ما هي خطة نتنياهو و ترامب التي يخشى “الليكود” انقسام الحزب بسببها؟

ما هي خطة نتنياهو و ترامب التي يخشى “الليكود” انقسام الحزب بسببها؟

رغم حالة الارتياح التي أبداها اليمين الإسرائيلي المتطرف، في أعقاب اللقاء الأول الذي جمع بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء الماضي في البيت الأبيض، إلا أن هذه الحالة تخفي وراءها مخاوف عميقة لدى حزب السلطة في إسرائيل، والذي يقف نتنياهو على رأسه منذ 18 عامًا.

وتبددت حالة النشوة التي انتابت دائرة نتنياهو المقربة، من وزراء ومستشارين ومساعدين، عقب اللقاء الذي نجمت عنه حالة من التناقض بين الاعتبارات الأمريكية والدولية بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، هذا بخلاف أن تفسير اللهجة التي تحدث بها ترامب بشأن الحل التوافقي سواء كان حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة، أنهى حقبة من التوقعات والتخمينات الإسرائيلية بشأن علاقات واشنطن بتل أبيب في عهد ترامب.

ويخشى حزب “الليكود” ما قد ينجم عن حالة التناقض تلك، والمواقف التي أبدتها دول الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية وغير ذلك من الكيانات والمؤسسات الدولية، والتي تؤيد وتدعم حل الدولتين، ما يعني إقامة دولة فلسطينية مستقلة، سوف تلقي بظلالها على واقع العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، هذا بخلاف المخاوف العميقة من مسيرة سياسية دولية لدفع المفاوضات أو اللجوء إلى حلول أحادية الجانب.

علامات استفهام

وأكد مراقبون، أن اللقاء ترك علامات الاستفهام الأساسية بشأن مواقف ترامب كما هي، وأن كل ما يتردد بشأن دعمه لموقف معين أو مؤازرة الدولة العبرية بلا تحفظات هو وهم كبير، ولا أساس له من الصحة، مدللين على ذلك بما أعلنته السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هايلي أمس الخميس، حين تحدثت عن دعم واشنطن لحل الدولتين لإنهاء النزاع.

وبحسب تحقيق موقع “إن. آر. جي” الإخباري الإسرائيلي، ما زالت هناك علامات استفهام أساسية بشأن مسألة بناء وحدات استيطانية جديدة بالمستوطنات القائمة بالفعل، وأن زيارة نتنياهو إلى واشنطن لم تبدد حالة الضبابية التي تلف العديد من الملفات، وكأن تلك الزيارة لم تحدث من الأساس.

ويبدو أن سؤال “ما هي خطط ترامب بشأن الشرق الأوسط، والصراع الفلسطيني – الإسرائيلي؟” ظل على حاله بالنسبة للمراقبين الإسرائيليين، الذين تابعوا الزيارة وما تلاها من مواقف وتصريحات دون أن يجدوا إجابة قاطعة.

قلق عميق

وتوجه معدو التحقيق إلى مصادر في حزبي “الليكود” الحاكم والمحسوب على وسط يمين الخارطة السياسية، فضلًا عن حزب “البيت اليهودي” الذي يقبع في أقصى يمين تلك الخارطة، ويقف على رأسه وزير التعليم نفتالي بينيت، صاحب المواقف المتشددة إزاء كل ما يمكن وصفه بـ”تنازل” لصالح الفلسطينيين، أو كل قرار يتناقض مع مصالح المستوطنين اليهود.

وتبين أن هناك حالة من القلق لا تنسجم بأي حال من الأحوال مع التصريحات التي أطلقها الوزراء في حكومة نتنياهو علنًا، تعليقًا على اللقاء والمؤتمر الصحفي المشترك. وأكدت مصادر في الحزبين أن الانطباع الأساسي هو أن الثنائي نتنياهو – ترامب “يرغبان في تطبيق خطة كبرى، تتعلق باتفاق مستقبلي حول حدود نهائية ثابتة لإسرائيل وللفلسطينيين”.

خطة الحدود النهائية

ويعد ترسيم الحدود النهائية الثابتة تلخيصًا لجملة من القضايا الخلافية، ففي حال أصبحت هناك حدود ثابتة متفق عليها بين الجانبين وحظيت باعتراف المجتمع الدولي بمؤسساته، فهذا الأمر يعني أن هناك دولة إسرائيلية وأخرى فلسطينية.

لكن المخاوف التي تنتاب أحزاب اليمين واليمين المتطرف، والتي لم تهدأ عقب اللقاء، تتعلق بإمكانية أن تشمل الحدود النهائية مناطق يتم ضمها للضفة الغربية، بينما تضم كتلًا استيطانية أساسية، فضلًا عن مناطق أخرى غير معروفة بالنسبة لهم، ربما ضمن صفقة تبادل أراضٍ.

وتخشى تلك المصادر، التي توجه إليها الموقع، أن يعمل نتنياهو وترامب على تصوير هذا الأمر على أنه إنجاز كبير بالنسبة لهما، ويعملان على الترويج لهذه الخطة وتركيز جهودهما عليها.

ويبدو الأمر ظاهريًا من وجهة نظر مصادر بالحزبين، ومن بينهم وزراء في الحكومة الحالية، أن إسرائيل ستصادر مناطق في الضفة وتضمها لسيادتها، طبقًا لخطة الحدود النهائية، وأن المشكلة تكمن في أن تلك الخطوة ستبدو جذابة للغاية لقطاع عريض من اليمين الإسرائيلي، ملمحين إلى أنها لا تعد كونها خداعًا لهذا القطاع.

ونوه الموقع إلى أنه تحدّث إلى أحد الوزراء بحكومة نتنياهو حول هذا الأمر، وأن الأخير أكد له أن ما يحدث هو “قلب رؤية الرئيس السابق أوباما”، مفسرًا ذلك بأن “أوباما أراد التوصل إلى اتفاق رغم أنف رئيس وزراء إسرائيل، بينما يريد ترامب التوصل لنفس الاتفاق، لكن رغم أنف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس”.

خيارات الفلسطينيين

وبحسب خبراء ناقشهم الموقع، يضع ترامب ونتنياهو خيارًا أمام الفلسطينيين: الأول، القبول بالحدود التي سيتم تحديدها بشكل منفرد دون مشاركة السلطة، وأن يوافق الفلسطينيون على إعلان دولتهم في الأجزاء المتبقية من الضفة الغربية، أو رفض الخطة ومن ثم تقام دولة واحدة هي دولة إسرائيل، التي ستمتد من البحر المتوسط إلى الحدود التي سيتم إقرارها، وجميع ما سيتبقى من مناطق في الضفة خارج تلك الحدود، سيتم التعامل معه طبقًا للوضع القائم في يومنا هذا.

نموذج شارون

ونوه الموقع إلى أنه في حال سعى نتنياهو للترويج لتلك الخطة على أنها إنجاز سياسي تاريخي، فإنه سوف يقسم صف “الليكود”، كما أن ائتلافه سيواجه الانهيار، وسيضطر إلى الذهاب لانتخابات جديدة، مدللًا على ذلك بحالة الكتلة الاستيطانية الكبرى “غوش قطيف” جنوبي قطاع غزة، والتي أخليت ضمن “خطة شارون” للانفصال عن القطاع عام 2005، والتي خرج بسببها من “الليكود” وأسس حزب “كاديما”.

وأكد الموقع، نقلًا عن مصادر في حزب السلطة، أن نتنياهو سيجد صعوبات جمة في تمرير الخطة داخل الحزب، غير مستبعدين أن تتسبب  بخروجه من “الليكود” وتشكيل حزب آخر يرأسه ويخوض الانتخابات، حاملًا تلك الرؤية، لافتين إلى أن حالة الغموض التي كانت تحيط  سياسات ترامب إزاء الصراع، ربما زادت ولم تتراجع عقب اللقاء مع نتنياهو.