التعصب القبلي يعصف بأحلام شعب جنوب السودان

التعصب القبلي يعصف بأحلام شعب جنوب السودان
المصدر: الخرطوم – (خاص) من ناجي موسى

عادت أخبار جنوب السودان لتتصدر إهتمامات الإعلام المحلي والعالمي مرة أخرى عقب الأحداث الدامية التي شهدتها هذه الدولة الوليدة على خلفية الانقلاب الفاشل الذي قاده نائب الرئيس المقال، ريك مشار، والذي أسفر عن مقتل المئات من المدنيين والعسكريين وتشريد الآلاف.

وفي تلك الأثناء تضاربت التكهنات والتحليلات عن الدوافع الحقيقية لأعمال العنف التي وقعت ليلة السبت 14 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، والتي تطورت وتوسعت رقعتها لتشمل ولايتي شرق الاستوائية والوحدة الغنيتين بالنفط، مما أثار مخاوفاً إقليمية ودولية من أن تتحول من مجرد محاولة إنقلابية فاشلة إلى حرب أهلية شاملة، تحول دون إنجاز عملية بناء دولة جديدة هي في أمس الحاجة إلى التوافق الوطني والبناء الداخلي في مجتمع قبلي.

خلفية الصراع

يصف العديد من المتابعين للتطورات السياسية والاجتماعية في جنوب السودان، ما يجري هناك، وبلا شك، بالصراع السياسى البحت الذي تزكيه نعرات قبلية وإثنية، مستدلين بعمليات القتل والتصفيات التي تتم في وضح النهار، ممهدة إلى إنزلاق البلاد في صراع قبلي وإثني، تكون فيه الهوية الوطنية هي الضحية الأولى.

ولا يخفى على أحد أن تردي أوضاع الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لعب دوراً هاماً في تفجر الأوضاع وتزمر الكثيرين بعد إنفصال الجنوب عن السودان وإعلانه دولة مستقلة، إذ ما يزال شريان الحياة بالنسبه لهذه الدولة الوليدة يمر عبر السودان “الخرطوم” متمثلاً فى أنابيب النفط، الأمر الذي ألقى بظلاله على علاقة حكومة الرئيس سلفا كير بنظام الخرطوم وما انسحب عليها من تكتيكات سياسية شكلت المحاور والتحالفات السياسية ذات الصبغة القبلية.

بالرغم من أن دولة الجنوب هي وليدة للدولة الأم فى الشمال، فقد حملت معها نفس “الجينات” من إضطرابات سياسية واقتصادية واجتماعية، علماً أن هذا التحدي الذي يواجه جنوب السودان حالياً كان أحد المعوقات الرئيسية التى تسببت فى إعاقة الديمقراطيه في السودان “الأم”، مما أدى إلى عدم استقرار نظم الحكم المتعاقبة، التى لم تلتفت إليها الحكومات المختلفة مما نتج عنه جنوح الجنوبيين لخيار الانفصال وفقا لاتفاقيه (نيفاشا) التي أبقت على الكثير المشاكل معلقاً دون حل واستمر الحال على ماهو عليه.

صراع القادة الكبار

بالنظر إلى بعض المؤشرات، يتبين لنا حتى اللحظة أن الصراع ما يزال صراعاً سياسياً بين القادة الكبار، وهو سباق من أجل كرسي الحكم، لا سيما أن الضالعين في معارضة الرئيس سلفا كير ينحدرون من قبائل متعددة، فعلى سبيل المثال نجد أن قائد التمرد، ريك مشار، إضافة إلى قادة آخرين مثل تعبان دينق وبيتر قاديت ينحدرون من قبيلة “النوير” بينما ينتمي كلٌ من دينق ألور وقير شوانق وربيكا قرنق وماجاك إلى قبيلة الدينكا، أما باقان أموم وياي دينق فهم من قبيلة الشلك، وكوستي مانيبي من القبائل الإستوائية.

والمعروف أن الدينكا أنفسهم ينحدرون من مناطق متعددة مثل بور وبحر الغزال وأبيي وغيرها من المناطق، إلا أن معظم الدينكا المعتقلين اليوم هم من بور وأبيي، لكن في ذات الوقت هناك وزير الدفاع الفريق، كوال ماجنق، ينحدر من بور بينما ينحدر رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي، جيمس هوث من قبيلة النوير وجيمس واني ايقا من الإستوائيين، وهو ما يربك المشهد للكثيرين.

وبالرغم من ذلك يخشى الكثيرون كمون البعد العرقي في الخفاء، وفي الصراعات العسكرية داخل خنادق الجيش الشعبي أو على المستوى القاعدي وهو ما تستبطنه بعض الإتهامات المتبادلة حول سيطرة مجموعة إثنية محددة، أو ما أشيع حول إعتداءات ذات ظلال عرقية وقعت على بعض المدنيين في مدينة جوبا.

ويحذر المراقبون من تعميق هذا الاتجاه، لأن بروزه بوضوح يعني انزلاق الجنوب في حرب عرقية قد تصل لمرحلة الإبادة أو التطهير العرقي، رغم أن مجريات الأحداث قد تظهر عنصر العرق المباشر في الصراعات في أقرب منعطف، وهو ما سيفاقم من الأوضاع ويزيدها اشتعالاً، بعد أن كان الصراع سياسياً من أجل السلطة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث