ماذا ستفعل بريطانيا تجاه تزايد النفوذ الروسي في العالم العربي؟

ماذا ستفعل بريطانيا تجاه تزايد النفوذ الروسي في العالم العربي؟
المصدر: واشنطن

مضى الآن أكثر من 40 عاما منذ أمر دينيس هيلي، وزير الدفاع في ذلك الوقت ، بانسحاب القوات البريطانية من شرق قناة السويس في محاولة غير مجدية لتحقيق التوازن بين مسؤوليات الحكومة.

يعتقد البعض أن التحديات الاقتصادية اقتضت الانخفاض الكبير في الوجود البريطاني على الصعيد العالمي، إلا أن هذا القرار جاء بمثابة ضربة قاسية بصفة خاصة لدول الخليج العربية، التي اعتزت بعلاقاتها طويلة الأمد مع بريطانيا والتي، في كثير من الحالات، تعود إلى أوائل القرن التاسع عشر.

خرجت لندن من العالم العربي ، وسارعت الولايات المتحدة لملء الفراغ .وصول الأسطول الخامس الأمريكي إلى القاعدة البحرية التي أخلتها القوات البريطانية في عام 1971, يرمز بجدارة إلى تراجع مهين للإمبراطورية البريطانية.

خدمت أمريكا مصالح دول الخليج بشكل كبير حتى وقت قريب ، سواء بحمايتها من تهديدات صدام حسين أو من المخططات الإيرانية للسيطرة على المنطقة.

ولكن، بفضل تجاهل إدارة أوباما لمخاوف حلفائها السابقين، فإن مستقبل كامل من علاقات التحالف الغربي مع منطقة الخليج هو الآن في خطر، وفقا لتحليل لصحيفة ديلي تلغراف البريطانية.

إذا نظرنا إلى الوراء وبالتحديد قبل نحو ثلاث سنوات، عندما أيد الرئيس باراك أوباما الإطاحة بحسني مبارك, على الرغم من أن مبارك كان حليفا قويا للغرب لأكثر من ثلاثة عقود. إذا أدار أوباما ظهره بكل سرور لحليف موثوق به مثل الرئيس المصري، فما ضمانات الأنظمة العربية الأخرى الموالية للغرب أن واشنطن ستقف إلى جانبهم في وقت الحاجة؟

في الآونة الأخيرة، أدى الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وطهران إلى مزيد من التوترات في المنطقة. والنتيجة هي أن العديد من الدول العربية الرائدة مثل مصر والمملكة العربية السعودية، تفكر الآن جديا في التخلي عن علاقاتها مع واشنطن، والبحث في مكان آخر عن حلفاء أكثر موثوقية- الفرصة التي يحرص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على استغلالها.

كان هذا الشعور بالخيانة من قبل إدارة أوباما ملموسا في حوار المنامة السنوي في البحرين الأسبوع الماضي . وعلى الرغم من محاولات تشاك هيغل، و ويليام هيغ لطمأنة دول الخليج بأن الغرب لا يزال حليفا قويا لهم ، إلا أن العديد من السياسيين العرب تساءلوا ما إذا كانوا يستطيعون الوثوق بالأمريكيين لدعم قضاياهم.

انطبق هذا بصفة خاصة على العائلة المالكة البحرينية، والتي، بعد أن قدمت للبحرية الأمريكية قاعدة حيوية لأكثر من أربعة عقود، تجد نفسها الآن تحت هجمات شبه يومية من الشيعة الذين يأخذون أوامرهم من نفس الأئمة الذين تفاوضهم واشنطن حول القضية النووية.

لم يغب انهيار الثقة بين واشنطن و العرب عن اهتمام موسكو، تكثف روسيا الآن جهودها للتحرك نحو الدول التي كانت على مدى عقود حلفاء لأمريكا. قام الأمير بندر بن سلطان، رئيس المخابرات السعودية، مؤخرا بعدة زيارات إلى موسكو، وعقد الأسبوع الماضي محادثات مع بوتين بشأن حل الأزمة السورية والقضية الإيرانية. من جانب آخر ، أرسلت روسيا الشهر الماضي وفدا رفيع المستوى إلى القاهرة، حيث السلطات ليست في مزاج لسماع أي من محاضرات أوباما على كيفية إدارة بلدهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث