اليمين المتطرف في أوروبا يهدّد العرب والمسلمين

اليمين المتطرف في أوروبا يهدّد العرب والمسلمين
المصدر: مدريد- (خاص) من غادة خليل

يبدو أن تصاعد المد اليميني في أوروبا لم يعد يقتصر على وصول أحزاب متشددة إلى سدة الحكم، بل أصبح سمة تميز الساحة السياسية والاجتماعية. واللافت أن المهاجرين الأجانب – وفي القلب منهم العرب – هم من يدفعون فاتورة هذه الموجة من التطرف.

وتبرز برلين ومدريد وستوكهولم ولشبونة وأثينا كأهم العواصم التي وصل فيها اليمينيون إلى الحكم، وأثروا بشكل مباشر على تبني بروكسل – مقر الاتحاد الأوروبي – لسياسات أكثر تشددا تجاه المهاجرين.

وحسبما أشارت تقارير أمنية أوروبية، تزايد عدد ما بات يُعرف هنا إعلاميا بـ “الميليشيات” المسيحية الأصولية بنسبة ٦٠٪ في الآونة الأخيرة.

وفي هذا السياق، ازدادت عمليات العنف ضد المهاجرين من العرب والمسلمين، لا سيما في ألمانيا والسويد والنرويج.

وتعكس مظاهرات اليمين المتطرف المناهضة لبناء المساجد في مدن مثل كولون في ألمانيا، وجنوا في إيطاليا، إلى تزايد الخوف من انتشار الإسلام في ربوع القارة الأوروبية.

ولم تعد الأجهزة الأمنية تنظر إلى تصاعد الحركات اليمينية المتطرفة كمشكلة يمكن استيعابها، خاصة بعد أحداث النرويج التي أسفرت عن مصرع وإصابة العشرات من العرب والمهاجرين على يد أفراد من هذه المليشيات المسلحة.

اللافت أن موجات الهجرة العربية مؤخرا إلى أوروبا تزامنت مع نشوب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مما جعل هذه الهجرة “الشماعة” التي يعلّق عليها اليمين الحاكم أسباب فشله في تقديم الحد الأدنى من حلول ملموسة لهذه الأزمات، والإدعاء بدلا من ذلك بأنهم يحافظون على هوية البلاد من “الغرباء”.

ويرى مراقبون أن قادة اليمين المتطرف يطرحون حلولا سهلة لمواجهة أزمات عنيفة كالبطالة من خلال الترويج لفكرة أن “طرد الأجانب” هو الحل -لا سيما العرب والمسلمين منهم – لأنهم يأخذون حق العمل من أبناء البلد، وهو السيناريو الذي بدأ يتحقق بالفعل في إسبانيا، حيث وجد عدد كبير من المهاجرين أنفسهم مضطرين إلى مغادرة البلاد منذ وصول ماريانو راخوي إلى السلطة في ٢٠١١

ويؤكد هؤلاء المراقبون أن مطالب المهاجرين وحقوقهم تُعدّ محكّا لاختبار مبادئ الديمقراطية الأوروبية التي يبدو أن علاقتها بالعرب والمسلمين تسير “بمعيار مزدوج”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث