كم مرة يمكن لوزارة الخارجية البريطانية أن تسيء الفهم؟

كم مرة يمكن لوزارة الخارجية البريطانية أن تسيء الفهم؟

شهد كانون الأول / ديسبمر الجاري الانهيار النهائي للسياسة البريطانية والأمريكية في سوريا، حيث كان من المفترض أن الجنرال سليم إدريس صديق ديفيد كاميرون المفضل، سيوحد المعارضة لإسقاط الأسد، وهزيمة تنظيم القاعدة، بدلاً من ذلك تداعى الجيش السوري، وتخلى عن معداته لمنافسيه الإسلاميين، في حين ولى إدريس هارباً.

رسمياً، لا يزال رئيس الوزراء البريطاني يصر على أن الأسد يجب أن يرحل، حيث أعاد داوننغ ستريت إسطوانته القديمة، مشدداً على أهمية “عملية انتقالية سياسية … لوضع نهاية لهذا النظام الوحشي”.

أما الآن فالقصة مختلفة، فقد أدى ظهور تنظيم القاعدة ومختلف حلفائها وشركائها إلى تغيير مفاجئ في الموقف. ففي اجتماع عقد في لندن الأسبوع الماضي، تم إبلاغ المعارضة السورية أن رحيل بشار الأسد لم يعد أولوية.

ووفقا لمايكل هايدن رئيس وكالة المخابرات المركزية السابق الذي تحدث مؤخراً في مؤتمر عقد في واشنطن، فإن بقاء الأسد “على علاته”، قد يكون الآن أفضل من أي بدائل أخرى، بحسب صحيفة ديلي تلغراف البريطانية.

وفشلت بريطانيا في فهم استقرار النظام في دمشق، و قوة الجيش، ومستوى التأييد بين السكان، وولاء الحاشية، وقسوة زعيمها، بالإضافة إلى ذلك اعتقد البريطانيون مراراً أن الأسد سوف يطاح به في انقلاب ولكن مرة أخرى كانوا مخطئين في اعتقاداتهم.

وأساءت وزارة الخارجية فهمها للمعارضة وعلى الرغم من وجود أدلة قاطعة على عكس ذلك، اعتقد المسؤولون أنها كانت ليبرالية وعلمانية وتعددية، وأن إدريس كان من المفترض أن يكون قائداً عسكرياً مستقلاً.

وقللت الحكومة البريطانية من أهمية تنظيم القاعدة، فقبل عامين، أعقاب مقتل بن لادن، قالت المخابرات البريطانية للحكومة إن المجموعة الإرهابية هزمت، والآن تمكن تنظيم القاعدة، تحت قيادة خليفة بن لادن، أيمن الظواهري، من اختراق بلد جديد من البلدان التي سبق واستبعدتها الحكومة البريطانية.

وأثرت كل هذه الأخطاء بشكل كبير على السياسة الخارجية لبريطانيا، وكان تحليل لتشاتام هاوس نشر الأسبوع الماضي قد وصف بريطانيا والولايات المتحدة بأنها “تأرجحت بين مطالبها المعلنة برحيل الأسد وقبولها الضمني له كخيار قابل للتطبيق”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث