الولايات المتحدة بين الإغراءات الصينية وحماية حلفائها في آسيا

الولايات المتحدة بين الإغراءات الصينية وحماية حلفائها في آسيا
المصدر: إرم- (خاص)

ركزت التغطية الإعلامية لإعلان الصين الشهر الماضي منطقة الدفاع الجوي الجديدة فوق المياه التي تطالب بها اليابان وكوريا الجنوبية على تخبط الدبلوماسية الصينية.

جاء الإصرار المفاجئ للصين على حقها في اتخاذ إجراءات دفاعية ضد الطائرات الأجنبية في هذه المنطقة، إما محاولة للعب دور إقليمي أكبر، أو للرد على زيادة نفوذ اليابان في المنطقة.

ويقول المحلل والكاتب ميكل غرين في مجلة فورن بوليس: “في كلتا الحالتين، تخلص التغطية، إلى أن الصين استهانت بكيفية وسرعة رد الدول الأخرى في المنطقة”.

والآثار المترتبة على هذا التحليل، والتي قد تكون مغرية لإدارة أوباما المنهكة، هي أن بكين قامت بخطوة متسرعة وأن المنطقة ستقوم بتصحيحها مع القليل من المساعدة من واشنطن.

ومع ذلك فإنه بالنسبة لإدارة أوباما، لم يكن الإعلان الصيني هذا مجرد صفعة غير مدروسة من جانب بكين ضد اليابان، الواقع هو أن المنطقة الجديدة هي جزء من محاولة على المدى الطويل من جانب بكين للتوسع بعيدا في المنطقة والتأكيد على قدر أكبر من السيطرة على الشرق وبحر الصين الجنوبي.

وبدأت الخطوة الصينية بالتبلور عندما قامت اليابان في عام 2012 بتأميم ثلاثة من الثمانية جزر المتنازع عليها، ومن هنا تبدأ معظم التحليلات. منذ أكثر من ثلاثة عقود، وافقت الصين واليابان على تجنيب الخلاف بينهما حول الجزر والتركيز على مشكلة مشتركة وهي الاتحاد السوفييتي.

ولكن بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بدأت الصين بالمطالبة بهذه الجزر منذ عام 1992, ومنذ عام 2008 توسّعت بشكل كبير في دورياتها البحرية في المنطقة, وأجرت مناورات عسكرية كبيرة على جميع أطراف الأرخبيل الياباني.

وبعبارة أخرى، في الوقت الذي اشترت فيه طوكيو بعض جزر سينكاكو (دياويو) من ملاك الأراضي الخاصة في عام 2012، كان الضغط الصيني قد وصل إلى مستويات مقلقة لطوكيو.

وذكرت اليابان، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة أنها لن تسمح للإعلان الصيني بتغيير عملياتها العسكرية في المنطقة، ولإثبات ذلك، أرسلت وزارة الدفاع الأمريكية طائرتين ب-52 للطيران من خلال المنطقة الدفاعية الجديدة.

وتحتاج إدارة أوباما إلى تقييم الهدف الاستراتيجي لبكين بدقة، المواجهة مع الصين بعيدة عن الحتمية، وتبقى المجالات المحتملة للتعاون المنتج بين الولايات المتحدة والصين واسعة.

وأكّد بايدن إيجابية العلاقات بين الولايات المتحدة والصين في زيارته إلى بكين هذا الأسبوع، ولكن يجب عليه أيضا أن لا يترك أي شك في أن الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع حلفائها الإقليميين لضمان أن محاولات بكين لن تنجح.

وبالإضافة إلى ذلك لا بد لبايدن أن يستمع بعناية لطوكيو وسيول، لأن مشكلتهم هي مشكلة الولايات، ليس فقط لأنهم حلفاءها ولكن أيضا لأن هذه اللحظة يمكن أن تحدد كيف ستستخدم الصين نفوذها المتزايد في المنطقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث