محادثات إيران النووية تصطدم بعقبة أبحاث الطرد المركزي

محادثات إيران النووية تصطدم بعقبة أبحاث الطرد المركزي

نيويورك – قال دبلوماسيون إن المفاوضات بين إيران والقوى العالمية الست بشأن تنفيذ اتفاق نوفمبر / تشرين الثاني الخاص بتجميد أجزاء من برنامج طهران النووي مقابل تخفيف بعض العقوبات تواجه مشاكل بسبب مسألة أبحاث أجهزة الطرد المركزي.

ويسلط الخلاف بشأن أجهزة الطرد، الضوء على التحديات الهائلة التي تواجه إيران ودول (5+1) في التفاوض على البنود الدقيقة للاتفاق المؤقت الذي أبرم في 24 من نوفمبر / تشرين الثاني. ويعتزم الجانبان إذا نجحا في اجتياز تلك التحديات بدء محادثات بشأن اتفاق طويل الأجل لحل النزاع المستمر منذ قرابة عشر سنوات بشأن طموحات إيران النووية.

وقال دبلوماسيون طلبوا عدم نشر اسمائهم إن القضايا المطروحة في المحادثات السياسية المقرر أن تبدأ في سويسرا خلال أيام تشمل أعمال البحوث والتطوير لطراز جديد من أجهزة الطرد المركزي النووية المتقدمة التي تقول إيران انها تقوم بتركيبها.

وأجهزة الطرد المركزي هي آلات تنقي اليورانيوم لاستخدامه كوقود في محطات الطاقة الذرية وأيضا في الأسلحة إذا نقي إلى درجة أعلى.

وقال دبلوماسي غربي لرويترز إن مسألة أجهزة الطرد المركزي “ضمن العوامل الرئيسية في توقف المحادثات الفنية السابقة التي أجريت من 19 إلى 21 من ديسمبر.”

وأكد دبلوماسيون غربيون آخرون أن أجهزة الطرد المركزي “حجر عثرة” في المحادثات مع إيران لكنهم اشاروا إلى أن تأجيل محادثات الشهر الماضي قبيل عطلات ديسمبر / كانون الأول أمر يمكن فهمه.

وقال الدبلوماسي الأول “في اطار اتفاق “نوفمبر / تشرين الثاني” يسمح لإيران بالقيام بالبحث والتطوير لكن ذلك تقيده حقيقة أن من المحظور تركيب أجهزة طرد مركزي جديدة إلا ما يلزم لتجديد ما يستهلك.”

وقالت جين ساكي المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة حريصة على أن ترى تنفيذ الاتفاق المؤقت لكنها امتنعت عن التكهن بنتائج المحادثات الأخيرة.

وقالت ساكي إن ويندي شيرمان وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية ستكون في جنيف الخميس لمناقشة هذه المسألة مع نظيرتها في الاتحاد الأوروبي هيلجا شميد والمفاوض الإيراني ونائب وزير الخارجية عباس عراقجي.

وفي ديسمبر/ كانون الأول قال موقع المونيتور الذي يركز على منطقة الشرق الأوسط نقلا عن مسؤول أمريكي سابق إن إيران أبلغت القوى الست أنها تريد تركيب أجهزة طرد مركزي إضافية “اي ار-2ام” وهي نسخ معدلة من أجهزة الجيل الثاني. وقال الموقع أيضا إن المسؤول الأمريكي السابق اشار إلى أن هذا ربما لعب دورا في النزاع.

لكن دبلوماسيين يقولون الآن إن إيران قالت للقوى الست إنها تريد المضي قدما في تطوير أجهزة طرد مركزي أكثر تقدما من أجهزة “اي ار-2ام”.

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران تختبر بالفعل عدة طرز مختلفة من أجهزة الطرد المركزي الجديدة والأكثر كفاءة في محطة تخصيب اليورانيوم في نطنز. وتصريحات إيران الشهر الماضي انها تختبر أجهزة طرد مركزي متطورة جديدة لم توضح ما إذا كانت هذه الطرز جديدة تماما أم أنها نسخة معدلة من أجهزة جرى تركيبها.

وقال دبلوماسيون غربيون إنهم غير مستريحين لفكرة مضي إيران قدما في تطوير أجهزة طرد مركزي أكثر تقدما. لكن إيران تقول إن أبحاث أجهزة الطرد حيوية.

وقال مسؤول إيراني كبير طالبا عدم نشر اسمه “علينا التأكد من مراعاة حقنا في البحوث والتطوير.”

ويهدف البحث والتطوير إلى تحسين تكنولوجيا أجهزة الطرد المركزي الموجودة في إيران كي يتسنى لها التخصيب بدرجات أفضل وأسرع وهو احتمال يثير قلق الحكومات الغربية.

وتوصلت إيران وما يسمى بمجموعة (5+1) التي تضم الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين بالإضافة إلى ألمانيا لاتفاق يوم 24 نوفمبر / تشرين الثاني في جنيف بهدف الحد من أكثر الأعمال النووية الإيرانية حساسية بما في ذلك تخصيب اليورانيوم لمستوى متوسط بنسبة 20 % مقابل تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية.

وتخضع إيران لعقوبات من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لرفضها الالتزام بمطالب مجلس الأمن الدولي أن توقف كل الأعمال المرتبطة بالتخصيب والبلوتونيوم في مواقعها النووية. وترفض طهران المزاعم الغربية أنها تسعى لامتلاك القدرة على صنع أسلحة نووية وتقول إن طموحاتها النووية قاصرة على التوليد السلمي للكهرباء.

وأجرى خبراء نوويون من إيران والقوى الست عدة جولات من المحادثات منذ 24 نوفمبر / تشرين الثاني لحل مختلف القضايا الفنية قبل تنفيذ الاتفاق المؤقت.

وعلى الخبراء التوصل إلى موعد تنفيذ الاتفاق. ويقول دبلوماسيون غربيون ومسؤولون إيرانيون إن القوى الست وإيران يريدون البدء في تنفيذ الاتفاق في 20 يناير / كانون الثاني.

ومع ذلك قال دبلوماسي غربي كبير أنه على الرغم من الخلافات حققت أحدث جولات المحادثات بين إيران والقوى الست “تقدما جيدا جدا بالفعل.”

وقال “ومع ذلك لا تزال هناك بعض القضايا العالقة. لكننا ما زلنا نهدف إلى البدء في تنفيذ الاتفاق المؤقت في 20 من يناير ولم نفقد الأمل في ذلك.”

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على صفحته على موقع فيسبوك إن طهران “جادة للغاية” بشأن اتفاق جنيف. وأضاف “المفاوضات النووية الجادة جارية بإرادة سياسية قوية.”

وقال دبلوماسيون إن سعي إيران لمواصلة أبحاث أجهزة الطرد المركزي المتقدمة ومقاومة القوى الغربية للفكرة لا تثير الدهشة نظرا لما ينطوي عليه هذا الأمر من أهمية لكل الأطراف.

وقال الدبلوماسي الأول “الفجوات التي تجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق تعكس بوضوح محاولات الجانبين إلى تحسين وضعه في المرحلة الأخيرة قبل توقيع اتفاق.”

وأضاف “تسعى إيران إلى أقصى مساحة للمناورة في تفسير الاتفاق في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى ضمان أن هذا التفسير لا يتجاوز فهمها للاتفاق… وفي الحالتين يرغب الجانبان في التوصل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث