إسرائيل لم تعد الجنة الموعودة للمهاجرين الأفارقة

إسرائيل لم تعد الجنة الموعودة للمهاجرين الأفارقة
المصدر: إرم- (خاص)

غمر نحو 20 ألفا من المهاجرين الأفارقة شوارع وسط تل أبيب على مدى اليومين الماضيين، وهم يهتفون “الحرية” و”نحن لاجئون” في أول احتجاجات كبرى لهم ضد السياسة الإسرائيلية منذ عبورهم بشكل غير قانوني إلى إسرائيل من مصر قبل حوالي ثماني سنوات.

ودفعت الاحتجاجات التي لم يسبق لها مثيل، وإضراب العمال لمدة ثلاثة أيام، الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ تدابير جديدة تهدف إلى نقل المهاجرين، الذين جاؤوا إلى إسرائيل أملاً في اللجوء السياسي، إلى مركز احتجاز افتتح مؤخرا بالقرب من الحدود المصرية وتقييد حصولهم على تجديد التأشيرات اللازمة للعمل.

وتجمع المهاجرون، ومعظمهم من إريتريا والسودان وجنوب السودان، على طول الشاطئ خارج السفارة الأمريكية، ويوم الأحد تظاهروا في ميدان رابين، المكان التاريخي للمظاهرات المؤيدة للسلام، وفقا لتقرير لكريستيان ساينس مونيتر.

وبينما يقول المهاجرون إنهم فروا من الحكومات القمعية والعنف السياسي في بلدانهم ويطالبون بإعطائهم حق اللجوء، ترى الحكومة الإسرائيلية أنهم متسللون غير شرعيين قدموا إلى الدولة اليهودية من أجل العمل.

ووصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته الجهود الرامية إلى الحد من ظاهرة المهاجرين غير الشرعيين – والذين يقدرون بحوالي 50 ألفا، معظمهم يعيشون في تل أبيب – باعتبارها ضرورة للأمن القومي ومستقبل إسرائيل كدولة يهودية.

وبعد الانتهاء من عمل السياج على طول الحدود المصرية لوقف أي حالات تسلل جديدة، حولت الحكومة اهتمامها الآن إلى الأفارقة الذين يعيشون ويعملون في المدن الإسرائيلية لسنوات في محاولة لتشجيعهم على الرحيل.

وبالفعل غادر 1800 مهاجر معظمهم من جنوب السودان إسرائيل في عام 2013 في إطار برنامج يقدم للمهاجرين 3500 دولار وتذكرة مجانية باتجاه واحد وفقا لسلطات الهجرة في إسرائيل.

وقال وزير الداخلية جدعون ساعر في مقابلة مع يديعوت أحرونوت إن “التظاهرات التي نشهدها هي مؤشر على جدية سياستنا”، وأضاف: “إنهم يريدون أن يعيشوا ويعملوا ويضعوا جذورهم في إسرائيل، ونحن بحاجة إلى أن نسأل أنفسنا هل يمكن أن تكون دولة إسرائيل موطنا للمتسللين من أفريقيا، وماذا يترتب على ذلك؟”.

وفي أيلول/ سبتمبر، بدا وضع المهاجرين مختلفا تماما عندما قضت المحكمة العليا في إسرائيل أن القانون الذي يعاقب المهاجرين غير الشرعيين بالسجن لثلاث سنوات يتناقض مع التشريعات الإسرائيلية حول حقوق وكرامة الإنسان.

ولكن البرلمان وافق على قانون جديد لمكافحة التسلل يُلزم المهاجرين غير الشرعيين بإثبات وجودهم في مركز للاحتجاز في جنوب إسرائيل، حيث لا يستطيعون العمل, وعلى الرغم من أنه ليس سجنا، يجب على المهاجرين قضاء الليل فيه وتقديم تعهدات خطية حول أماكن تواجدهم في النهار.

وفي كانون أول/ ديسمبر أثار افتتاح هذا المركز، الذي يستهدف المهاجرين الأفارقة فقط ، مسيرات احتجاجية من جنوب إسرائيل إلى القدس، والتي اكتسبت اهتماماً إعلامياً كبيراً، ووضعت الأساس لموجة الاحتجاجات الحالية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث