كيف يتابع الأمريكيون العرب الأوضاع في بلدانهم

كيف يتابع الأمريكيون العرب الأوضاع في بلدانهم
المصدر: ديترويت – (خاص) من عماد هادي

تقضي العائلات العربية الأمريكية ساعات طويلة يومياً أمام شاشات التلفاز وأجهزة الحاسوب لمتابعة الحال التي آلت إليها معظم الدول العربية من تشظٍ وفرقة وانقسامات مجتمعية حادة وصلت حتى القرى والأرياف النائية البعيدة عن صخب الحياة العصرية.

وبرغم ساعات العمل الطويلة التي يقضيها العرب الأمريكيين، مثل غيرهم من الأمريكيين، إلا أنهم يخصصون جزءاً كبيرا من أوقاتهم لتتبع الأحداث في بلدانهم أولاً بأول، وقد كان لذلك تأثيراً سلبياً على حياتهم الاجتماعية والاقتصادية إلى جانب خلافات سياسية كانعكاس طبيعي لما يجري في بلدانهم.

يقول محمد التريادي رئيس إحدى الجمعيات الرياضية العربية في المهجر لشبكة “إرم”: “ما يجري في بلداننا العربية اليوم يشعرنا يوماً بعد آخر بأنها ترجع إلى الوراء في الوقت الذي تتقدم الشعوب الأخرى نحو الأمام”.

وربط التريادي بين “الفوضى” التي تحدث في البلدان العربية وتمسك المهاجرين بالبقاء في بلدان المهجر عن أن يعودوا: “لمواجهة مصائر مجهولة لأن الحياة في ظل انعدام الأمن والاستقرار لا تستلزم التخطيط حتى لمجرد التفكير بالرجوع”.

ويشير إلى أن المهاجر العربي حرم الكثير بسبب الحروب والصراعات السياسية في البلدان العربية وعلى سبيل المثال حرمان أبناء الجاليات العربية من العودة لتعلم اللغة العربية في فترة الصيف، التي تجد فيها العائلات العربية فرصة لزيارة مواطنها الأصلية لتعليم الأبناء أساليب الحياة والعادات والتقاليد العربية إلى جانب اللغة.

ورأى التريادي أن: “كل الخلافات والمشاكل السياسية التي نعاني منها في بلداننا الأصلية نقلت كما هي إلى بلد المهجر، مما أدى إلى تراجع تأثير الجالية العربية في الوسط الأمريكي لاسيما أن هناك تحديات جسام تواجه الجاليات العربية”.

وتركت الأحداث التي خلفتها ثورات ما يسمى بالربيع العربي مشاعر متعددة لدى العرب الأمريكيين أثرت سلباً على البنية الاجتماعية للجالية العربية في مختلف الولايات التي يتوزعون فيها”.

ويرى ناجي الجهمي، الذي يعمل مهندساً في أحد مصانع السيارات في “ديترويت” أن العرب الأمريكيين ينقسمون حيال ما يجري في بلدانهم إلى 3 فئات: “الأولى أناس وصلوا إلى حالة من اليأس التام مما يجري، وتولد لديهم قناعات بأن البلدان العربية لن تقوم لها قائمة فانخرطوا في الثقافة الأمريكية، وتفاعلوا معها حتى باتوا لا يسألون مجرد السؤال عن بلدانهم وأسرهم”.

والفئة الثانية تنظر إلى ما يسمى بثورات الربيع العربي بأنها عبارة عن مؤامرة حيكت ضد بلدان العرب لوضعها في صراع دائم، أما الفئة الثالثة فترى أن ما جرى في البلدان العربية هي ثورات حقيقية لكنها آثرت الاستقرار في الولايات المتحدة لما لذلك من آثار إيجابية على حياتها الاقتصادية.

أما خالد الواقدي، رئيس منظمة تختص بقضايا المهاجرين، فيعتقد أن أغلب الأسر العربية في أمريكا تتسمر أمام شاشات التلفاز ترقباً لأي حدث قد يقع هنا أو هناك لأن الأحداث لامست الكثير من العائلات، وصار هناك قتيل أو جريح في كل أسرة في كثير من مناطق النزاع في البلدان العربية مثل سوريا وليبيا واليمن.

ويرى الواقدي في تصريح لـ “إرم” أن شبكات التواصل الاجتماعي ساهمت إلى حد كبير في نقل صورة حية وأحياناً مزيفة للأحداث، وولدت صورة نمطية لدى بعض الأفراد عن فئات معينة في المجتمع العربي.

ويرى كثير من العرب الأمريكيين أن الاضطرابات والأعمال الدامية في العالم العربي عززت الصورة النمطية للعرب لدى بعض المجتمعات الغربية في الوقت الذي تحاول منظمات عربية وإسلامية في أمريكا تدعيم قيم التواصل مع المجتمع الغربي لإزالة الصورة النمطية التي تفاقمت بشكل كبير بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

وظلت العائلات العربية متماسكة ومحافظة على عاداتها وتقاليدها ومرتبطة ارتباطا وثيقا ببلدانها الأصلية وتتأثر سلباً وإيجاباً بكل ما يدور فيها رغم التحديات الثقافية والاجتماعية التي تواجها كاللغة والعادات الغربية الغير مقيدة، التي تؤثر سلباً على توجهات الفرد وأسلوبه في الحياة.

وفي هذا الصدد، يتحدث محمد المسبحي مدير في شركة لتصنيع قطع السيارات عن تأثير العنف في العالم العربي عن علاقته بزملائه الأمريكان وكيف أنهم أصبحوا ينظرون إليه بازدراء حتى ان أحدهم – على حد قوله – تحدث إليه بصراحة، قائلاً: لماذا يتقاتل العرب مع بعضهم مع أن مقومات الوحدة في متناول إيديهم فلديهم دين واحد ولغة واحدة وعرق واحد وكذا الجغرافيا، فما الذي يدفعهم لتدمير بلدانهم بهذه الطريقة الوحشية التي ستعيدهم قروناً إلى الخلف!”.

يشار إلى أن ولاية “ميتشغان” الأمريكية تعتبر معقل العرب والمسلمين الأمريكيين البالغ عددهم نحو590 ألف نسمة في هذه الولاية وحدها، بحسب أرقام مؤسسة “زغبي انترناشيونال” التي تعتمد جزئياً على أرقام دائرة الإحصاء الأمريكي لعام 2000م.

وتنتشر هناك المئات من المراكز الإسلامية والمنظمات العربية التي هي في تزايد ملفت خاصة خلال العشر السنوات الماضية، والتي تزامنت مع ارتفاع نسب الهجرة العربية نتيجة الاضطرابات وقسوة العيش في البلاد العربية.

وإلى جانب ولاية ميتشغن، يتوزع العرب على ولايات أمريكية أخرى أبرزها ولايتي “نيويورك” و”كاليفورنيا”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث