هل بات العنف السبيل الأوحد لتحقيق مطالب أكراد تركيا؟

هل بات العنف السبيل الأوحد لتحقيق مطالب أكراد تركيا؟

أعلن تنظيم “صقور حرية كردستان” اليوم الأربعاء، مسؤوليته عن هجوم بسيارة مفخخة تلاه تبادل لإطلاق النار وأسفر عن سقوط قتيلين في مدينة إزمير، غرب تركيا، في 5 كانون الثاني/يناير الجاري.

ولا يُعدّ الهجوم العملية الأولى للتنظيم فمنذ انشقاقه عن حزب العمال الكردستاني، العام 2004، تبنى الكفاح المسلح، ليكون العنف سيد المشهد، لتحقيق أهداف ومطالب سياسية، في ظل تضييق أنقرة على الأحزاب السياسية الكردية.

وكان التنظيم الذي تصنفه أنقرة وواشنطن وبروكسيل على أنه “منظمة إرهابية” على غرار حزب العمال الكردستاني، تبنى الاعتداء المزدوج أمام ملعب بشكتاش، في إسطنبول، كبرى المدن التركية، يوم 10 كانون الأول/ديسمبر 2016، الذي راح ضحيته 44 قتيلًا معظمهم من رجال الشرطة.

وافتتح التنظيم عملياته الميدانية في تركيا، العام 2005، باستهداف حافلة سياح، ما أدى إلى مصرع خمسة أشخاص، وإصابة 20 آخرين.

التضييق على الأكراد يرفع منسوب العنف

ويرى مراقبون أن نهج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الرامي إلى التضييق على السياسيين الأكراد، الذين باتوا عرضة للملاحقة والاعتقال والمحاكمة بعد تمرير قرار رفع الحصانة عن النواب منهم في البرلمان في حزيران/يونيو 2016، أدى إلى “حشر الناشطين الأكراد في خانة واحد، ولم يترك لهم السبيل لتحقيق مطالبهم، إلا عن طريق الكفاح المسلح، ما رفع منسوب العنف”.

وتعرض عدد من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي، للتضييق والاعتقال عبر اتهامهم بالدعاية السياسية لحزب العمال الكردستاني، الذي جددت أنقرة الحرب معه في تموز/يوليو 2015؛ ومنهم زعيم الحزب صلاح الدين دميرطاش.

وأسفرت المعارك شرق تركيا بين القوات الحكومية ومقاتلي “الكردستاني” عن أضرار كبيرة في حواضرها، وراح ضحيتها الآلاف من المدنيين والعسكريين.

وكان أردوغان تعهد بملاحقة جميع النواب المحليين الذين يقدمون دعمًا لوجيستيًا لحزب العمال الكردستاني، وعلقت الحكومة التركية، خلال العام الماضي، مهمات أكثر من 24 رئيس بلدية بتهمة الارتباط بحزب العمال الكردستاني، واستبدلتهم بمقربين من حزب العدالة والتنمية الحاكم.

ويتهم أردوغان حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، وهو ثالث أكبر حزب في البرلمان، بأنه الجناح السياسي للمسلحين الأكراد، في حين ينفي حزب الشعوب تلك الاتهامات ويصفها بأنها “مسيسة، وتأتي في إطار إستراتيجية أردوغان الرامية إلى إبعاد نوابه عن البرلمان، وتعزيز وضع الحزب الحاكم، لتمرير تغيير الدستور وتحويل البلاد إلى نظام رئاسي، يمنحه المزيد من السُّلطات ويجعله أول رئيس تنفيذي لتركيا”.

ولم تمنع التوترات الإقليمية والحرب العرقية التي تشهدها تركيا، أردوغان، من الاستمرار في نهجه الرامي إلى إخلاء الساحة الداخلية من الخصوم السياسيين ممن يشكلون تهديدًا لطموحاته السُّلطوية، ما تجلى في حملة التطهير المكثفة التي استهدفت مئات الآلاف من العسكريين ورجال الشرطة والقضاة والإعلاميين، عقب الانقلاب الفاشل.

أنقرة تتلقى ضربات موجعة

ولم تنجح أنقرة حتى الآن في احتواء خطر تنظيم صقور حرية كردستان، ، بل باتت عملياته في تصاعد، في ظل إصرار أردوغان على الحسم العسكري، الذي استثمره خلال معاركه الانتخابية، وكان السبب في استقطاب القوميين الأتراك، المعادين للقضية الكردية.

ومنذ تأسيس حزب العمال الكردستاني العام 1978، برز الكفاح المسلح كأحد أبرز أدوات النضال لدى أكراد تركيا، لتتجذر الحالة، وتسفر عن خلق تنظيمات كردية جديدة تتبنى العنف؛ ومنها تنظيم صقور حرية كردستان، ما أسهم في تشتت الجهود الحكومية العسكرية، ووضع أنقرة في موقف صعب.

وعلى الرغم من تأكيد التنظيم على استقلاليته، فإن أنقرة ومن خلفها الكثير من الأتراك، لا يرون فيها إلا امتدادًا “للكردستاني” وغطاء له.

ويؤكد إعلاميون أن التنظيم يتمتع بعلاقات طيبة مع “الكردستاني” وجناحه السوري؛ حزب الاتحاد الديمقراطي، ما تجلى عبر تصعيد عملياته، عقب إعلان أنقرة الحرب شرق البلاد، ليستهدف مراكز حساسة للجيش والشرطة، ما يصب في النهاية في مصلحة “الكردستاني”.

وشن التنظيم خلال الأعوام العشرة الماضية عدة هجمات أسفرت عن وقوع عشرات الضحايا، إلا أن العام الماضي شهد ذروة التصعيد من قبل التنظيم الذي نفذ إلى جانب عملية ملعب بشكتاش خمس عمليات أخرى أسفرت عن مصرع نحو 45 شخصًا، وإصابة العشرات.