المنتج السينمائي العالمي ميلشان يعترف أنه جاسوس إسرائيلي

المنتج السينمائي العالمي ميلشان يعترف أنه جاسوس إسرائيلي

لندن- كُشفَ النقاب الجمعة عن أن أحد كبار المنتجين السينمائيين في العالم أهرون ميلشان، أنّه بالأساس أحد كبار رجال الاستخبارات الإسرائيلية، مما يضع علامات سؤال جديدة على مؤسسة السينما الأميركية وهوليود بالذات وعلى السياسة الأميركية بشكل عام والأسباب الكامنة وراء سماحها للإسرائيليين بالتحكم في هوليود في حين هم، أي الأميركيين، يتحكمون في كل صغيرة وكبيرة ليس فقط داخل الولايات المتحدة، بل في جميع أنحاء العالم.

تم هذا الكشف الذي يقارب حد الفضيحة في صحيفة “الإندبندنت” التي استندت في تقرير لها حول الموضوع على برنامج تلفزيوني اسرئيلي جرى إعداده ولم يبث بعد حول شخصية ميلشان وإنجازاته وحياته العملية الموزعة بين إنتاج الأفلام والجاسوسية وتجارة السلاح.

فميلشان اشتهر لغاية الآن منتجا لمجموعة من الأفلام في هوليود والعمل مع كبار الممثلين في العالم مثل روبرت دي نيرو وورن بايتي ومارتن سكورسيس وريدلي سكوت وسيرجي ليوني وبن افليك وريتشارد درايفوس والمخرج والمنتج سيدني بولاك وغيرهم من كبار نجوم السينما والمخرجين والمصورين السينمائيين، وأنتج مجموعة أفلام حظيت بشهرة عالمية واسعة مثل “امرأة أنيقة” و”نادي القتال” و”لوس أنجليس السري” وقائمة طويلة غيرها من الأفلام الشهيرة.

لكن غالبية من عمل معهم في هوليود لم يعرفوا شيئا عن الجانب الآخر الخطير في حياة ميلشان وارتباطه بعالم الجاسوسية وتجارة السلاح، وكونه لسنين طويلة أحد رجال الاستخبارات الإسرائيليه البارزين، على الرغم من أن إشاعات عديدة غير مؤكدة راجت في إسرائيل حول علاقة الرجل بأجهزة استخباراتها.

إلى أن قررت نجمة التلفزيون الإسرائيلية إيلانا دايان، مقدمة برنامج “عوفدا” وتعني حقيقة أو إثبات أو دليل، وهو من أبرز برامج التحقيقات في التلفزة الإسرائيليه، إجراء مقابلة خاصة مع ميلشان سيجري بثها خلال الأسبوع المقبل.

في هذه المقابلة، وفقا لـ “الإندبندنت”، اعترف ميلشان ذاته وللمرّة الأولى بماضيه التجسسي، وقال إنه بدأ العمل مع الاستخبارات الإسرائيليه منذ عقد الستينات الماضي، أي لأكثر من ٥٠ عاما، بل أكثر من ذلك اعترف أنه استخدم بعض الممثلين في عمله التجسسي من أجل الحصول على المعلومات المطلوبة أو بناء علاقات حساسة مع رجال يعملون في مناصب خطيرة، خاصة في الولايات المتحدة، التي يوصف المواطنون فيها بأنهم مصابون “بجنون التقرب من نجوم السينما”.

ويقول ميلشان إنه استخدم هذا الجنون في أكثر من مناسبة، وذكر أنه استعان بسيدني بولاك وريتشارد داريفوس، النجم السينمائي اللامع، للوصول إلى شخصيات عديدة، وأن بولاك ساعده، عن وعي تام، في ترتيب صفقة سلاح كبيرة لم يعط تفاصيل عنها، فيما وافق داريفوس على إقامة حفلة في منزله دعا إليها خبيرا أميركيا كبيرا في الأسلحة النووية، كانت إسراءئيل راغبة في إقامة علاقات معه، حيث نجح ميلشان، من خلال هذه الحفلة، في إقامة علاقة عمل مع هذا الخبير، بدأت بعرض قدم للخبير لكي يصبح مستشارا لميلشان في مجال الأسلحة النووية لمساعدته في إنتاج أفلامه في هوليود.

فديان قابلت في البرنامج ذاته، وفقا للصحيفة، نجم السينما الأميركي دي نيرو، الذي عمل مع ميلشان مدة طويلة ولعب دور البطولة في أفلام أنتجها في عقد الثمانينات الماضي، وسألته عما إذا كان يعلم شيئا عن ارتباط ميلشان بالجاسوسية، فقال إنه سمع بعض الإشاعات في الماضي حول الموضوع، فسأل صديقه ميلشان عما إذا كانت صحيحة، فرد عليه ميلشان قائلا إنه مواطن إسرائيلي وإنه مستعد للقيام بأي شيء من أجل وطنه، لكنه لم يعترف حرفيا بأنه رجل استخبارات.

لا أحد يعرف بالضبط إنجازات ميلشان في مجال الجاسوسية، ويبدو أنه لم يكشف سوى عن النزر القليل منها في المقابلة، لكن مقدمة البرنامج ديان يبدو أنها مطلعة على خلفيته الأمنية من مصادرها الخاصة، لدرجة أنها تحدثت عن ميلشان، وفقا للصحيفة، بأن “بلده أتاح له الفرصة لكي يصبح جيمس بنود إسرائيلي”.

ويتضح أن الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس، أبو البرنامج النووي الإسرائيلي، هو الذي انتبه في الستينات إلى ميلشان الشاب وجنده للعمل مع وحدة الاستخبارات العلمية التابعة لجهاز “الموساد” التي يطلق عليها اسم “ليكيم” وهي اختصار لاسم “مكتب العلاقات العلمية” والتي انهمكت في العمل لتمكين إسرائيل من بناء برنامجها النووي، إلى جانب تمكينها من الاستحواذ على آخر المبتكرات العلمية والتكنولوجية في مجال صناعة السلاح.

وقالت الصحيفة إن ميلشان لعب دورا فاعلا في تسليح إسرائيل خلال فترة عمله وبرزت قدراته بشكل خاص في أعقاب حرب تشرين عام ١٩٧٣، مما ساعد على تعزيز مكانته في أجهزة الأمن الإسرائيلية.

والغريب في الأمر، أنه فيما ظلت ارتباطات ميلشان ونشاطاته الجاسوسية سرا بالنسبة لمن عملوا معه في إنتاج الأفلام، لم يكن الأمر على هذا النحو بالنسبة لدوائر الحكم الأميركية، فمن المعلومات المنشورة حول الموضوع أن السلطات الأميركية في الثمانينات أفشلت عملية تزويد إسرائيل بصواعق نووية من شركة أميركية في كاليفورنيا كان ميلشان ضالعا فيها وقدمت ضده لائحة اتهام، لكن إدارة الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان، أسقطت التهم الموجهة إليه واكتفت بمنع نشاط وحدة الاستخبارات الإسرائيليه “ليكيم” في الولايات المتحدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث