أوباما يحث الكونغرس على عدم فرض عقوبات جديدة على ايران

أوباما يحث الكونغرس على عدم فرض عقوبات جديدة على ايران

واشنطن – حث الرئيس باراك اوباما المشرعين الأمريكيين المتشككين الخميس على الإحجام عن فرض مزيد من العقوبات على إيران قائلاً إن أي تخفيف للعقوبات يتحقق خلال المفاوضات يمكن بسهولة الرجوع عنه و”تغليظه مرة أخرى” إذا فشلت الدبلوماسية في إرغام طهران على كبح برنامجها النووي.

وسعى اوباما -في طلبه الأكثر مباشرة حتى الآن لإتاحة مزيد من الوقت لمتابعة السعي للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران- إلى تهدئة المخاوف في الكونغرس وبين حلفاء الولايات المتحدة ومنهم إسرائيل والسعودية التي ترى أن حكومته تتنازل عن الكثير في المحادثات بين طهران والقوى العالمية الست.

وجاءت دعوة أوباما غداة تحذير نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري وعدد من كبار المسؤولين لأعضاء مجلس الشيوخ من أن فرض عقوبات جديدة قد يفسد المحادثات الحساسة بين القوى العالمية وإيران بشأن برنامجها النووي والمقرر استئنافها في جنيف يوم 20 من نوفمبر تشرين الثاني. وقال بعض المشرعين عقب الاجتماع إنهم لم يقتنعوا. ولم يكن هناك علامة فورية على أن أوباما استطاع كسب مؤيدين لموقفه.

وقال اوباما في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض “إذا كنا جادين في مواصلة الدبلوماسية فلا حاجة لإضافة عقوبات جديدة على العقوبات الفعالة جداً بالفعل. وهذا أتى بهم (الإيرانيين) إلى طاولة المفاوضات في المقام الأول”.

وأضاف “والآن إذا تبيَّن أنهم لن يستطيعوا الوفاء بوعدهم ولن يحضروا إلى طاولة المفاوضات بشكل جاد لحل هذه القضية فإن العقوبات يمكن تغليظها مرة أخرى”.

وكان التوصل إلى اتفاق أولي قريباً فيما يبدو الأسبوع الماضي حين قام كيري بزيارة مفاجئة إلى مقر المحادثات في سويسرا. لكن المحادثات فشلت في التوصل إلى اتفاق مطلع الأسبوع الأمر الذي تسبب في اتخاذ قرار بالعودة إلى جولة أخرى من المفاوضات.

وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأربعاء من أن “اتفاقاً سيئاً” بين القوى العالمية وإيران بشأن برنامجها النووي قد يفضي إلى حرب. وشكك مساعدوه في تأكيدات أمريكية بشأن محدودية حزمة تخفيف العقوبات المعروضة من القوى العالمية على إيران.

وفي خطوة تبرز العقبات الكثيرة دافع وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاجل بقوة عن نهج أوباما وقال “أشعر بالأسف للوزير كيري لأن كثيرين تعجلوا الأمر قائلين .. إنه لم يحصل على شئ ولم يتوصل إلى اتفاق. انتظروا قليلا”.

وأضاف قوله “لدينا قضايا سياسية. ولشركائنا قضايا سياسية ومن ثم فإن هذا الأمر سيستغرق بعض الوقت إذا استطعنا المضي قدماً”.

وسعى أوباما للرد على المنتقدين الذين يتهمون حكومته بالإعداد لتخفيف العقوبات قبل الأوان.

وقال إنه نظير قبول إيران لاتفاق “قصير الأجل من مرحلة واحدة “لوقف انجازاتها النووية” فسوف نقدم اعفاء متواضعاً على هامش العقوبات التي فرضناها”.

وأضاف “لكن الأمر المهم أننا سنترك دون تغيير العقوبات الأساسية وهي الأكثر فعالية والأكثر تأثيراً على الاقتصاد الإيراني وخاصة العقوبات النفطية والعقوبات فيما يتعلق بالبنوك والتمويل”.

وقال اوباما إن ذلك سيعطي للقوى العالمية فرصة لاختبار مدى جدية طهران في التفاوض لإبرام اتفاق نهائي يبدد الشكوك الغربية في أن ايران تريد اكتساب سلاح نووي وهو ما تنفيه طهران.

وقال “إنه يعطينا أيضا ضماناً أنه إذا اتضح بعد ستة أشهر من الآن عدم جديتهم.. فيمكن أن نعيد تلك العقوبات كما كانت”.

وتحدثت سوزان رايس مستشارة أوباما لشؤون الأمن القومي بعد ذلك في مركز أبحاث في واشنطن وقالت إن الاستمرار في تنفيذ معظم العقوبات القائمة يعني أن “مقدار أي دخل ستخسره إيران خلال فترة الستة أشهر الأولى سيفوق كثيرا قيمة أي تخفيف قد يحصلون عليه في إطار اتفاق الخطوة الأولى”.

وأكد اوباما أنه سيترك “كل الخيارات على الطاولة” في التعامل مع إيران وهو مصطلح دبلوماسي يشير إلى عمل عسكري محتمل. لكنه حذر من “العواقب غير المقصودة” لأي صراع عسكري.

وقال “بصرف النظر عن إلى أي مدى يكون جيشنا جيداً فإن الخيارات العسكرية مشوشة دائماً وصعبة دائماً ولها دائماً عواقب غير مقصودة.. وفي هذه الحالة فهي غير كاملة على الإطلاق من حيث جعلنا متأكدين أنهم (الايرانيين) لن يخرجوا حينئذ بل ويسعون بقوة أكبر لأسلحة نووية في المستقبل”.

وعبر السناتور جون مكين الجمهوري عن أريزونا واحد أشد منتقدي سياسة أوباما الخارجية عن تشككه في محادثات جنيف وقال إن اللجنة المصرفية لمجلس الشيوخ يجب أن تمضي قدماً بدراسة فرض عقوبات جديدة.

واستدرك بقوله لرويترز “أنا لست مصراً على أن يقر (مجلس الشيوخ بكامل هيئة) عقوبات إضافية لكني اعتقد أنهم تلقوا دعوات قوية إلى ذلك. ولكني أود أن أمهلهم بعض الوقت”.

ووافق مجلس النواب الذي يهيمن عليه الجمهوريون على نسخته لمشروع قانون العقوبات الجديدة يوم 31 من يوليو تموز قبل أيام من تولي الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني مهام منصبه. وانتخب روحاني في يونيو على أساس دعوة للمصالحة قائلاً إنه يرغب في تخفيف عزلة إيران الدولية.

ويناقش أعضاء مجلس الشيوخ في جلسات مغلقة نسختهم من مشروع القانون والتي يمكن أن تخفض صادرات إيران النفطية إلى ما لا يزيد عن 500 ألف برميل يومياً وتقلص قدرة حكومة اوباما على تجنب العقوبات. وأياً كان ما تفعله اللجنة المصرفية فإن بعض أعضاء مجلس الشيوخ قالوا إنهم قد يتفادون اللجنة ويدخلون عقوبات جديدة صارمة على إيران في مشروع قانون مخصصات الدفاع السنوية الأمر الذي سيجد اوباما صعوبة في الاعتراض عليه بحق النقض”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث