قومية بوذية، وأعاد نشرها مرة أخرى مع تعليق من شأنه أن يجعل هاري مستهدفًا، وفقًا لما نشره موقع BuzzFeed الأمريكي.

كما ادعت الجماعة البوذية، أن هاري الذي يبلغ من العمر 26 عامًا ويدير منظمة غير ربحية تعمل على تعزيز التسامح الديني قام بإغواء المرأة، وكان يعمل على تحويلها إلى الإسلام، وعلق أحدهم على الصورة: “هذا الشاب المسلم وهذه هي الفتاة البوذية، التي يحاول تحويلها عن دينها إلى الإسلام وأحضرها إلى الشاطئ”، وفقًا لما قاله هاري.

وأضاف هاري: “من السهل أن أقول إن ذلك لم يكن يدعو إلى أي عنف ولكن عندما يشارك الناس ذلك كانت تظهر تعليقات مثل: المسلمون من أمثاله يجب قتلهم، وبالنسبة لهاري كان هذا تهديدًا واضحًا، ففكرة أن المسلمين يسعون للاستيلاء على ميانمار من خلال إنجاب عدد كبير من الأطفال وتحويل البوذيين الأبرياء إلى الإسلام تعد جزءًا أساسيًا من الدعاية القومية البورمية والتي تم تداولها لسنوات عديدة”.

وتمت مشاركة منشور فيسبوك آلاف المرات وفي كثير من الأحيان مع تعليقات تدعو إلى الموت أو العنف ضد هاري، حيث بدأ الناس الاتصال بصديقته البوذية والتواصل مع والديها وتهديدهما بإلحاق الأذى بها إذا لم تتوقف عن رؤيته.

قرّر هاري تعطيل حسابه الشخصي على موقع فيسبوك لمدة شهر، وافترض أن الأمر سينتهي بذلك، لكن مع مرور الوقت أصبح النوع نفسه من التهديدات الوهمية عبر المكالمات الهاتفية أو الرسائل النصية، أكثر شيوعًا.

وعبّر هاري عن ذلك قائلًا، إن العديد من الحسابات الوهمية التي نشرت الرسائل والتعليقات بشأنه ليست لديها صور شخصية أو حتى شخصيات حقيقية بل في بعض الأحيان جاءته رسائل من أرقام مختلفة تتضمن تهديدات بالعنف ضده إذا ظهر في العلن.

وأضاف: “أنا لم أعد أنشر أي شيء مثير للجدل أنا فقط أريد أن أعمل وأخشى ألا أصبح قادرًا على فعل ذلك”.

تغذية الكراهية الشعبية

ازدادت المشكلة تفاقمًا في السنوات الأخيرة، حيث استخدم مسؤولون حكوميون وسياسيون الأخبار المفبركة لتحقيق أهداف سياسية محلية ولإشعال القومية.

كيف يمكن لحكومة يقودها أونغ سان سو كي، وهو أحد الحائزبن على جائزة نوبل للسلام، أن تعالج مشكلة انتشار خطاب الكراهية التي يراها البعض نتاجًا للعلاقات المتوترة بين الأغلبية البوذية والأقلية المسلمة المقصودة بالأخبار الملفقة والتحريضات والمستهدفة أيضًا من قبل الجيش الذي شرد عشرات الآلاف وأحرق قرى بأكملها.

ويقول المدافعون عن الروهينغا، إن المشاعر المعادية للمسلمين والتي يتم ترويجها من قبل المتطرفين على وسائل التواصل الاجتماعي، لها أثر كبير في توليد الكراهية الشعبية للمجموعة ما يفاقم العداء طويل الأمد ضدهم.

كما نزح أكثر من 140 ألف شخص من ولاية راخين الغربية وتم قتل العشرات في أعمال عنف طائفية، وقعت بعد حادثة اغتصاب جماعي ثم القتل تعرضت لها امرأة بوذية على يد مجموعة من المسلمين الروهينغا العام 2012 وبعد خمس سنوات يقول الكثيرون إنهم قلقون من النقد اللاذع المتزايد تجاه المسلمين على وسائل التواصل الاجتماعي والذي يبشر بالمزيد من المتاعب في الحياة الحقيقية.

وفي يناير، اتهمت الحكومة نشطاء الروهينغا بنشر صور وتقارير ملفقة، قال عنها المسؤولون إنها تضر بالصورة الدولية للبلاد، وقبل شهر كانت صحيفة ديلي ميل، قد نشرت مقالًا ثم سحبته ووصفت فيه بالخطأ مقطع فيديو من كمبوديا بأنه من بورما، يظهر فيه جندي يعذب طفلًا من الروهينغا بمسدس صاعق، الأمر الذي استجاب له مكتب مستشارة الدولة أونغ سان سو كيي واصفًا هذه المادة بالمفبركة والملفقة ومعاقبًا مجموعة من وسائل الإعلام الدولية بتهم نشر معلومات كاذبة بشأن قضية الروهينغا.

وفي العام 2015، فازت أونغ فوزًا ساحقًا في أول انتخابات متنازع عليها علنًا في البلاد منذ 25 عامًا، حيث إنها مع كونها سجينة سياسية سابقة إلا أنها تعتبر رمزًا للحركة الديمقراطية في البلاد كما أنها تتمتع بشعبية ساحقة وينظر إليها باعتبارها زعيمة فعلية للبلاد، على الرغم من تقييد نفوذها من قبل الجيش الذي يسيطر على عدة وزارات رئيسة و25% من مقاعد البرلمان، كما يواجه حزبها الرابطة الوطنية للديمقراطية العديد من الانتقادات لفشله في الوصول بمرشح مسلم واحد في الانتخابات الأخيرة.

استهداف المسلمين

وتقوم الجماعات الداعمة للروهينغا وكذلك الجماعات القومية البوذية بنشر أخبار مفبركة وعمليات تشهير عبر الإنترنت، لكن المسلمين فقط هم من يتم استهدافهم بشكل مفرط، كما وجدت دراسة قامت بها مجموعة من المنظمات غير الحكومية أن خطاب الكراهية المنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأكثر شعبية في البلاد موجه بشكل كبير تجاه المسلمين.

كما أن النمو السريع في عدد مستخدمي الإنترنت في ميانمار، عمل على تفاقم مشكلة الأخبار المفبركة، خاصة، لأن العديد من المستخدمين الجدد لوسائل التواصل الاجتماعي، يفتقرون إلى المعرفة والمهارات اللازمة للتفريق بين الأخبار الصحيحة والكاذبة.

كما قام موقع BuzzFeed بإجراء مقابلات مع أكثر من عشرة من مسلمي ميانمار، بما في ذلك بعض الروهينغا الذين يمتلكون ععدًا كبيرًا من المتابعين على موقع فيسبوك، والذين تعرضوا لمضايقات واختراقات وتم وصفهم بأوصاف عنصرية ومنهم من اضطر إلى إيقاف أعماله ومنهم من تم استجوابه من قبل أجهزة الأمن المحلية بشأن قصص مختلفة تصفهم بأنهم متعاطفون مع الإرهابيين.

ووصلت المخاوف من العداء المتواصل تجاه المسلمين لأقصى درجاتها عندما تم اغتيال “كوني” أحد المحامين البارزين بالبلاد ومستشار أونغ سان سو كي، الأمر الذي أثار صدمة كبيرة لدى الإصلاحيين في البلاد، حيث إن “كوني” هو شخص مسلم اشتهر بالدفاع عن الإصلاحات الدستورية في البلاد، فالدستور تمت كتابته بواسطة الجيش وبصياغته بحيث لم يكن لدى القادة المدنيين القدرة على مراجعته.

وجاء مقتل “كوني” بطلقة في الرأس بينما كان يقف في موقف سيارات الأجرة خارج مطار يانجون، حيث تم استئجار المشتبه به من قبل ضابط سابق بالجيش، وفقًا لبيان صحافي صدر عن مكتب الرئيس هينت كياو لكن المسؤولين زعموا أن دوافعه غير معروفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث