واشنطن تعرض خيار الردع الموسع على دول الخليج لمواجهة إيران

واشنطن تعرض خيار الردع الموسع على دول الخليج لمواجهة إيران
المصدر: إرم - خاص

ذكر تقرير استراتيجي أمريكي بأن تقدم إيران التدريجي نحو تطوير القدرة على نشر أسلحة نووية سيضطر دول الخليج العربية إلى البحث عن أشكال جديدة من الردع والترتيبات الدفاعية التي يمكنها التعامل مع إيران،

وذكر التقرير الصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية CSIS أن هناك عدة خيارات في هذا الصدد، منها خيار “الردع الموسع” الذي عرضته الولايات المتحدة على حلفائها من دول الخليج العربية، الذي يماثل ما كانت تقدمه واشنطن لحلفائها في حلف شمال الأطلسي “الناتو” للتعامل مع التهديد النووي القادم من الاتحاد السوفييتي السابق وحلف وارسو.

وذكر التقرير أن التهديد النووي الإيراني منح مشروع الدفاع الصاروخي أولوية قصوى، وقاد إلى حوارات جادة حول مدى فاعلية سياسة الاحتواء بالمقارنة مع الضربات الوقائية لمنع إيران من الحصول على القدرات النووية.

وذكر التقرير أن التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بسبب البرنامج النووي الإيراني قد تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين دول الخليج العربي وإيران في حالة شن ضربة وقائية ضد إيران، وبالطبع فإن القرب الجغرافي لمنطقة شبه الجزيرة العربية وأهميتها لإيران، مقرونا بالقيمة الإستراتيجية للمنطقة لدى الولايات المتحدة قد تجعلها هدفا محتملا للانتقام الإيراني، وقد يشمل الرد الانتقامي استخدام الصواريخ قصيرة المدى أو الصواريخ متوسطة المدى واستخدام العملاء السريين المنتشرين داخل دول الخليج العربي، أو استخدام القوات البحرية والصواريخ لعرقلة التجارة البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز، بوسائل مثل مهاجمة السفن التجارية وإغلاق مضيق هرمز.

وأوضح التقرير أنه بغض النظر عن مشاركة الولايات المتحدة في أي هجوم وقائي، فإن الرد الإيراني قد يركز على المنشآت العسكرية الأمريكية العديدة في المنطقة، الأمر الذي سيعرض بعض الدول المنطقة، مثل قطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان، وربما دولة الإمارات العربية المتحدة لمخاطر ضربة مباشرة من قبل إيران، ويمكن التخفيف من المخاطر التي يشكلها الهجوم الانتقامي عن طريق تطوير قدرات الدفاع الصاروخي في المنطقة، والتنسيق المُحكم بين آليات القيادة والسيطرة والاتصالات لجعل عملية الدفاع الصاروخي عن المنطقة ذات جدوى، كما أن التعاون بين مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة سيكون مفيدا في بناء هذه القدرات وتزويد دول الخليج العربية بالإرشادات المتخصصة والموارد التي تمكنها من التعامل ككيان متحد مع تهديدات الصواريخ.

وقال التقرير إنه يمكن تخفيف التهديد الإيراني عن طريق استمرار تطوير جهود مكافحة الإرهاب وقدرات الأمن البحري والتدريب، وهي جوانب يمكن أن تعالجها الولايات المتحدة على المستوى الثنائي، ومن خلال التمارين المتعددة الأطراف، بالاشتراك والتنسيق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومن خلال آليات مجلس التعاون الخليجي.

ورسم التقرير صورة سيناريو ثان للمواجهة مع ايران لا يصل حد وقوع نزاع بين ايران من جهة والادارة الامريكية وحلفائها من جهة ثانية . وقال التقرير إنه في غياب وجود نزاع مفتوح بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وإيران من جهة أخرى، فإن من المتوقع أن تستمر إيران في استغلال وتسخير علاقاتها السرية مع المجموعات الشيعية في المنطقة؛ بهدف الضغط على الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وإذا استمرت حالة عدم الاستقرار في البحرين، فإن إيران قد تواصل التعبير عن دعمها للمعارضة الشيعية، مع الاستمرار في توفير الدعم السري للفصائل التي تستخدم العنف عن طريق شبكات حزب الله اللبناني، كما أن إيران قد تواصل تسخير دعمها لتمرد طائفة الحوثيين في اليمن، وربما لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، للضغط على الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، أثناء محاولات الدولتين لتحقيق الاستقرار وترسيخ سلطة الحكومة المركزية في اليمن.

وقال التقرير إنه في حالة البحرين، فإن دعم الولايات المتحدة للحوار والوفاق، وتطبيق توصيات “اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق” قد تساعد على تخفيف حدة التوترات بين الشيعة والسنة، وبالتالي تقلص قدرة إيران على استغلال الوضع، وقد يكون لاستمرار حالة عدم الاستقرار في البحرين انعكاسات أوسع على المنطقة، حيث قد يؤدي نشر المزيد من قوات مجلس التعاون الخليجي في البحرين إلى تعميق الانشقاق بين الشيعة والسنة في دول مثل المملكة العربية السعودية والكويت، الأمر الذي يخلق المزيد من الفرص لاستغلال الوضع من قبل إيران، وتواجه الحكومة الكويتية على وجه التحديد مخاطر محتملة بفقدان دعم مواطنيها الشيعة إذا برزت الحاجة لمساهمة الكويت بقوات للدفاع عن النظام البحريني في وجه أي انتفاضة شيعية واسعة النطاق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث