اللغة الروسية تقرّب بين فلسطينيين وإسرائيليين

اللغة الروسية تقرّب بين فلسطينيين وإسرائيليين

القدس- شارك مئات النشطاء الإسرائيليين في مسيرة على شاطئ البحر في تل أبيب للتعبير عن قلقهم من وصول الجولة الحالية لمفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين إلى طريق مسدود.

المسيرة نظمها ناشطون إسرائيليون يدعون إلى السلام مع الفلسطينيين وكان ينتظر أن يشترك فيها 600 من فلسطينيي الضفة الغربية، لكن السلطات الإسرائيلية رفضت في آخر لحظة طلبهم دخول إسرائيل.لكن الناشطين الفلسطينيين نظموا مسيرة بديلة في أريحا بالتنسيق مع النشطاء الإسرائيليين.

وصاح ناشط إسرائيلي يضع قميصا أبيض عليه كلمة “سلام” من خلال مكبر للصوت:”ليمارس كل واحد ضغطا من جانبه، ولينهض من راحته لينضم إلينا لنصنع السلام”.

وقال ناشط إسرائيلي يدعى إيدي زينسكر عضو حركة (تراثنا) الإسرائيلية للسلام التي يتحدث أعضاؤها اللغة الروسية:”نريد أن تسمعنا الحكومة. ثمة عدد كاف من الناس في إسرائيل وفي مناطق الحكم الذاتي الفلسطينية يريدون السلام ويحتاجون إليه. هم مستعدون أن يفعلوا كل ما يمكن لتفهم الحكومة ذلك.”

نشأت الحركة عام 2007 وتعمل منذ ذلك الحين لإقامة اتصالات مع الفلسطينيين الذين يتحدثون اللغة الروسية.

وهاجر ما يزيد على مليون و300 ألف يهودي إلى إسرائيل من الاتحاد السوفيتي السابق معظمهم من روسيا وأوكرانيا.

من هؤلاء عالمة الكيمياء الحيوية آلا شينسكايا التي هاجرت من أوكرانيا إلى إسرائيل عام 1990 وتعمل حاليا بمعهد وايزمان للعلوم وترأس حركة (تراثنا).

وترى شينسكايا أن الساسة اليمينيين في إسرائيل يستغلون ضعف الوضع الاقتصادي للأقلية المتحدثة باللغة الروسية وبواعث قلقهم بخصوص الأمن، لإغرائهم بمساندتهم في الانتخابات من خلال وعود بمستقبل أفضل.

وقالت شينسكايا إن غالبية المهاجرين الذين يتحدثون اللغة الروسية يعيشون في شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان وفي الجنوب بالقرب من غزة، وإن الحروب مع لبنان وغزة عامل حاسم في عدائهم للعرب وميلهم إلى تيار يمين الوسط.

ويرتبط المتحدثون بالروسية في إسرائيل بصفة عامة بوزير الخارجية ذي النزعة القومية المتشددة أفيجدور ليبرمان وحزب (إسرائيل بيتنا) الذي يتزعمه. وبات الحزب من أكبر القوى السياسية في إسرائيل بدعم من أصوات المهاجرين من الاتحاد السوفيتي السابق وهو حليف لحزب ليكود اليميني الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ويعيش ليبرمان في إحدى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة وأبدى شكوكه علنا في مفاوضات السلام مغ الفلسطينيين، وقال إن من المستحيل إبرام اتفاق دائم للسلام.

لكن شينسكايا تجادل بأن السلام مع الفلسطينيين قابل للتحقيق، وأن وضع المهاجرين المتحدثين بالروسية يتيح لهم التفاوض على السلام حيث تصل نسبتهم إلى 20 %من إجمالي السكان ولهم ثقل في الانتخابات في إسرائيل.

وأضافت شينسكايا خلال اجتماع مع فلسطينيين يتحدثون اللغة الروسية في بلدة بيت جالا القريبة من بيت لحم بالضفة الغربية:”الأرض لا تقرر أي أمر وهو ما ندركه بوضوح من حيث يمكن أن تطير إلينا القنابل. كما ندرك ألا سبيل لوقفها. لكن إسرائيل لا تصدق أن ثمة شريكا، لا يعرفون العرب (الإسرائيليين) الذين يتحدثون الروسية وهم كثيرون في إسرائيل. نريد أن نجري حوارا مباشرا.”

ووجهت دعوة إلى فلسطينييين تخرجوا في جامعات الاتحاد السوفيتي السابق ويجيدون اللغة الروسية للمساعدة في توحيد آراء اليهود الذين يتحدثون نفس اللغة.

وقال فلسطيني يدعى خالد خضيرات تخرج في جامعة إركوتسك في الاتحاد السوفيني السابق:” اللغة الروسية هي لغة نحن والأصدقاء من جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابق، حوارنا باللغة الروسية يخفف علينا الكثير، فبمجرد أن تتحدث لأي شخص باللغة الروسية سيعتبرك عزيزا عليه”.

وأصبحت لجنة التفاعل الفلسطينية المؤلفة من متحدثين باللغة الروسية والتي تحظى بمباركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس شريكة لحركة (تراثنا) الإسرائيلية في حملات الدعوة إلى السلام.

وطرح الإسرائيليون خلال اجتماع بيت جالا خطة لأنشطة شهرية للدعوة إلى التفاهم على المستوى الشعبي تشمل زيارات للمنازل والمدارس والقرى.

وقال المدير التنفيذي لحركة (تراثنا) إيدي زينسكر:”بيننا الكثير من الأمور المشتركة علاوة على اللغة، نستطيع أن نجري حواراتنا بالروسية وهي لغة لا ترتبط مباشرة بالاحتلال”.

يعيش ما يزيد على عشرة آلاف فلسطيني تخرجوا في جامعات الاتحاد السوفيتي السابق في الضفة الغربية كما يجيد زهاء 2000 من عرب إسرائيل اللغة الروسية. ويقيم في الضفة الغربية أيضا 2500 روسية متزوجة من فلسطينيين.

وتعثرت محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين مرارا على مدى عشرات السنين. وفقد كثير من الفلسطينيين والإسرائيليين الأمل في عملية المفاوضات ويشكون في جدوى الجولة الحالية التي توسطت فيها الولايات المتحدة.

لكن النشطاء الداعين إلى السلام في الجانبين يعتقدون أنهم يمثلون قوة حاسمة تتمتع بفرصة طيبة للتأثير على المستقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث