نتنياهو: المستوطنات أم مئات ملايين اليوروهات؟

نتنياهو: المستوطنات أم مئات ملايين اليوروهات؟

دعا رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، حكومته الإثنين والأحد إلى جلستين طارئتين، إثر الأزمة في العلاقات بالاتّحاد الأوروبي وأزمة النووي الإيراني، الأولى طالت حتى منتصف الليل بغرض التوصُّل إلى تسوية تتيح ضمّ إسرائيل إلى برنامج البحث ذي الاعتبار “هوريزون 2020″، والثانية تركزت في موضوع النووي الإيراني وكيفية متابعة الأمر مع الدول العظمى خلال الشهور الستة القادمة.

وكانت الأزمة مع أوروبا قد اندلعت على أثر وصول رسالة من رئاسة الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة الماضي، تعلن فيها الإصرار على موقفها السابق، بمنع وكالات وصناديق الاتحاد من تقديم هبة، منحة، أو جائزة لهيئات إسرائيلية في المستوطنات أو لنشاطات في المستوطنات أوحتى لنشاطات خارجية يشارك فيها مستوطنون ومنع اعطاء حتى القروض لهيئات إسرائيلية تعمل خارج الخط الأخضر، مباشرةً أو مُوارَبةً.

وكانت إسرائيل قد عرضت اقتراحات جديدة على الأوروبيين لتسوية هذه الأزمة، منذ ثلاثة شهور. ولكن الأوروبيين ماطلوا في اعطاء الجواب، ما جعلهم يعتقدون أن الأوروبيين غيروا رأيهم وقبلوا الموقف الإسرائيلي. إلا أن الرد الجمعة الماضية يبين أن أوروبا رفضت اقتراح التسوية الإسرائيلي، الذي يقضي بإقامة أبحاث البرنامج العلميّ المُعتبَر داخل حدود 1967.

ويقول رؤساء الجامعات الإسرائيلية إنه إذا لم يُتَح لإسرائيل أن تشارك في برنامج “هوريزون 2020″، سيفقد علماء إسرائيليون كثيرون حقّ التنافُس على منَح تمويل أوروبية لأبحاثهم، تُقدَّر قيمتها بنحو نصف مليار يورو. الأمر الذي يعتبر مدمراً للأبحاث العلمية في الجامعات.

وشارك في الجلسة التي دعا إليها نتنياهو عدد من وزراء الحكومة، بينهم يوفال شتاينيتس، نفتالي بينيت، تسيبي ليفني، أفيغدور ليبرمان، شاي بيرون، ويعقوب بيري، وكذلك البروفيسور مناويل تريختنبرغ، رئيس اللجنة للتنسيق وتحديد الميزانية لمجلس الدراسات العليا، ورئيس مجلس الأمن القومي يوسي كوهين‎.

وقد حاول البروفسور تريختنبرغ إقناع الوزراء ببذل قصارى جهدهم لعدم فقدان إسرائيل حقّها في المشاركة في المشروع، قائلًا: “إذا لم نكن جزءًا من “هوريزون 2020″، سيكون هذا سيئًا جدًّا للأكاديمية الإسرائيلية”.

وأضاف، “الحديث هو عن مبالغ مالية طائلة سنخسرها، ولكنّ الأهمّ من ذلك هو أننا سنخسر إمكانية الوصول إلى الأبحاث والتطويرات المتقدّمة في العالم. لا بديلَ عن الاتّفاق مع الاتحاد الأوروبي”.

بالتباين، انتهج وزير للخارجية أفيغدور ليبرمان ونائبه زئيف ألكين خطًّا هجوميًّا في الجلسة. فحسب رأيهما، يُمنَع أن توقّع إسرائيل المعاهدة بالشروط الحالية، بما أنّ الاتحاد الأوروبي رفض كل اقتراحات التسوية التي قدّمتها إسرائيل. وقال ليبرمان خلال الجلسة إنّ “التوقيع على الاتّفاق يُعدّ خنوعًا”.

بالمقابل، شدّد الوزيران بيري وليفني على أنه يُمنَع أن تتنازل إسرائيل عن الاتّفاق. في نهاية النقاش، وبعد أن استمع إلى الرأي والرأي الآخر، أوعز نتنياهو بعدم تفجير المفاوضات مع الأوروبيين ومحاولة التوصُّل إلى تسوية. وطلب نتنياهو التأكيد للأوروبيين أنّ إسرائيل معنيّة بمواصلة المفاوضات الماراثونية لإيجاد تسوية هذا الأسبوع لإتاحة التوقيع على الاتّفاق. بالتباين، تستعدّ إسرائيل للاحتمال غير المرغوب فيه، أي إلغاء التعاون العلمي مع الاتحاد الأوروبي.

أما في الموضوع الإيراني، والذي خصصت له جلسة الثلاثاء، فقد تقرر إرسال وفد رفيع برئاسة مستشار الأمن القومي، يوسي كوهن، إلى واشنطن للتباحث معها حول سبل التعامل مع الآراء الإسرائيلية في المفاوضات مع إيران.